المنبر الديمقراطي: الإعتداء بالضرب بين النواب سابقة مهينة لتراث الكويت

وصف المنبر الديمقراطي تأجيل الحكومة لمناقشة استجواب رئيس الوزراء لمدة سنة وبموافقة المجلس بالسابقة الخطيرة، مشيرا الى أن هذا الأمر يعطل حق النائب في الرقابة، كما وصف المنبر حادث الاعتداء بالضرب بين النواب بالسابقة المهينة لتراث الكويت القائم على التآخي والتعاضد الوطني. وفي ما يلي نص البيان:

قبل أن تستفيق قاعة عبدالله السالم في مجلس الأمة من هول صدمة من العيار الثقيل أطلقتها الحكومة يوم الثلاثاء 17/5/2011 بموافقة المجلس على طلبها بتأجيل الاستجواب المقدم لسمو رئيس الوزراء من النائبين الفاضلين : أحمد السعدون- عبدالرحمن العنجري لمدة سنة, مما يعد سابقة خطيرة لم تشهدها الحياة البرلمانية الكويتية طوال خمسين عاما في كيفية شل و تعطيل حق النائب في الرقابة و انتهاكا سافرا لصلاحيات مجلس الأمة و التفافا صريحا على مواد الدستور.

حتى شهدت القاعة نفسها في جلسة الأربعاء الماضي 18/5/2011 صورة مخزية وفاجعة سياسية تمثلت في إشتباكات وإعتداء بالضرب بين عدد من نواب الأمة بناءً على  إنتماءاتهم المذهبية ، في سابقة مهينة لتراث دولة الكويت القائم على التآخي والتعاضد الوطني، وإمتهان لنضال وجهود الآباء المؤسسين للدولة بمؤسساتها الدستورية المختلفة ، وموروث الكويتيين القائم على الحوار والتفاهم والمحبة المتبادلة بين كافة شرائح المجتمع التي تشكل الصيغة الكويتية المختلفة والمتميزة ،التي صنعت الريادة ومنارة الحرية والإنفتاح الذي شع في المنطقة وكان قاطرة إنتقالها للدولة الحديثة المدنية.

إن المنبر الديمقراطي الكويتي وهو يتابع ما حذر من نتائجه بسبب الشحن الطائفي والخطاب المذهبي الفج والتحريضي ، والممارسات السياسية القائمة على الإنتماء الديني والخلاف العقائدي ، ليعبر مجددا عن خشيته الشديدة من تداعيات هذه الأفعال المشينة ، التي بدأت تنتقل من الملاسنات والعنف اللفظي إلى عنف مادي جسدي متبادل، داخل ارفع منتديات الحوار والقرار الوطني في الدولة الممثل في البرلمان ، وتحول بعض ممثلي الأمة إلى قدوات سلبية  للإقتتال والتناحر  الطائفي بما يدق ناقوس الخطر لما يمكن أن تقدم عليه بقية شرائح وفئات المجتمع  من أفعال مماثلة على نطاق واسع وهو ما يتطلب تحركا سريعا وفوريا من الدولة بكافة مؤسساتها والمجتمع المدني بكل أطيافه للتصدي لهذا الخطر الداهم الذي يحوم في البلاد.

كما يحذر المنبر الديمقراطي من إستمرار الأوضاع الحالية لكفاءة الخطاب الطائفي في تعبئة وتجييش المواطنيين في مشاريع مواجهة تدميرية لبلدهم وذات نتائج وخيمة على السلم الاجتماعي بسبب ردتهم للشكل البدائي الهمجي للمجتمعات المتناحرة وغير المستقرة، ويحذر جميع الأطراف السياسية المتنافسة سواء من السلطة أو التيارات السياسية المختلفة من إستثمار عواطف العامة تجاه الخطاب المفتت الطائفي في تحقيق رواج وتكسب ودعاية جماهيرية  أو مكاسب سياسية سترتد عليهم لاحقا بنتائج كارثية في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة، لذا فإن المنبر الديمقراطي يدعو السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى الالتئام الفوري لإنجاز تشريعات تجرم وتعاقب بث الكراهية بين مكونات المجتمع طائفيا وعرقيا ، وكذلك إستخدام الخطاب المذهبي في العمل السياسي وإزدراء أية شريحة من شرائح المجتمع بسبب معتقداتهم أو انتمائهم الإجتماعي.

وإذ يعبر المنبر الديمقراطي عن إستيائه الشديد من تدني مستوى الأداء والتمثيل النيابي لدى بعض ممثلي الأمة ، وتهاونهم مع إستحقاقات البلد الوطنية ، ليدعوا مجددا كافة المواطنيين الكرام إلى عدم الإنجرار وراء الخطاب المذهبي التحريضي ، وفاعلياته من تجمعات وخلافه وتوظيف الفقه في السياسة  لما يشكله ذلك من وقود لنار الفرقة والتشرذم والإصطفافات الطائفية التقسيمية المخربة للمجتمع الكويتي والمدمرة للدولة ولمستقبل كافة  أبنائنا...مطالبين بتحرك وطني شامل على كافة المستويات للدفاع عن سلامة الوطن والتصدي لمشروع الفتنة الطائفية الذي يتم ترويجه في البلاد.