عمر دياباتيه الطبيب البيطري الذي بات مزارعا معروفا بمنتجاته العضوية في مالي

"عمر دياباتيه" طبيب بيطري رائد في مجال الزراعة المراعية للبيئة في مالي

فواكه وخضار وأعشاب طبية مزروعة من دون مبيدات وبكميات كبيرة ... هذا هو رهان عمر دياباتيه الطبيب البيطري الذي بات مزارعا معروفا بمنتجاته العضوية التي يزرعها في قطعة أرض كانت في البداية غير مؤاتية للزراعة.

تقع مزرعة دياباتيه في بلدة ساتينيبوغو التي تضم 400 نسمة على بعد حوالى 30 كيلومترا من العاصمة باماكو.

ويزرع فيها منذ العام 2005 الطماطم والشمندر والخس، بالإضافة إلى فواكه ونباتات طبية.

كذلك خصصت مساحة في هذه المزرعة الممتدة على هكتارين للبقر والماعز والدجاج.

ولم يكن من السهل الاستفادة من أرض قاحلة لا ينبت حتى العشب فيها والأصعب كان تفسير هذا المبدأ للمزارعين في المنطقة.

واعترف هذا الطبيب البيطري الذي درس في موسكو بين العامين 1985 و 1992 والذي يوظف خمسة مزارعين بدوام كامل "لم يكن أحد يؤمن بهذا المشروع عندما أطلقته". أما اليوم، فباتوا يقولون له إنه البستاني الوحيد الذي يمكنه القيام بذلك.

وقد أبصر هذا المشروع النور بفضل لقاء مصيري مع الكاتب والفيلسوف والمزارع الفرنسي بيير رابي الرائد في مجال الزراعة المراعية للبيئة.

فبعد هذا اللقاء، قرر عمر فتح مزرعته الخاصة مع الإنتاج بطريقة مختلفة. ففي بلده البالغة مساحته مليونا و240 ألف كيلومتر مربع والذي تنتشر الصحارى على ثلثي مساحته، تقوم الزراعة بغالبيتها على المحاصيل الغذائية. وأنظمة الإنتاج الغذائي هي عموما تقليدية والمحاصيل منخفضة نسبيا.

ولا يستخدم عمر الأسمدة، في حين يستخدمها مزارعون آخرون بكميات كبيرة. وهو يريد أن تكون إنتاجيته على مدار السنة، خلافا لبعض المزارعين الذين يعتمدون نهج الأرض البور.

وهو يفضل استخدام الأسمدة العضوية والطبيعية، فضلا عن روث الحيوانات. وينوع عمر مزروعاته ايضا.

وقال الطبيب البيطري "لا يسمح تغيير المزروعات بالحصول على إنتاجية متنوعة فحسب، بل أيضا بإراحة الأرض من حاجات المزروعات السابقة".

ولا يستخدم عمر المبيدات الكيميائية لمكافحة الحشرات والأعشاب الضارة والطفيليات لأنها تلوث الأراضي والمياه الجوفية، مفضلا اللجوء إلى نباتات خاصة، مثل القرنفل الهندي، التي تقضي على الديدان المضرة وتبعد الحشرات.

أما في ما يخص الأعشاب الضارة، فهو يتركها للمواشي التي يقوم بحثها على التناسل مع نوعيين أوروبيين يعرف أنهما لا يمرضان كثيرا.

وهو كشف أن "هذه الأنواع الهجينة تسمح لنا بالحصول على إنتاج (حليب) أكبر. 10 إلى 15 ليترا للبقرة في اليوم الواحد، بدلا من ليترين إلى ثلاثة".

وهو يحصد حوالى ثلاثين سلة من من الخضار والفواكه في الأسبوع الواحد، أي ما يوازي تقريبا محاصيل المزارع الكبيرة.

ويبيع منتجاته العضوية لنحو 29 زبونا منتظما ويسلمهم السلات مرتين في الأسبوع، من دون وسيط بين المزارع والمستهلك.

وتعد زوجته فاطوماتا هذه السلال التي تكلف 5 آلاف فرنك افريقي (7.5 يورو) ويجني منها أرباحا بنسبة 40 % في بلد لا يتعدى فيه متوسط الراتب الشهري 50 ألف فرنك افريقي (76 يورو).

ويتشارك عمر دياباتيه خبرته في مجال الزراعة المراعية للبيئة مع آخرين. وهو يستقبل منذ العام 2007 متدربين في مزرعته من مالي وبلدان افريقية أخرى.

ولا تلقى تعليمات عمر دياباتيه أصداء واسعة في بلده حيث لا يزال الإنتاج العضوي هامشيا، حتى لو كانت السلطات تعتزم تحويل البلاد إلى "قوة زراعية" شبه إقليمية بحلول العام 2017 وضمان الأمن الغذائي للسكان، وفق ما جاء في مستند حكومي صادر سنة 2013.