هيئة البيئة

هيئة البيئة: نفوق الإسماك سببه ارتفاع نسبة التصريف من المخارج على امتداد شاطئي السلام والدوحة

أعلنت الهيئة العامة للبيئة اليوم الاثنين نتائجها الخاصة بحادثة نفوق الاسماك الأخيرة في جون الكويت والتي بينت اصابة الاسماك ببكتيريا ضارة ممرضة واجهاد كبير نتيجة عوامل وأسباب عدة على رأسها تأثير مياه الصرف الصحي في تلك المنطقة.

وقال نائب المدير العام للشؤون الفنية في الهيئة المهندس مجمد العنزي خلال مؤتمر صحافي لاعلان نتائج الفحوصات التي أجريت لمعرفة أسباب النفوق الذي حدث منتصف أبريل الماضي إنه تبين من خلال دراسات التحاليل وجود خلل في النظام الايكولوجي نظرا لارتفاع نسبة التصريف من المخارج الواقعة في امتداد شاطئي (السلام والدوحة).

وأضاف العنزي أن ذلك الخلل أدى الى التأثير على بيئة المكان وانخفاض نسبة الملوحة الى 16 في المئة بانخفاض شديد عن المعدل الطبيعي الذي من المفترض أن يتراوح بين 40 و43 في المئة.

وأوضح أن الهيئة سجلت أيضا في الفترة ذاتها معدلات طبيعية للهوائم الضارة ورصد أنواع من البكتيريا الممرضة في الاسماك النافقة فضلا عن تعرضها لعوامل وضغوط في تلك المواقع كانخفاض الملوحة وهو ما دل على تدفق شديد للمياه العذبة في تلك الفترة.

وبين أن هناك 53 مخرجا لمياه الامطار يتم استغلالها بطرق غير قانونية لصرف مياه الصرف الصحي غير المعالجة مباشرة الى الجون من مصادر متعددة سواء من المباني السكنية او الصناعية او الطبية.

وأشار إى أن تلك المصادر قد تحمل مياه متدفقة الى الجون إضافة إلى العديد من المركبات والعناصر التي تغير من طبيعة المياه مما ينتج عنه ازدهار للطحالب.

ولفت إلى أن قانون حماية البيئة يحتم على الهيئة الاعلان عن ما يحدث في الجون لاسيما المادة (106) التي تنص على ضرورة اطلاع المواطنين على الاوضاع البيئة بشكل موثق وبشفافية مطلقة.

وذكر أن الهيئة رصدت منذ بداية أبريل الماضي مخالفات للصيادين في منطقة (الدوحة) برمي مجموعات ضخمة من الاسماك غير المرغوب فيها مثل أسماك (التشم) مبينا أنه تم اتخاذ الاجراءات القانونية بشأن هذه المخالفات.

وأفاد العنزي أن الهيئة لاحظت أيضا في بداية أبريل الماضي ارتفاعا طفيفا في نسب (الكلوروفيل) إضافة لانخفاض طفيف في نسبة ملوحة المياه مما يدل على وجود مصادر مياه تم الصرف منها الى البحر مما شكل هذه الظاهرة التي رصدتها محطات الرقد العائمة وبينتها التحاليل.

وأوضح أنه في منتصف ابريل الماضي تم ملاحظة ارتفاع حاد في نسب (الكلوروفيل) وانخفاض شديد في ملوحة المياه الأمر الذي أكد تماما وجود صرف لمياه غير معلومة يغلب عليها الصرف الصحي في جون الكويت.

وأفاد بأنه أعقب ذلك انتشار الطحالب الضارة حول ميناء (الشويخ) بلغت 840ر2 مليون خلية وذلك لازدياد نسب المغذيات وهذا دليل آخر واضح على صرف مياه صرف صحي غير معالجة في تلك المنطقة أدت لزيادة الطحالب ما أدى الى نفوق أسماك (التشم) بشكل خاص من شاطئ (السلام) حتى (الدوحة).

وبين أن نسبة الهوائم المرصودة تجاوزت المعدلات المنصوص عليها عالميا وهي نوع ضار يؤثر على الاحياء المائية ويقلل نسبة الاوكسجين المذاب في الماء.

ولفت إلى أن هذه الهوائم تزدهر بسبب عوامل طبيعية مثل زيادة المغذيات وارتفاع درجات الحرارة وانخفاض في الملوحة مما يدل على وجود تصريف شديد في مياه الصرف.

وأكد أن الهيئة لاتزال تتابع الحالة التي انحسرت منذ 48 ساعة مع توقعات بعدم حدوث حالات نفوق جديدة في حال استقرار الاحوال الجوية مشيرا إلى أنه في حال ازدياد الضغوط والعوامل المؤثرة الاخرى على الجون قد تؤدي الى توقعات بحصول حالات نفوق جديدة خلال الصيف.

