×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 65

الأبحاث: معدل استهلاك المياه في الكويت يفوق المعدلات العالمية بالضعف

حذر مدير دائرة علوم المياه في معهد الكويت للأبحاث العلمية الدكتور خالد البراك من مغبة الاستهلاك المفرط والمتزايد للمياه في البلاد الذي يقدر ب 500 ليتر للفرد يوميا ما يفوق معدل الاستهلاك العالمي بأكثر من الضعف والمقدر بين 100 و200 ليتر للفرد يوميا.

 

وقال الدكتور البراك لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم ان معدل استهلاك المياه غير المبرر في الكويت لا يتناسب ابدا مع الجهود الكبيرة المبذولة من قبل الحكومة لترشيد استهلاك المياه بل يؤدي الى أزمات في المياه بين فترة وأخرى ما يتطلب تغليظ العقوبات على كل من يقوم بهدر المياه دونما وجه حق.

واضاف ان توفير 5 في المئة من استهلاك المياه من شأنه توفير كميات هائلة من المياه تماثل انتاج محطة كمحطة الشويخ (18 مليون جالون امبراطوري سنويا) وتوفير ما لا يقل عن 28 مليون دينار كويتي سنويا.

واوضح ان الكويت من أولى الدول التي بدأت بتطبيق النظام الحديث لشبكات المياه ما ساهم بتقليل الفاقد منها الى أقل من 5 في المئة بينما المعدل العالمي الطبيعي يقدر ب 15 في المئة وذلك بسبب جهود وزارة الكهرباء والماء في عملية تبديل شبكات المياه الى شبكات مقاومة للتسرب.

وردا على سؤال عمن يتحمل المسؤولية الكبرى في أزمة المياه ذكر ان الاستهلاك الكبير للفرد للمياه في البلاد "يدل على ان المواطن يتحمل الجزء الأكبر من هذه المشكلة نظرا الى ان قطاع الاستهلاك المنزلي للمياه يشكل النسبة الأعلى للاستهلاك في البلاد".

ورأى ان المشكلة في هذا الاستهلاك تكمن بمظاهر الهدر الواضحة وغير المبررة للموارد المائية مبينا انه في حال ترشيد كل مواطن نسبة استهلاكه بمعدل الربع فسوف ينخفض معدل الاستهلاك الى 300 ليتر يوميا و توفير 200 ليتر أي ما يعادل انتاج محطتين اضافيتين.

واشار الدكتور البراك الى ان انتاج المياه في الكويت يوازي الاستهلاك وانه في حال كانت هناك زيادة سنوية تقدر ب 6 في المئة فينبغي التوافق بينهما وتلبية هذه الزيادة "وهو ماتقوم به الوزارة عبر توفير المشاريع السنوية وزيادة انتاج المحطات بما يلبي الزيادة علما انه يمكن لدى تطبيق وسائل الترشيد والعمل الجدي للحد من استهلاك المياه توفير هذه النسبة".

وقال ان القدرة الانتاجية لمحطات التقطير زادت من مليون غالون امبراطوري يوميا مطلع ستينيات القرن الماضي الى 423 مليون غالون إمبراطوري يوميا عام 2009 وذلك بموازاة تزايد معدل استهلاك المياه العذبة من 5ر0 مليون غالون امبراطوري يوميا عام 1960 الى 360 مليون غالون يوميا عام 2009.

وأشار الى ان وزارة الكهرباء والماء بذلت جهودا كبيرة وصرفت مبالغ طائلة لبناء خزانات للمياه العذبة على شكل خزانات خرسانية أرضية ومخروطية مرتفعة لتأمين الطلب على المياه للوفاء باحتياجات الاستهلاك.

واضاف الدكتور البراك ان خطط الطوارىء لتقنين وتوزيع واستهلاك المياه العذبة لا يمكن أن تكون بديلا عن التخزين الاستراتيجي للمياه ولا يمكن الاعتماد عليها لتوفير الأمن المائي لتأمين الاستمرارية الطبيعية لدولة الكويت تحت كافة الظروف.

وقال ان معهد الكويت للابحاث العلمية اجرى في العقدين الماضيين دراسات وأبحاثا تتعلق بسبل تنمية موارد المياه وطرق المحافظة عليها وانتهت بانشاء محطة الصليبية لمعالجة مياه الصرف الصحي بطرق متقدمة جدا وتنتج مياها خالية من الشوائب ومسببات الأمراض.

وذكر ان مصادر المياه الأخرى المتوفرة في الكويت تشمل المياه قليلة الملوحة والمعروفة ب(الصليبية) تتراوح ملوحتها بين 3500 الى 10000 ملليجرام/ليتر وتنتج من مكامن المياه الجوفية.

