وزارة الصحة

"الصحة" تستنفذ ميزانية العلاج بالخارج البالغة 150 مليون دينار في أقل من أربعة أشهر

كشفت مصادر مطلعة أن وزارة الصحة استنفدت في أقل من أربعة أشهر الميزانية المخصصة للعلاج في الخارج للسنة المالية «2016/2017» والبالغة 150 مليون دينار، مؤكدة أن خيارات الوزارة في مواجهة العجز المرتقب بهذا البند صارت محدودة.

وأوضحت المصادر، لصحيفة «الجريدة»، أن «الصحة» يتبقى أمامها خياران، أولهما الصرف من بنود أخرى من ميزانيتها بعد أخذ إذن وزارة المالية وموافقتها، وهو ما قد يكون على حساب المشاريع، والآخر طلب ميزانية تعزيزية من الحكومة، الأمر الذي يتطلب تقديم مشروع بقانون إلى مجلس الأمة للتصويت عليه، وهذا يعني الانتظار حتى عودة المجلس نهاية أكتوبر المقبل.

وأشارت إلى أن «الصحة» كانت قد طلبت ميزانية مقدارها 250 مليون دينار عن السنة المالية الحالية، إلا أن طلبها قوبل بالرفض، لاسيما بعد الملاحظات والمخالفات العديدة التي رصدتها تقارير ديوان المحاسبة، مبينة أن الحكومة طالبت «الصحة» بضبط عملية الابتعاث للمستحقين، واكتفت بتخصيص 150 مليون دينار فقط بعد التدقيق في الحالات.

إلى ذلك، علمت «الجريدة» من مصادر مطلعة أن بنك الكويت المركزي أعاد لوزارة الصحة 700 أمر تحويل تخص العلاج بالخارج، وطالبها بالتنسيق أولاً مع وزارة المالية لتعزيز حسابها لديه، قبل إرسال أوامر التحويل كما جرت العادة.

وأضافت المصادر أن الوزارة «تقحم بذلك البنك في مشاكل مخصصات العلاج بالخارج، إذ إن حسابها الذي أرسلت عليه أوامر التحويل استنفد»، مبينة أنه بحسب الإجراءات المعمول بها لابد من التنسيق في ذلك مع «المالية» لتعزيز الحساب، ويبدو أن «الصحة» لم تلق تجاوباً من «المالية» بسبب التزام الأخيرة بالمضي قدماً في تقنين النفقات وترشيدها.

وبهذه الطلبات تكون وزارة الصحة أقحمت البنك المركزي، عملياً، في ملف بعيد عن تخصصه كجهاز رقابي إشرافي معني بالقطاع المصرفي والسياسة النقدية في البلاد، في حين أن السياسة المالية من اختصاصات «المالية».

ويفتح هذا الأمر تساؤلات عدة، أبرزها: كيف تتجاوز «الصحة» وزارة المالية وتطلب مباشرة من «المركزي» تنفيذ 700 أمر تحويل تخص المعالجين في الخارج؟ وكيف تطلب تحويل هذا الكم وهي تعلم أن حسابها لا يغطي المبالغ المطلوب صرفها؟ وهل تريد من البنك القيام بدور وصلاحيات من اختصاصات «المالية»؟

وبما أن «المركزي» لا علاقة له من قريب أو بعيد بمخصصات العلاج في الخارج، وليس طرفاً فيها، فإن «الصحة» ترتكب بهذه التصرفات خطأً جوهرياً في حق البنك بإقحامه في هذا الأمر، وإشاعة معلومات بين المعنيين بأن أوامر التحويل موقوفة لديه على عكس الحقيقة.