رئيس جمعية المحامين ناصر الكريوين

جمعية المحامين: ساحات الصحافة ليست مجالا لمناقشة قانون "مجلس الدولة" بل قبة البرلمان وحدها

أكدت جمعية المحامين الكويتية أن مشروع قانون إنشاء مجلس الدولة ضرورة ملحة وأنه آن الأوان لتبني التشريعات التي تحقق تطور العمل القضائي.

وفي بيان أصدرته بشأن مشروع القانون المقترح لإنشاء مجلس الدولة قالت الجمعية إنه "لقد آن الأوان إلى ضرورة مراعاة وتَبَنٍّي التشريعات التي تُحَقِق تطور العمل القضائي، والذي أضحى من الضرورات الملحًّة التي دعت إليها الوقائع المطروحة أمام القضاء، بما يَكفُل الوصول إلى أعلى درجات العدالة"، مشيرة الى أنه "من هذا المنطلق، ونظراً إلى أننا في دولة الكويت لم نحظَ بصدور مثل هذا القانون، وذلك على الرغم من أن الدستور يُقِر إنشاءه، بموجب المادة (171دستور) منه، والتي تنص على أنه: "يجوز بقانون إنشاء مجلس دولة يختص بوظائف القضاء الإداري والإفتاء والصياغة"، وعلى الرغم من الرغبة المُلِحَة، والضرورة المُلجِئَة، وتَكاثُر أعداد القضايا الإدارية التي أثقلت كاهل القضاة، وأرّقت نفوس المتقاضين، إلا أنه لم يتم تفعيل هذا النص بإنشاء مجلس الدولة، وإنما تم الاكتفاء بالدوائر الإدارية بالمحاكم".

وأضاف بيان الجمعية إنه "قد تداولت بعض الصحف أن هناك مقترحاً حكومياً بقانونٍ لإنشاء مجلس الدولة؛ وهو ما يُبَشِر بالخير، ويُشعر بالتفاؤل والفخر حين نرى وزير العدل يسعى إلى تحقيق العدالة والقانون دستورياً بإنشاء مجلسٍ للدولة على غرار مجلس الدولة الفرنسي الذي بدأ رسمياً من عام 1889، أو مجلس الدولة المصري الذي أنشئ عام 1946. إلا أنه، وقبل أن يظهر هذا المشروع إلى النور، وجدنا من يحاول وأده في مهده، بدعوى أن هذا المشروع بقانون ينتقص من استقلال القضاء، وأنه محاولة لهيمنة الحكومة على مرفق القضاء. فانطلقت التصريحاتٍ الصحافية مدويّة؛ على نحو يجعلنا نشتَمُّ منها رائحة النيل من مقترح القانون، ومقدمه".

وتابعت الجمعية في بيانها "الحقيقة أن ساحات الصحافة ليست مجالاً لمناقشة هذا الأمر من جوانبه المتعددة، بل إن قبة البرلمان هي وحدها التي يُتاح فيها لكلِ نائبٍ برلماني أن يُدلِي برأيه في مشروع القانون المُقتَرَح رفضاً أو قبولاً، شريطةَ أن يكون هذا الرأي مبنياً على أُسسٍ علمية وواقعية تحمله، وله ما يسوغه من مبررات وأسانيد مُعتَبَرة في فقه التشريع ووفقاً لأصول العمل البرلماني. ولا سيما أن نص المادة 98 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة قد نصَّت على عرض مشروع القانون المقدم من الحكومة أو الذي يقترحه الأعضاء على المجلس للنظر في إحالته إلى اللجان المختصة. لذا، فإن الحكومة حال تقديمها لمشروع قانون إلى المجلس، لا يتم البت فيه إلا إذا تم عرضه على المجلس، و ليرى أعضاء المجلس بشأنه ما يرون، تمهيداً لإحالته إلى اللجان المختصة لدراسته، والوقوف على صلاحيته من عدمه".

