المنبر: الوحدة الوطنية التي كنا نفاخر العالم بها أصبحت اليوم وقودا لنار الطائفية

عبر المنبر الديمقراطي عن أسفه لما تشهده الساحة المحلية في الآونة الأخيرة من مماحكات سياسية وحرب طاحنة بين الحكومة، مستذكرا قوة الشعب الكويتي وتماسكه في فترة الغرو. وفي ما يلي نص بيان المنبر بمناسبة ذكرى الغزو العراقي:

تمر علينا هذه الأيام الذكرى الحادية و العشرون للغزو الصدامي الغاشم للكويت و انتهاكه لقدسية الأرض و كرامة الشعب الكويتي و استباحته لكل المحرمات، و نقضه لكل العهود و المواثيق، وبما يجسده من آلام متعددة تتمثل بفقدان أبنائنا، شهداء كانوا أو مفقودين، وبمعاناة أسرانا ومرارة وحزن شعبنا، ورغم أنها ذكرى أليمة وقاسية، فإنها أثبتت قوة شعبنا الكويتي أثناء الازمات، إذ عادت الكويت الى أهلها وأمتها.

إن ما يؤسف له في الآونة الأخيرة التناحر في بيتنا و بالمماحكات السياسية بين القوى و التنظيمات الناشطة سياسيا، و بالحرب الطاحنة بين الحكومة و المجلس، كل ذلك بدلا من ان نستلهم الدروس و العبر من ذكرى الغزو التي تجلت فيها الروح الكويتية المقاومة بأزهى صورها، فحتى الوحدة الوطنية التي كانت السور الخامس في المحافظة على تماسك و تآزر شعبنا اثناء الغزو و التي كنا نفاخر العالم بها، اصبحت اليوم وقودا لنار الطائفية التي يشعلها البعض بين الحين و الآخر، بغرض حصد المكاسب الطائفية الآنية على حساب مصلحة الوطن و أمنه و استقراره .

كما يؤلمنا و يحز في انفسنا و نحن في هذه الذكرى ... ما يثار حاليا من بوادر أزمة سياسية بين الكويت و العراق حول مشروع ميناء مبارك الكبير، إن ما يؤسف له أن تترك مصالح البلدين وشعبيهما ومستقبل المنطقة كاملة للمناوشات الإعلامية بين يدي من لا يهمه مصلحة البلدين، في وقت يتباطأ الحكماء وأصحاب القرار في التدخل في الوقت المناسب، مما أعطى فرصاً لمن يتعيشون على استمرار التوتر بين البلدين و التصعيد بحجة الدفاع عن الحقوق المشروعة، فنحن في المنبر الديمقراطي الكويتي نطالب الجميع تحكيم العقل قبل العاطفة و ان تترك الأمور للجهات المسئولة المختصة من الجانبين و ان تعطى المساعي و الحلول الدبلوماسية التي تنطلق من القوانين و المواثيق الدولية الوقت الكافي و حتما ستصل لنتيجة مرضية للطرفين.

كما لا يفوتنا هنا و نحن نستذكر ما تعرض له شعب الكويت في 2 أغسطس 1990، ان نستنكر و ندين ما يتعرض له الشعب السوري الشقيق من جرائم،  وندين كل محاولات قمع الشعب وكسر إرادته وسلبه حريته، وعمليات التزييف تحت عناوين الإصلاح الخادعة، وكل محاولات الالتفاف على إرادة الجماهير، مستنكرين  الجرائم وندين القتلة المجرمين، ونحملهم المسئولية الإنسانية  والقانونية كاملة عن الدم المسفوك بغير وجه حق.

إن ما يجري في سورية هو جريمة إبادة جماعية. جريمة حرب ضد الإنسانية وسيكونون جميعا مسئولين عنها أمام القوانين الدولية والمحلية، مؤكدين على أنه لا علاقة لهذه الانتفاضة الشعبية بأي شكل من أشكال الصراع الطائفي أو المذهبي التي يحاول البعض أن يلصقه بها.

ونحن في المنبر الديمقراطي الكويتي  إذ ندين هذه الجرائم ندين و بنفس القدر قبول و موافقة الأنظمة العربية على ما يحدث من مجازر في سوريا، بأي ذريعة كان، وتحت أي عنوان جاء، وما الزيارة التي قام بها الأمين العام الجديد للجامعة العربية نبيل العربي لدمشق قبل فترة و جيزة إلا دليل على ذلك، حيث أشاد بتعهدات الرئيس السوري بالإصلاحات السياسية و لم تكن تلك الإشادة إلا غطاء للمزيد من القتل و التدمير تم لاحقا لتلك الزيارة.

فاننا  نتوجه للنظام العالمي و لمجلس الأمن تحديدا مطالبين لهم بالسعي لايقاف آلة القتل السورية و انقاذ الشعب السوري من خلال الآليات و الادوات المناسبة التي يرتضيها الشعب و تقبل بها قواه الوطنية.

×