انس الصالح

الوزير الصالح: لا يمكن الاستمرار في استنفاد الاحتياطي العام لخطورة ذلك على مستوى السيولة

أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير النفط بالوكالة أنس الصالح أن النتائج الأولية للحساب الختامي للادارة المالية للدولة عن السنة المالية 2015/2016 أظهرت تحقيق عجز مقداره نحو 5ر5 مليار دينار كويتي مقارنة مع العجز المقدر في مشروع الميزانية لذات السنة والبالغ نحو 2ر8 مليار دينار بافتراض متوسط سعر للنفط قدره 45 دولارا.

وقال الوزير الصالح في كلمته أمام مجلس الأمة في جلسته العادية اليوم الأحد لبيان الأوضاع الاقتصادية والمالية في دولة الكويت عن السنة المالية 2016/2017 إن متوسط سعر برميل النفط كان أقل من 42 دولارا للسنة المذكورة.

وأرجع هذا الانخفاض في مقدار العجز الفعلي للميزانية إلى عدة عوامل من بينها زيادة كمية مبيعات النفط الخام عن المستوى المقدر بالميزانية بفضل الاستثمارات التي تمت في القطاع النفطي إضافة إلى حزمة الإجراءات وقرارات الترشيد التي اتخذتها الحكومة في ضوء ماورد في وثيقة الإصلاح المالي والاقتصادي.

وأضاف أن الحكومة حرصت على الرغم من جهودها في ضبط الإنفاق الجاري على الاستمرار في توفير التمويل اللازم للمشاريع الرأسمالية في خطة التنمية والالتزامات المالية اللازمة لمشروعات البنية التحتية الكبرى والتي تسهم في تعزيز النمو ورفع القدرات التنافسية لاقتصادنا الوطني وتوسعة طاقته الاستيعابية.

وقال الوزير الصالح إن هناك ظروفا اقتصادية استثنائية ورغم متانة وقوة المركز المالي للبلاد حاليا "لكننا نواجه اليوم تحديا خطيرا يهدد استدامة واستقرار المالية العامة ويفرض حتمية ضبط الإنفاق العام ويؤكد الحاجة الملحة لتنويع مصادر الإيرادات العامة".

وتابع أن هذه الظروف تستوجب أيضا العمل على "إعادة هيكلة اقتصادنا الوطني وتهيئة بيئة مناسبة لتسهيل أعمال القطاع الخاص الوطني وتوفير مناخ جاذب للاستثمار الأجنبي المباشر بما يساهم في خلق وظائف جديدة للكويتيين الداخلين الى سوق العمل".

وذكر أن تحقيق ذلك مرهون بتعاون السلطتين التشريعية والتنفيذية من أجل استيفاء العديد من المتطلبات التشريعية الأساسية مبينا أنه لتحقيق هذا الهدف أقر مجلس الوزراء وثيقة للاجراءات الداعمة للاصلاح المالي والاقتصادي في الأجل المتوسط.

وأوضح أن هذه الوثيقة استهدفت إصلاح أوضاع الميزانية العامة وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد وزيادة دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وتفعيل مشاركة المواطنين في تملك المشروعات العامة وإصلاح سوق العمل ونظام الخدمة المدنية ورفع كفاءة الإدارة العامة والإدارة المالية من خلال الإصلاح الإداري والمؤسسي.

وأشار الصالح إلى أن الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة ذات الصلة بدأت تنفيذ هذا البرنامج "الذي نأمل أن يحقق مستهدفاته المرتقبة في الأجلين القصير والمتوسط" مبينا أن أغلب السيناريوهات المتاحة اليوم تشير إلى أن أسعار النفط سوف تظل ولفترة طويلة قادمة أقل من المستويات اللازمة لتحقيق توازن الميزانية.

وبين أن نتيجة الاستفتاء الذي أجرته بريطانيا أخيرا بشأن عضويتها في الاتحاد الأوروبي جاءت لتزيد من حالة عدم اليقين تجاه معدلات نمو الاقتصاد العالمي "مما قد يعني استمرار تراكم العجز في الميزانية على نحو يتطلب منا توخي الحرص في اختيار السبل الآمنة والمتوازنة لتمويله حيث لا يمكن الاستمرار في استنفاد الاحتياطي العام لخطورة ذلك على مستوى السيولة العامة للدولة".

