رصد التسرب الاشعاعي الياباني في الكويت والغبار أدى الى تقليل تراكيز المواد المشعة

قال مسؤول محطات الانذار المبكر الاشعاعي ومحطة الرصد التابعة لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في دولة الكويت الدكتور المهندس مفرح سعيد بن هدبة ان عاصفة الغبار التي حدثت في البلاد بتاريخ 25 مارس الماضي أدت الى تقليل تراكيز المواد المشعة التي وصلت البلاد من جراء الانفجار الذي وقع في المفاعل النووي رقم واحد لمحطة فوكوشيما اليابانية.

واضاف الدكتور بن هدبة لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) ان أعلى قراءة لتراكيز المواد المشعة تم تسجيلها في دولة الكويت هي (920 ميكرو بيكريل/متر مكعب هواء) وذلك في 3 أبريل الجاري مؤكدا ان هذه القراءة قليلة جدا وضمن الحدود المسموح بها بيئيا ولا تشكل خطرا على الصحة العامة بدولة الكويت ودول مجلس التعاون.

واوضح ان مركز جمع المعلومات الوطني الكويتي (كي.ان.دي.سي) في دائرة هندسة السواحل وتلوث الهواء في معهد الكويت للأبحاث العلمية يتابع عن كثب حادثة التسرب الاشعاعي النووي والتي حدثت بتاريخ 12 مارس الماضي لمحطة فوكوشيما النووية في اليابان وذلك لدراسة آثارها على دولة الكويت ودول المنطقة كافة.

وذكر ان المركز يستعرض بيانات الرصد التي هي قيد التحليل بشكل يومي في دائرة هندسة السواحل وتلوث الهواء بمعهد الكويت للأبحاث العلمية والتي يتم تجميعها في مركز جمع المعلومات الوطني الكويتي والمتصل مباشرة بمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية ومرصدي الانذار المبكر للملوثات الاشعاعية في الهواء الجوي اللذين أنشئا في معهد الأبحاث العلمية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وافاد بن هدبة بانه نظرا لتوافر بيانات بخصوص قياسات النويدات المشعة الدقيقة للغاية في الشبكة العالمية لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية والمحطتين اللتين أقيمتا في معهد الأبحاث "فقد أمكننا أن نقوم بتقدير قياس تراكيز وقوة انبعاث كل من مصدر اليود المشع والسيزيوم المشع بنوعيه واللذان يعتبران العنصرين الرئيسيين لتتبع انتشار الملوثات الاشعاعية من حادث التسرب الاشعاعي في اليابان".

واشار الى ان النتائج التي تمت متابعتها بشكل يومي دلت على أنه في اليومين الأولين من حادث التسرب الاشعاعي يومي 12 و13 مارس الماضي تم نقل معظم انبعاثات فوكوشيما الى المحيط الهادىء نتيجة حركة الرياح السائدة في المنطقة لتصل في نهاية المطاف لمحطات الرصد الدولية لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في كل من ولاية كاليفورنيا وولاية ألاسكا.

وقال انه خلال الفترة من 19 الى 26 مارس الماضي أدت حركة الرياح القادمة من الاتجاه الشمال الغربي الى انتشار الملوثات من اليابان الى أمريكا وصولا الى أوروبا في 25 مارس وقد تم رصد انبعاثات التسرب الاشعاعي الياباني في دولة الكويت بالعينة التي تم جمعها من 25 الى 26 مارس وهو اليوم الذي حدثت فيه عاصفة الغبار الشديدة في الكويت.

واضاف بن هدبة "منذ 15 مارس الماضي ومع عدم مقدرة السلطات اليابانية حتى وقتنا الحالي على السيطرة على حادث التسرب أدى ذلك الى انتشار كميات كبيرة من النويدات المشعة من محطة فوكوشيما وبدأ نظام الرصد الدولي التابع لمنظمة معاهدة الحظر الشامل والموزع في جميع أنحاء العالم بتسجيل مستويات النويدات المشعة في الهواء الجوي المحيط وذلك حسب ظروف الأحوال المناخية التي تؤدي الى انتشارها من منطقة الى أخرى".

وعن الطقس أثناء حالة الأزمة الاشعاعية في منطقة اليابان قال ان الرياح السائدة في اليابان هي الرياح الشمالية الغربية أثناء حدوث حالة التسرب الاشعاعي من مفاعل فوكوشيما اليابانية وفي بعض الأحيان يتغير اتجاه الرياح في المنطقة الى الجنوبية الغربية ولكن في معظم الحالات تكون الرياح السائدة شمالية غربية تدفع بالملوثات التي تم تسربها من المفاعلات في اتجاه المحيط الهادىء ومن ثم الى السواحل الأمريكية وكندا بعيدا عن منطقة الجزيرة العربية بمعنى ان الرياح المشبعة بالملوثات تدور بعكس الاتجاه مرورا بالقارة الأمريكية فتصبح المسافة مضاعفة "مما يؤدي الى تخفيف حدة الملوثات التي تصل الينا".

واشار الى رصد كل من اليود المشع والسيزيوم المشع في العينات التي تم تجميعها في محطة الكويت وتبين أن عاصفة الغبار التي حدثت في يوم 25 مارس الماضي أدت الى تقليل تراكيز المواد المشعة التي وصلت الى البلاد.

ودعا بن هدبة متخذي القرار بدولة الكويت ودول مجلس التعاون الى وقف استيراد أي مواد غذائية من اليابان حتى تنتهي الأزمة الاشعاعية موصيا بفحص المواد الغذائية المستوردة من كندا والولايات المتحدة الأمريكية وخصوصا من ولاية كاليفورنيا الأمريكية للتأكد من خلوها من المواد المشعة في الفترات المقبلة.