حمد الهرشاني

رئيس السن الهرشاني: المواطن الكويتي ينتظر منا الكثير في ظل تدهور التعليم وزيادة الطلبات الاسكانية

أكد رئيس مجلس الأمة الكويتي بالسن حمد الهرشاني اليوم الاحد ان تطبيق الدستور نصا وروحا وحسن اختيار القيادات الادارية ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وتوقيع الجزاء الرادع والناجز على كل من يخالف القوانين المعمول بها يمثل سياجا منيعا لصون الحياة الدستورية بالبلاد.

وشدد الهرشاني في جلسة افتتاح دور الانعقاد العادي الاول للفصل التشريعي ال15 على ضرورة مكافحة الفساد لاسيما في الظروف المالية والاقتصادية التي تواجهها الكويت والتي تحتم ولوج حقبة اصلاح اقتصادي تنموي بقناعة مجتمعية عامة ومواجهة حالات استتغلال النفوذ والتربح غير المشروع على حساب الدولة بكل حزم.
وأكد أهمية عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية معا تحت قيادة سمو امير البلاد الرشيدة وتوجيهاته السامية "في تناغم يضمن تحقيق المصالح والاهداف الوطنية وإعلاء شأن الوطن ويحقق الحياة الطيبة لجمهور المواطنين وتدعيم مبدأ المشروعية وسيادة القانون".
واوضح ان ذلك لن يتحقق إلا بالتعاون الصادق وبالحوار الهادئ الذي يستهدف المصلحة العامة والبعيدة عن اللدد في الخصومة أو تصفية حسابات سابقة لا مناص من تجاوزها.

وفي ما يلي كلمة رئيس المجلس بالسن: "بسم الله الرحمن الرحيم حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه سمو ولي العهد حفظه الله سمو رئيس مجلس الوزراء الموقر الاخوة أعضاء مجلس الأمة المحترمين ضيوفنا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، بالنيابة عن اخوتي وأخواتي أعضاء مجلس الأمة وبالأصالة عن نفسي يشرفني يا صاحب السمو أن أرفع إلى مقامكم الكريم أسمى آيات الشكر والتقدير لتفضلكم بتشريف حفل افتتاح دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة سائلا المولى عز وجل أن يمتع سموكم بموفور الصحة والعافية وأن يحفظ سمو ولي عهدكم ذخرا وسندا لكم. كما أتوجه بالتهنئة لسمو رئيس مجلس الوزراء الموقر وأعضاء الحكومة على ثقة صاحب السمو أمير البلاد ولزملائي وزميلاتي أعضاء مجلس الأمة الذين فازوا بثقة المواطنين متمنيا لكم جميعا التوفيق والسداد في أداء رسالتهم السامية.

يا صاحب السمو إن مجلس الأمة الذي يتشرف اليوم بحضوركم افتتاح دور انعقاده العادي الأول هو ثمرة انتخابات عامة حرة نزيهة تمت تحت إشراف قضائي كامل. وهو بجميع اعضائه يمثلون المجتمع الكويتي بمختلف أطيافه. وقد أجريت هذه الانتخابات بعد أن رأيتم سموكم بثاقب نظركم أن من شأن الظروف الاقليمية الدقيقة والتحديات الأمنية والاقتصادية الراهنة وما تحمله من مخاطر ومحاذير أن تجعل من الحكمة العودة الى الشعب مصدر السلطات ليعبر عن توجهاته في مواجهة تلك التحديات.

وسوف يكون هذا المجلس عند حسن ظن الشعب الكويتي به وقادرا على ذلك بإذن الله ثم بفضل توجيهاتكم الحكيمة والمعاونة الصادقة من جانب الحكومة وأعضائها. وقد كان الدستور حريصا على التأكيد على ضرورة التعاون المتبادل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية عندما نص صراحة على أن نظام الحكم في دولة الكويت يقوم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور.

وقد أثبتت التجربة في الفصول التشريعية السابقة أن التعاون بين السلطتين وتلاقيمها وتآزرهما وليس تصادمهما هو الطريق الوحيد والمسار الآمن لتحقيق ما يصبو إليه الشعب الكويتي من اصلاحات هيكلية في المجالات المختلفة مالية واقتصادية وإدارية والتعامل مع التحديات الخارجية الدولية والاقليمية بما يتفق مع سياستنا الخارجية التي تقوم على دعائم ثابتة أهمها استقلالية القرار الكويتي والتعاون الكامل والوثيق مع اشقائنا الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وتنمية علاقاتنا الخارجية مع سائر الدول على أساس الاحترام المتبادل والمعاملة بالمثل.

يا صاحب السمو إن المواطن الكويتي ينتظر منا الكثير مجلسا وحكومة. فالخدمات الصحية ومخرجات التعليم لا تزال دون المستوى المطلوب ولا تزال طلبات الرعاية السكنية تتراكم على الرغم مما قام به مجلس الامة في الفصل التشريعي السابق وبالتعاون مع الحكومة من جهد صادق في هذا الشأن وهو التعاون الذي نأمل المزيد منه حتى نضع حدا لهذه القضية التي تشغل أذهان الكثير من المواطنين.

