جثمان الراحل عبدالحسين عبدالرضا لدى وصوله البلاد

ثرى الوطن يحتضن اليوم جثامين عبدالحسين عبدالرضا والشهيدان العلي والحسيني

تستقبل البلاد اليوم الأربعاء جثامين ثلة من أبناء الكويت البررة والأعزاء على قلوب أهلها ليحتضن ثرى الوطن الطاهر أجساد دعاة نثروا بين نفوس الانام معاني أبلغ من الكلام ورسالة انسانية عظيمة أولها خير وآخرها ابتسام.

ولعل الكويت بأسرها عند اتشاحها بالسواد حزنا على رحيل فنانها العملاق عبدالحسين عبدالرضا وشهيديها من دعاة الخير إمام وخطيب مسجد الدولة الكبير الدكتور وليد العلي والداعية فهد الحسيني تتساءل من الاكثر لهفة واشتياقا إلى الآخر تراب الكويت لرائحة أبنائه أم الآبناء لرائحة تراب الوطن.

وكانت الساحة الفنية الكويتية والعربية قد فقدت الجمعة الماضي برحيل (بو عدنان) قامة فنية وقطبا من أقطاب الفن والمسرح الكويتي اذ استطاع المغفور له بإذن الله تعالى أن يخلد اسمه بين الكثير من الفنانين المشاهير على الساحة العربية والخليجية.

فبعد عقود وسنوات من العطاء حاملا رسالة فنية هادفة ودع الدنيا راحل كبير أشاع البهجة والسرور في قلوب جمهور المسرح والدراما.

وتناولت أعمال فنان الكويت على مدى سنوات جملة من الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية بأسلوب كوميدي نقدي كما أسهم الفنان الراحل في تأسيس فرقتي المسرح الوطني والمسرح العربي فضلا عن تجاربه الرائدة في التأليف المسرحي والتلفزيوني والتلحين الموسيقي والغناء.

وحمل الفنان عبدالحسين عبدالرضا من خلال أعماله هموم الشارع العربي والخليجي بشكل خاص في أزمنة مختلفة إذ تمكن الفنان الراحل من ملامسة قلوب الجمهور عبر بساطة الطرح وعفوية الأداء اكسبته شهرة واسعة تخطت الكويت لتصل الى قلوب الجمهور الخليجي والعربي.

ويعد الفنان الراحل من رواد الفن في منطقة الخليج العربي وأحد قلائل الفنانين الذين واصلوا العطاء في الخليج حتى سن متقدمة الى جانب دوره في تأسيس الحركة الفنية الخليجية اذ استطاع بفنه وموهبته وعطائه ان يسجل حضوره الدائم في قلوب الجماهير في كل الأعمال الكوميدية المسرحية والتلفزيونية والإذاعية التي شارك فيها منذ عام 1961.

فوداعا لإبن الكويت الجميل الذي رسم الضحكة الصادقة وعبر عن وجدان الأمة تاركا لأهلها إرثا فنيا ثريا وصفحة مشرقة من التميز وبصمة فنية خالدة.

كما تلقت البلاد ببالغ الحزن والأسى نبأ الاعتداء الآثم على داعيتين بريئتين حملا على عاتقهما رسالة الدعوة وتقديم دورات شرعية لتعليم المسلمين أمور دينهم بعد أن خرجا من دولة الكويت إلى أقصى الغرب الإفريقي لنشر العلم الشرعي والدعوة الى الله تعالى.

وثمنت أطياف المجتمع الكويتي التوجيهات السامية لسمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح بارسال طائرة خاصة لنقل جثماني الشهيدين باذن الله تعالى الى أرض الوطن لما للفقيدين من مآثر عظيمة وجهودا مباركة في الدعوة داخل الكويت وخارجها.

واستنكرت البلاد الاعتداء الغاشم على الابرياء المسالمين وهذا العمل الاجرامي الجبان الذي اودى بحياة رجلين من خيرة شباب الكويت ممن نذروا أنفسهم حسبة لله تعالى.

إذ امتدت يد الإرهاب الآثم لتطال عمل الخير الكويتي في هذا الهجوم وراح ضحيته الشهيدان الدكتور وليد العلي والداعية فهد الحسيني.

وستظل دولة الكويت منارة للوسطية والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة من خلال ابنائها الاوفياء ومساهماتهم الجليلة في نشر سماحة الاسلام في ربوع الارض.

وتواصل الكويت بقيادة سمو أمير البلاد نهجها الثابت والراسخ في نبذ جميع أعمال العنف والإرهاب حتى بعد أن طالت هذه المرة شخصين خرجا في سبيل الله لا لدنيا يطلبانها وإنما لنشر الدعوة في أقاصي إفريقيا لتحتسبهما البلاد عند الله شهيدين بإذنه تعالى.