واضاف ان هناك مصدرا آخر لايقل أهمية وهو مياه الصرف الصحي التي تمثل 70 الى 80 في المئة من استهلاك المياه العذبة وهي ذات ملوحة منخفضة نسبيا مقارنة بالمياه قليلة الملوحة ومياه البحر (من 500 الى 1500 ملليجرام/ ليتر) حيث يمكن استغلال هذه المياه بأغراض مقبولة مايؤدي بالضرورة الى تخفيف العبء عن زيادة الطلب على المياه العذبة.

وأشار الدكتور البراك الى أن كميات مياه الصرف الصحي تقدر حاليا بحوالي 270 مليون غالون يوميا لا يستغل منها بعد معالجتها الا ما يتجاوز 52 في المئة مبينا ان هذا المورد المائي الذي تفوق نوعية مياهه من حيث الملوحة نوعية المياه الجوفية قليلة الملوحة هو الوحيد الذي تزداد كمياته باطراد ويستنزف من الدولة مبالغ طائلة لجمعه ومعالجته.

وقال ان هناك ضرورة للبحث عن وسائل لاستغلال هذا المورد وتخفيف العبء المادي عن كاهل الدولة على المدى البعيد حيث ان موارد الكويت المائية محددة بمياه جوفية وبمياه تحلية ومياه صرف صحي معالجة.

واضاف ان منشآت تخزين المياه المتوفرة حاليا (خزانات أرضية ومرتفعة) تعد غير آمنة وباهظة التكاليف بكل معنى الكلمة كما أنها لا يمكن أن تفي باحتياجات تكوين مخزون استراتيجي مستدام من المياه العذبة.

وبين الدكتور البراك ان من شأن انتاج اكبر كمية من المياه العذبة بأقل التكاليف لتغطية كافة الاحتياجات وتخزين الكميات الزائدة لبناء مخزون استراتيجي توفير الأمن المائي للكويت.

واشار الى ان التخزين الاستراتيجي لضمان الأمن المائي يعني توفير كميات من المياه العذبة تفي باحتياجات الاستهلاك الضرورية كافة مع تقنين الاحتياجات الأخرى في حالات الطوارىء ولمدة طويلة تكفي لاعادة بناء او تشغيل منشآت تحلية مياه البحر في حال تعرضها لأية كوارث طبيعية أوغير طبيعية.

وقال الدكتور البراك ان الدولة ان ارادت بناء خزانات مياه خرسانية تكفي لمخزون استراتيجي تكفي لعام فإنها تحتاج الى سعة تقدر بحوالي 130 ألف مليون غالون بتكلفة نحو 325 مليون دينار مع مساحة لهذه السعات تقدر بحوالي 118 كيلومترا مربعا باعتبار ارتفاع الخزانات خمسة أمتار.

واوضح ان تخزين مثل هذه الكميات من المياه أمر من الصعب التحكم به فضلا عن ان هناك ضرورة للاستمرار في معالجتها والمحافظة عليها صالحة للشرب طوال الوقت.

وذكر انه تحت ظروف الاستهلاك المقننة (باعتبار حاجة الشخص اليومية في ظروف الطوارىء ولغرض الشرب والطبخ فقط 30 ليترا مع 5ر3 مليون نسمة عدد سكان الكويت) فإن الاحتياجات اليومية لدولة الكويت تقدر بحوالي 23 مليون غالون في ظل هذه الظروف.

وبين انه وتغطية احتياجات عام كامل في ظل ظروف الطوارىء المذكورة ينبغي توفير خزانات لا تقل عن 8400 مليون غالون بتكلفة تقدر بحوالي 420 مليون دينار.

واضاف ان تخزين المياه العذبة في مكامن المياه الجوفية باستخدام الحقن (الشحن) الاصطناعي امر يتمتع بأهمية قصوى ويتطلب وضعه على رأس اولويات الاهتمام وذلك لاعتبارات أهمها ان لمكامن المياه الجوفية حماية طبيعية بدرجة كبيرة من شتى احتمالات التلوث والتخريب.

واشار الدكتور البراك الى السعة الكبيرة للحجم التخزيني المتاح في هذه المكامن مع استغلال المياه الجوفية وانخفاض منسوبها واستخراجها باستمرار منذ خمسينيات القرن الماضي الا ان استنزاف مياه المكامن الجوفية دون تعويض يمكن أن يؤدي الى ازدياد ملوحتها وتردي نوعية مياهها.

وقال ان المياه التي يمكن تخزينها في مكامن المياه الجوفية العميقة كما هو الحال في مكامن الكويت لا تحتاج أي معالجة مستمرة للمحافظة على نوعية المياه المخزونة فيها واستمرار صلاحيتها للاستخدام في أي وقت.