كما انه لا تزال الحكومة تبحث في المجال الاقتصادي عن التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص بحيث لا يطغي أحدهما على الآخر بالمخالفة لأحكام الدستور ومذكرته التفسيرية وبما يتفق ومقتضيات التوفيق بين الصالح العام ومصالح الأفراد.

كما انه وعلى الرغم من تعدد الاجهزة الرقابية فالفساد لا يزال قائما يراه الجميع جهارا نهارا في تحد سافر للقوانين.

وهذا الفساد المستشري كفيل وحده بإجهاض كل محاولات التنمية.إن مكافحة الفساد باتت ضرورة قصوى في الظروف المالية والاقتصادية التي نواجهها. فالكويت تمر الآن بمنعطف طول الأمد من ضعف الايرادات الامر الذي يحتم ولوج حقبة اصلاح اقتصادي تنموي بقناعة مجتمعية عامة. ولا يمكن اقناع المواطنين بأن للاصلاح الاقتصادي ثمنا لا بد للمواطن ان يتحمله وهو يرى بعينيه ان ما يخصم من جيبه يتحول اضعافه الى جيوب الفاسدين.

إن تطبيق الدستور نصا وروحا وحسن اختيار القيادات الادارية ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وتوقيع الجزاء الرادع والناجز على كل من يخالف القوانين المعمول بها ومواجهة حالات استغلال النفوذ والتربح غير المشروع على حساب الدولة بكل حزم هو السياج المنيع الذي يصون حياتنا الدستورية من العواصف التي تعكر صفوها وتعيق مسيرتها.

وبفضل قيادة سموكم الرشيدة وتوجيهاتكم السامية سوف نعمل معا مجلسا وحكومة في تناغم يضمن تحقيق المصالح والاهداف الوطنية وإعلاء شأن الوطن ويحقق الحياة الطيبة لجمهور المواطنين وتدعيم مبدأ المشروعية وسيادة القانون ولا يكون ذلك إلا بالتعاون الصادق وبالحوار الهادئ الذي يستهدف المصلحة العامة والبعيد عن اللدد في الخصومة أو تصفية حسابات سابقة لا مناص من تجاوزها.

ونأمل أن يكون العمل البرلماني خلال هذا الفصل التشريعي بالأسلوب الذي يليق بنا كممثلين للأمة بما يحمله من رقي العبارة في الحوار واحترام تعدد الآراء واختلاف الرؤى تجاه القضايا العامة والايمان بأن طريق الاصلاح لا يكون إلا داخل قاعة عبدالله السالم وليس خارجها في الميادين والساحات ومن خلال القنوات التي نص عليها الدستور وهي عديدة تكفل تصحيح المسار إذا ما تم استخدامها في مواضعها المقررة وبالأسلوب السليم.

يا صاحب السمو إن دول الشرق الأوسط تمر بمرحلة هامة في تاريخها إذ تسودها أحداث تهدد أمنها ومستقبلها في ظل علاقات دولية معقدة ومتشابكة. ودولة الكويت ليست بمنأى عن هذه الاحداث وتداعياتها الامر الذي يوجب الالتزام بسياسة خارجية حرة تحفظ للقرار الكويتي استقلاله إزاء أي ضغوط خارجية.

وفي ضوء ذلك تظهر اهمية الدور الهام الذي يقوم به مجلس التعاون لدول الخليج العربي الذي هو بغير شك الدرع الواقي لجميع دوله. فإن التلاحم بين دول المجلس وتوثيق العلاقات التي تربط بينها وبصورة خاصة في النواحي السياسية والأمنية أصبح الآن أكثر من أي وقت مضى ضرورة قصوى.

وسوف يساعد على ذلك عمق الروابط التاريخية التي تربط شعوبها اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا. وفي ظل القوى العظمى التي تسيطر اليوم على مقدرات العالم لم يعد أمام الكيانات الدولية الاخرى سوى التوحد في كيانات اكبر حتى تسطيع ان تفرض وجودها وسياساتها واحترامها في محيط دولي ملتهب لا يعرف سوى لغة المصلحة ودون اعتبار لأي مبادئ أخلاقية أو انسانية.

يا صاحب السمو نسأل الله العلي القدير جلت قدرته أن يحفظ الكويت وشعبها وأن يسبغ عليها دائما نعمة الامن والاستقرار. كما نسأله ان يوفقنا جميعا لما فيه خير الكويت ورفعة شأنها وأن نكون دائما عند حسن ظن المواطنين فينا وأن يمتع سموكم وسمو ولي عهدكم بموفور الصحة والعافية ويحفظكم ذخرا للوطن وأبا وقائدا للمواطنين.

(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).

شكرا على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

 

 

×