وأشار إلى أهمية "أن تأخذ خياراتنا للتمويل بعين الاعتبار الحفاظ على قوة رصيد بنك الكويت المركزي من احتياطي العملات الأجنبية وألا يؤدي الاقتراض إلى التأثير على سيولة القطاع المصرفي محليا مما يهدد قدرته على توفير التمويل اللازم للقطاع الخاص أو رفع الدين العام إلى مستويات حرجة".

وأضاف أنه بناء على ذلك عملت وزارة المالية على إعداد إستراتيجية للدين العام للسنوات الخمس المقبلة تسمح بتوفير الاحتياجات التمويلية اللازمة مبينا ان حجم الإصدارات المحلية لغرض تمويل العجز قد بلغ 750 مليون دينار وأصبح بذلك إجمالي رصيد أدوات الدين العام لأغراض السياسة النقدية وأغراض تمويل العجز حتى 29 يونيو الماضي نحو 2337 مليون دينار.

وذكر الصالح أن إعداد ميزانية السنة المالية 2016/2017 تم في ظل توجيهات حضرة صاحب السمو أمير البلادالشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه بضرورة مراعاة الأوضاع الاقتصادية التي تفرض علينا اتخاذ إجراءات احترازية ووضع برامج تهدف إلى ترشيد الإنفاق وخفض بنود مصروفات الميزانية العامة ومعالجة النقص في موارد الدولة مع الحفاظ على الحياة الكريمة للمواطنين وعدم المساس بمتطلباتهم المعيشية الأساسية.

وأضاف أنه تنفيذا لهذه التوجيهات السامية وعبر الشروع في تفعيل جانب من حزمة الإجراءات التي تضمنتها وثيقة الاصلاح المالي والاقتصادي قامت وزارة المالية بوضع سقف للانفاق في مشروع ميزانية السنة المالية 2016/2017 يقل عن اعتمادات السنة المالية المنقضية ويلبي احتياجات الجهات الحكومية لتوفير كافة الخدمات العامة مع التركيز على تطوير خدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والأمنية.

وذكر الصالح أن جملة إيرادات الميزانية العامة للسنة المالية 2016/2017 قدرت بنحو 4ر10 مليار دينار منها 8ر8 مليار دينار إيرادات نفطية مقدرة على أساس 35 دولارا لبرميل النفط ونحو 6ر1 مليار دينار إيرادات غير نفطية بينما قدرت المصروفات بحوالي 9ر18 مليار دينار وقدر استقطاع احتياطي الأجيال القادمة بنحو 05ر1 مليار دينار متوقعا ان يصل العجز وفقا لهذه التقديرات الى نحو 5ر9 مليار دينار.

وكشف أنه تماشيا مع معطيات إستراتيجية الدين العام سيتم تمويل هذا العجز في السنة المالية 2016/2017 من خلال اقتراض نحو ملياري دينار من السوق المحلي باستخدام أدوات الدين العام إضافة الى اقتراض ما يعادل نحو 3 مليارات دينار بالدولار الأمريكي بسندات دين وصكوك من الأسواق العالمية" مبينا لأنه سيتم تغطية الفرق بين العجز المحقق وحجم الاقتراض المشار إليه من الاحتياطي العام للدولة.

وأوضح الصالح أن الأوضاع الراهنة استدعت إنشاء وحدة خاصة لإدارة الدين العام بوزارة المالية تتولى رسم استراتيجيات الاقتراض المناسبة وتقييم المخاطر المصاحبة لخيارات الاقتراض المختلفة كما تتولى الإشراف على عمليات الاقتراض بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار وبنك الكويت المركزي.

وأعرب الصالح في كلمته عن تطلعه إلى تحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الواردة في مشروع الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2016/2017 والمستمدة من التوجيهات السامية لحضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد حفظه الله ورعاه بهدف توفير العيش الكريم للمواطن الكويتي.

وأشار الى تطلعه إلى تعاون كافة الأطراف في تحقيق مستهدفات وثيقة الإصلاح المالي والاقتصادي في الأجل المتوسط من أجل ضمان استدامة واستقرار المالية العامة للدولة والتقدم بخطى واثقة على طريق إعادة هيكلة اقتصادنا الوطني وضمان مستقبل أجيالنا القادمة.

 

×