ونوه بأن تقنية الشحن الاصطناعي لمكامن المياه الجوفية مطبقة حاليا وبنجاح في دول عديدة فيما تعتبر تكلفة تكوين المخزون المطلوب باستخدام الحقن الاصطناعي اقل بكثير من بناء خزانات خرسانية حيث ان تكلفة مشاريع الحقن الاصطناعي تقدر بحوالي 5 في المئة من التكلفة اللازمة لبناء خزانات خرسانية.

وبين انه ولتطبيق هذا المشروع الوطني قام معهد الكويت للابحاث العلمية بالعديد من دراسات الجدوى لحقن المياه الاصطناعي في باطن الأرض ومدى ملاءمة المياه المراد حقنها مع المياه الجوفية المتوفرة داخل المكمن ومع ضمور المكمن ذاته وذلك بدعم من وزارة الكهرباء والماء. واشار الى ان هذه الدراسات تمت في مكمن الدمام بحقلي الصليبية والشقايا للمياه الجوفية وكذلك في مكمن مجموعة الكويت للمياه الجوفية بحقل الصليبية وتبين اعتمادا على تحليل نتائج التجارب التي تمت لهذا الغرض حتى الآن ان الحقن الاصطناعي في مكمن الدمام ذو جدوى فنية واقتصادية.

وذكر ان التخزين الاستراتيجي يعني توفير كميات من المياه العذبة تفي باحتياجات الاستهلاك الاعتيادية أو المقننة اذا امكن السيطرة على توزيعها تحت الظروف الطارئة لمدة تكفي لاستعادة الأوضاع الطبيعية مبينا انه يعني في حالة دولة الكويت مدة تكفي لاعادة بناء أو تشغيل منشآت إنتاج المياه في حالة تعرضها الى كوارث طبيعية أو غير طبيعية.
وقال الدكتور البراك ان مواردنا المائية في مجملها تعتمد على تحلية المياه ولا يمكن انتاج وتخزين كميات كبيرة جدا منها في خزانات سطحية لانها تحتاج معالجة مستمرة وقد تتعرض "للتلوث أوالعبث" والمخزون الاستراتيجي في مثل هذه الحالات يكون باستخدام مكامن المياه الجوفية حيث لا تحتاج الى معالجة مستمرة مثل التخزين في خزانات سطحية.

وذكر ان المياه الجوفية المتوفرة في الكويت بمجملها قليلة الملوحة "صليبية" ولا تصلح للشرب فيما عدا بعض المكامن محدودة الانتاجية بمنطقتي الروضتين وأم العيش والتي لا تكفي لسد أكثر من 1 في المئة من الاستهلاك الحالي ورغم ذلك فقد استغلت المياه الجوفية قليلة الملوحة ولسنوات عدة لري مزروعات تستطيع النمو في ظل ملوحة عالية نسبيا.

وقال ان المياه الجوفية في الكويت تعتبر ناضبة ونسبة تعويضها لا تذكر لذا فمن الأفضل عدم استنزافها وتفريغها كاملة والا تسربت مياه البحر أو المياه الجوفية المالحة العميقة الى مكامنها وأدت الى ضياعها نهائيا لذا يجب الحفاظ على هذه المكامن والعمل على شحنها صناعيا لزيادة مخزونها من جهة وتخفيف ملوحة مياهها الأصلية من جهة أخرى.

وبين انه لاتوجد في الكويت موارد مائية لهذا الشحن الاصطناعي سوى مياه التحلية باهظة التكاليف أو معالجة مياه الصرف الصحي وهذه الاخيرة تعد المورد الوحيد المتزايد نتيجة تزايد عدد السكان وزيادة استهلاك الفرد من المياه وارتفاع مستوى المعيشة وحاليا هناك اكثر من 270 مليون غالون من مياه الصرف الصحي التي تعالج ويستغل منها نسبة لا تتجاوز 52 في المئة بينما يطرح الباقي في البحر.

وذكر الدكتور البراك ان الحكومة طرحت قبل نحو عشر سنوات مشروعا لانشاء وتشغيل واعادة تسليم محطة الصليبية لمعالجة مياه الصرف الصحي بطرق متقدمة لانتاج مياه تضاهي المياه المقطرة بنوعيتها والذي يتمتع كمشروع بأبعاد استراتيجية طويلة المدى.

واشار الى توقعات بأن مشكلة ندرة المياه ستتفاقم في العالم بحلول عام 2025 وفي منطقة الخليج العربي بشكل خاص لاسيما ان هذه الدول تستخدم 80 في المئة من مياهها الجوفية رغم انها تشكو ندرة المياه فيها.