البدر: 25% من صافي أرباح صندوق التنمية تقدم لمؤسسة الرعاية السكنية

أكد مدير عام الصندوق الكويتي للتنمية عبدالوهاب البدر أن الصندوق يسعى خلال الفترة المقبلة إلى مواصلة مسيرته التنموية التي تجاوزت نصف قرن بالاستمرار في دعمه للتنمية في الدول العربية والدول النامية الأخرى التي يتعاون معها معتمدا في ذلك على موارده الذاتية وخبرته العملية التي اكتسبها عبر السنوات الماضية.

وتحدث البدر أمس في لقاء مع الإعلاميين الذين توافدوا إلى الكويت لتغطية أعمال القمة العربية عن دور الصندوق الكويتي للتنمية في مساعدة الدول النامية وخاصة الدول العربية قبل انعقاد القمة العربية التي تستضيفها الكويت أن الغرض من انشاء الصندوق الكويتي للتنمية عقب استقلال دولة الكويت في عام 1961 هو مساعدة الدول العربية في تنمية اقتصاداتها من خلال تقديم قروض ميسرة لإنجاز المشاريع التنموية في المجالات المتعددة، مشيرا إلى ان الصندوق الكويتي قدم منذ انشائه وحتى الأن قرابة 850 قرضا لنحو 104 دولة حول العالم.

وأكد ان كثيرا من دول العالم ابدت استغرابا من قيام الكويت عقب استقلالها مباشرة بتأسيس مؤسسة تنموية لمساعدة الأخرين، موضحا أن الكويت دائما سباقة في تقديم يد العون وظهر ذلك بوضوح عندما تم تأسيس هيئة الجنوب والخليج العربي في الخمسينيات التي كانت تقدم المنح لدول الجوار لإنشاء مشاريع اجتماعية وخاصة المدارس والمستشفيات، مشيرا إلى أن فكرة تقديم العون متأصلة لدى الكويت والكويتيين ولكنها تحولت إلى عمل مؤسسي مع إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية.

وأضاف في هذا السياق أنه رغم تعدد الدول التي يقدم لها الصندوق الدعم بعد التوسع في نشاطه في عام 1974 لتشمل دولا افريقية وآسيوية، إلا أن الدول العربية لاتزال هي صاحبة النسبة الأكبر في الحصول على المساعدات، مبينا إلى انها تحصل على نحو 56% من إجمالي المساعدات التي يقدمها الصندوق الكويتي.

وتطرق المدير العام خلال حديثه مع الاعلاميين إلى التعريف بأهداف الصندوق الكويتي قائلا أن من أهم اهدافه تقديم القروض الميسرة للدول المستفيدة بأقل تكلفة ممكنة، مشيرا إلى أن هناك دولاً تحصل على قروض بفائدة 0.5% وأخرى تصل إلى 1% وبعضها تصل إلى 2% حسب طبيعة المشروع والوضع الاقتصادي للدولة المستفيدة فضلا عن مدة تنفيذ المشروع، مبينا أن الصندوق يقدم أيضا المعونات والمنح التي تساعد بعض الدول في عمل الدراسات الخاصة بالمشاريع.

وأوضح البدر أن دعم الصندوق ليس قاصرا على الدول فحسب، بل أن دعمه يصل إلى مؤسسات التنمية العربية والإقليمية، حيث يقدم لها المنح والمساعدات كما ان الصندوق ساهم في إنشاء مؤسسات تنموية عربية ومؤسسات عالمية.

