المرشح الرئاسي الكولومبي اوسكار زولواغا في بوغوتا

اتفاق لتشكيل لجنة للحقيقة حول ضحايا النزاع في كولومبيا والمتمردون يعلنون هدنة

اتفق المتمردون في حركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) والحكومة اللتين تجريان مفاوضات للسلام السبت في هافانا على ارساء اسس لجنة للحقيقة حول مسألة ضحايا نزاع المسلح.

من جهتها، اعلنت حركة التمرد السبت هدنة في عملياتها المسلحة بمناسبة الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة في 15 حزيران/يونيو الجاري، وذلك على غرار ما فعلت في الدورة الاولى.

ومن المبادئ التي تم الاتفاق عليها في المفاوضات الاعتراف بكل ضحايا النزاع وبمسؤولية الخصوم واحترام حقوق الضحايا ومشاركتهم في المحادثات والبحث عن الحقيقة ودفع تعويضات للضحايا وضمان حمايتهم وسلامتهم.

وسيبحث المتمردون والحكومة في مبادئ اخرى من بينها الا تتكرر الظروف التي ادت الى النزاع وسقوط الضحايا والمصالحة بين كل الكولومبيين واخذ حقوق الضحايا في الاعتبار.

وادرجت كل هذه النقاط في بيان تلي امام الصحافيين في قصر المؤتمرات في هافانا حيث تجري مفاوضات السلام بين الجانبين منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2012 بحضور الوفدين وممثلين عن كوبا والنروج البلدين الضامنين للمحادثات التي تتابعها تشيلي ونيكاراغوا ايضا.

وقال البيان ان الجانبين اتفقا على آليات تهدف الى تسريع العملية وخصوصا باستقبال وفد اول من الضحايا على طاولة المفاوضات في هافانا "لعرض مقترحاتهم وتطلعاتهم".

واضاف ان "هذا الوفد سيشكل بما يضمن تمثيلا تعدديا ومتوازنا لمختلف الوقائع التي سقط فيها ضحايا بدون الادعاء بان وفدا يمكنه تمثيل الملايين من ضحايا النزاع".

وقال رئيس الوفد الحكومي الرسمي النائب السابق للرئيس اومبرتو دي لا كايه ان "ما نعلنه اليوم يشكل خطوة تاريخية الى الامام تهدف الى وضع الضحايا في قلب العملية". واضاف ان "هذه المبادئ لا سابق لها في كولومبيا وفي اي عملية سلام اخرى".

من جهته، قال رئيس وفد المتمردين ايفان ماركيز "نقوم بخطوات اولى على ارضية مزروعة بالصعوبات وبحالات سوء تفاهم هائلة".

ولم يحدد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات التي يفترض ان تتناول مسألة الضحايا.

من جهة اخرى اعلن قائد الحركة الماركسية المتمردة تيمولين خيمينيز على الموقع الالكتروني لفارك ان حركته ستلتزم بهدنة اعتبارا من منتصف ليل الاثنين وحتى 30 حزيران/يونيو الجاري.

وكانت حركة التمرد اعلنت بمناسبة الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 25 ايار/مايو وقف كل انشطتها العسكرية من 20 ولغاية 28 ايار/مايو.

وللمرة الاولى شمل وقف اطلاق النار هذا حركة التمرد الكبيرة الثانية في كولومبيا "جيش التحرير الوطني"، وذلك خلافا لما حصل في الهدنتين الاوليين اللتين اعلنتا منذ انطلاق مفاوضات السلام واللتين التزمت بهما فارك لوحدها.

وقال خيمينيز انه كان "يتمنى" ان تكون هذه الهدنة مشتركة مع "جيش التحرير الوطني" ولكنه اضطر "بداعي الوقت الى التحرك بشكل منفرد".

ومنذ بدأت مفاوضات السلام بين الحكومة الكولومبية وفارك في تشرين الثاني/نوفمبر 2012  في كوبا اعلنت الحركة المتمردة ثلاث هدنات احادية الجانب لمدة بضعة اسابيع، وقد طلبت مرارا من الحكومة ان تلتزم بدورها بهذه الهدنات الا ان الاخيرة رفضت.

وكان الرئيس المنتهية ولايته خوان مانويل سانتوس تأهل مع الوزير السابق اوسكار زولواغا الى الدورة الثانية بعدما تصدرا الدورة الاولى.

وفي تلك الدورة حل سانتوس الذي يعتبر مهندس مفاوضات السلام الجارية مع فارك، في المرتبة الثانية بحصوله على 25,51% من الاصوات، في حين تصدر النتائج زولواغا المعارض بشدة لهذه المفاوضات والذي حصل على 29,03% من الاصوات.

وستكون الدورة الثانية بمثابة استفتاء حقيقي على المفاوضات الجارية مع متمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية وما اذا كان يجب الاستمرار في هذه المفاوضات ام وقفها.

وسانتوس الذي كان وزيرا للدفاع وكبد حركة التمرد اكبر الهزائم، يتطلع الى ان تحذو كولومبيا حذو ايرلندا الشمالية في تعاملها مع الجيش الجمهوري الايرلندي، واسبانيا مع حركة ايتا الباسكية.

وهو يراهن  على اضعاف مقاتلي فارك الذين يقدر عددهم بنحو ثمانية الاف مقاتل بحسب السلطات، والذين تقلص عددهم الى النصف في غضون عشر سنوات.

وادى تمرد القوات المسلحة الثورية المستمر منذ نحو نصف قرن الى سقوط اكثر من 220 الف قتيل و5 ملايين نازح.