وذكر العنزي في رده على أسئلة الصحافيين أن الهيئة أخذت إجراء قانونيا بحق جميع الجهات العامة والخاصة المتسببة في تلوث جون الكويت وما حصل للبيئة البحرية منذ بداية شهر أبريل حتى هذه اللحظة ومن نفوق لاسماك (التشم) وما تبعها.

وقال إن اجتماع المجلس الأعلى للبيئة الأخير والبيان الصادر عنه كان واضحا لوجود مصادر للتلوث في الجون الكويت وعليها تم التحرك والمحاسبة لاسيما وأن بيئة الجون حساسة وتعد حاضنة للأسماك تستوجب حمايتها ووقف التعديات فيها والمحافظة على جودة المياه هناك.

وأضاف أن المادة (38) من قانون حماية البيئة أوضحت أن "على من قام بإنشاء شبكات الصرف الصحي والأمطار الالتزام بصيانتها والرقابة عليها بما يضمن سلامة البيئة البحرية وجودة وكفاءة العمل بمحطات المعالجة".

وبين انه تم إحالة العديد من الجهات المتسببة بتلوث المياه والنفوق الى النيابة العامة مسبقا وأنه سيتم أيضا إحالة جهات أخرى مخالفة.

وأوضح أنه لاتزال هناك تقارير أولية من جامعة الكويت ومعهد الكويت للأبحاث العلمية والهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية والتي تعذر الإعلان عن نتائجها اليوم مشيرا إلى أن الهيئة لا تزال بانتظارها لمعرفة المزيد من النتائج المتعلقة بحادثة النفوق.

ولفت إلى أن حالات النفوق قد تستمر وقد تطال أنواعا أخرى من الاسماك في حال عدم تعاون الجهات المعنية واستمرار التعديات في جون الكويت وعليها.

وشدد العنزي على ضرورة إيقاف التعديات على البيئة البحرية في الجون بشكل عاجل وفوري كي لا تتكرر هذه الحوادث والمحافظة على جودة المياه هناك.

وطمأن العنزي أن جميع الاسماك التي يتم بيعها في الأسواق سليمة ولا شك فيها إذ تخضع للرقابة الكاملة من بلدية الكويت وهيئة الغذاء ووزارة الصحة.

من جانبها قالت الوكيل المساعد للصحة العامة بوزارة الصحة الكويتية الدكتورة ماجدة القطان خلال المؤتمر إن (الصحة) ومن خلال مختبراتها فحصت 16 عينة من الأسماك الموجودة على الاسماك التي تباع في الاسواق إذ بينت الفحوصات الكيميائية والبيولوجية سلامة هذه الأسماك للاستهلاك الآدمي وهو ما يهم الوزارة.

وأضافت القطان أن الوزارة تجري فحوصات أخرى على مدار العام وليس فقط في فترات النفوق وهي فحوصات لمياه الشواطئ مبينة أنه لوحظ في 30 في المئة من العينات التي تم جمعها خصوصا في المناطق القريبة من مواقع نفوق الأسماك زيادة في نسبة مادة الكلوروفيل.

وذكرت أن فحص المواد الإشعاعية في مياه الشواطئ وبعض عينات الأسماك الموجودة في الاسواق بمختبر الوقاية من الإشعاع التابع لوزارة الصحة أكدت خلوها جميعها من أي مواد إشعاعية.

بدورها قالت رئيسة الجمعية الكويتية لحماية البيئة وجدان العقاب في تصريح صحافي ان مشاركة المجتمع المدني في اللجنة الوطنية لنفوق الاسماك يعزز الثقة المتبادلة بين المواطنين والجهات المعنية المشاركة.

وأوضحت العقاب أن دور الجمعية يأتي داعما للجهات ويتمثل أيضا في ايصال المعلومات للمجتمع والتوعية بكيفية التعامل مع مثل هذه الاحداث مشيدة بإجراءات الجهات المشاركة في اللجنة التي تسعى للوصول الى اسباب واضحة للنفوق لحل المشكلة.

وذكرت أن هيئة الزراعة قامت بخطوة رائدة إذ خصصت مختبرا خاصا لاستقبال عينات من السمك النافق من مختلف الجهات المعنية في اللجنة لعمل اختبارات وتحاليل اللازمة في هذه المختبرات وهو ما يعتبر مركزا للتعامل مع حالات النفوق بشكل دائم.

وأشارت إلى أن منظومة الصرف الصحي في الكويت تعد من أفضل المنظومات عالميا إذ تتميز بنظام مغلق بالكامل عن البحر مبينة أن المجاري التي تصل الى مياه الجون بكميات كبيرة هي عبارة عن مجارير امطار بوصلات غير قانونية وربط مخالف.