وأوضحت "وعلى ذلك، فإن دور النائب البرلماني - كرقيبٍ ثم كمشرعِّ - يكون تحت قبة البرلمان، وحتى يستخدم أدواته القانونية والدستورية في مجابهة ما يرى وجوب مجابهته، ومناقشته بموضوعيةٍ ودراية"، وقالت: "وعليه فإن الحكومة؛ بما لها من اختصاصات منحها لها الدستور، لها الحق في تقديم مقترحاتٍ بتشريعات، وللنواب الحق في الرقابة ومناقشة هذه التشريعات، وإبداء الرأي بشأنها قبولاً أو رفضاً"، مبينة أنه "لكلٍ دور أناطه به الدستور، والأصل في التشريع هو للسلطة التشريعية، ثم للسلطة التنفيذية حال غياب الأولى؛ وذلك أننا في دولة مؤسسات دستورية سراجها وميثاقها الدستور".

وذكرت جمعية المحامين إن "استقلال القضاء أمرُ مستقر في المواثيق الدولية والقواعد الدستورية كافة، ولكننا نرى أن هناك خلطاً بين مفهوم استقلال القضاء في العمل القضائي الفني والذي لا سلطان لأحد فيه على القاضي وهو مقرر بالدستور، فلا يجوز مخالفته تشريعياً ولا تنفيذياً وإلا عُدَّ أمراً غير دستوري، وبين ما يتعلق بإدارة مرفق القضاء كمرفق عام من مرافق الدولة، والذي حددت بعض مقوماته المادة (17) من قانون السلطة القضائية فيما يتعلق بتعيين القضاة وأعضاء النيابة وترقيتهم ونقلهم وندبهم وما إلى ذلك ، دون أن يَمَسَّ ذلك طبيعة وصنوان عملهم القضائي البحت. لذلك فاستقلال القضاء أمرُ أساسي دستورياً، ولا سبيلَ للنيل من هذا الاستقلال من أي جهة كانت".

وأضافت: "وعليه فمن الأجدر بالجميع قبل أن يتعرضوا لمشروع القانون المُقتَرَح بإنشاء مجلس الدولة بالنقد الهّدام أن يطّلعوا عليه أولاً، وأن يدرسوه حقّ دراسته"، موضحة أنه "غني عن البيان أن المشروع يجب أن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحقوق اللصيقة بشخصية الإنسان، الأمر الذي يجعل من الأهمية بمكان ضرورة الاستماع لكل الآراء لأهل الاختصاص، ولا سيما من السادة المحامين والقضاة، وهو ما تشدد معه جمعية المحامين الكويتية على ضرورة أن يتم مشاركتهم في إبداء الرأي والمشورة حول صلاحية المشروع، وتقديم اقتراحاتهم في كل الجوانب العلمية والعملية المتعلقة به. وتجدر الإشارة إلى أن مشروع قانون مجلس الدولة المُقتَرَح، لا يمكن - بحالٍ من الأحوال - أن يخرج عن إطار الدستور، وإلا كان مصيره هو والعدم سواء؛ وذلك إذا ما شابه عيب عدم الدستورية والجهة الوحيدة المناط بها هي المحكمة الدستورية باعتبارها أعلى جهةٍ قضائية في الدولة لتُقَرِرَ مدى توافقه مع الدستور من عدمه. أما هذا الاستباق المُثَبِط للهمم والمُعارِض لكل تحديث، لا يأتي ِبخير، ولن يُحَقِقَ لنا التطور التشريعي المنشود".

وأكدت جمعية المحامين الكويتية في هذا السياق "ضرورة التروي والتريث في الحكم على مشروع إنشاء مجلس الدولة الجديد، والذي سيحقق حُلماً لطالما راود القانونين (محامين وقضاة) والمتقاضين في قضاءٍ متخصصٍ، يكون ندّاً لأمثاله في العالم المتحضر".

 

×