وذكر ان الصندوق الكويتي للتنمية يعمل في إطار قناعة راسخة بأهمية العمل المشترك ولديه استراتيجية واضحة قوامها التركيز على البنية التحتية وكذلك المشاريع الاجتماعية للدول التي تتلقى الدعم، مشيرا إلى أن الصندوق بدأ يولي اهتماما كبيرا في السنوات الأخيرة بدءا من عام 2000 إلى هذه النوعية من المشاريع، كما أنه منذ عام 2007 مع بدء أزمة الغذاء العالمي يقوم  بالتركيز على المشاريع الزراعية بشكل موسع، كما كان للصندوق دورا في دعم الأبحاث الخاصة باستغلال كل ما هو متاح لدى الدول المستفيدة، مؤكدا أن الصندوق يولي اهتماما بالدول العربية في جميع مجالات التنمية مثل الزراعة والصناعة والنقل والطاقة.

في معرض رده على اسئلة الإعلاميين أعرب البدر عن أمله في أن يتزايد نشاط الصندوق في مصر خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى أن هناك اتفاقية قرض لمشروع كهرباء سيتم توقيعها في أخر يوم من السنة المالية للصندوق والتي تنتهي في 31 مارس، ليكون ختامها مسك مع مصر.

ولفت إلى أن الصندوق استأنف نشاطه بعد فترة توقف محدودة عقب الغزو العراقي عام 1990 من خلال مكتب لندن، واستمر في تقديم التمويلات  الخاصة بالمشاريع التي تم توقيع اتفاقياتها قبل الغزو حرصا منه على عدم تضرر الدول المستفيدة من توقف مشاريعها التنموية، وفضلا عن ذلك فإن الصندوق قدم أيضا قروضا جديدة للعديد من الدول خلال هذه الفترة العصيبه في تاريخه.

وأكد البدر على حرص الصندوق على التنسيق التام بين المؤسسات العربية التنموية وكذلك الإسلامية أو التابعة لدول أوبك مثل صندوق "أوفيد"، وذلك لمناقشة المشاريع المشتركة فضلا عن تبادل الآراء حول قضايا التنمية المختلفة.

وردا على سؤال يتعلق بالدول التي تتخلف عن السداد قال البدر ان المؤسسات التمويلية لا يمكنها الاستمرار في عملها إلا إذا حصلت قيمة القروض التي قدمتها للدول المستفيدة، وبالتالي فإن الدول التي تتخلف عن السداد لمدة 45 يوما فإنها لا تتلقى تمويلات جديدة.

وحول دور الصندوق الكويتي على المستوى المحلي أفاد بأن الهدف الأساسي للصندوق الكويتي هو تقديم المساعدات الخارجية، مشددا على أن هذه هي مسؤوليته الأساسية، ولكنه التفت إلى الداخل وله العديد من الانجازات على هذا المستوى أهمها أنه قام بتمويل سندات لبنك الائتمان (التسليف والادخار سابقا) بقيمة 500 مليون دينار، كما أن الصندوق يستقطع 25% من صافي أرباحه السنوية لمؤسسة الإسكان، فضلا عن أن الصندوق يوفر امكانياته الفنية لتدريب عدد من المهندسين والمعماريين الكويتيين حديثي التخرج من خلال دفعتين سنويا منذ عام 2004 لصقل مهاراتهم وتأهليهم لسوق العمل الكويتي.

وأكد على تواجد الصندوق الكويتي في اليمن دائما، معربا عن أمله في ان يتغلب اليمن على اوضاعه الأمنية الحالية للاستمرار في مد يد العون له، لافتا على أن الصندوق قدم منحة مؤخرا لليمن.

ولفت البدر إلى أنه ضمن خطة الأونروا لإنشاء أكثر من 18 مدرسة في فلسطين سيقوم الصندوق الكويتي للتنمية ببناء 5 مدارس منها، وذلك بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية.

وذكر البدر أن أية مشروعات يمولها الصندوق لابد أن تكون ذات مردود اقتصادي وفني، وأن الصندوق لا يدخل في مشاريع إلا بعد التأكد من جدواها ويكون التمويل على مدار مدة تنفيذ المشروع وأنه يتابعه من قبل بدايته وحتى الانتهاء منه، مشددا على أن الكويت عندما تعد تفي بوعودها.

وتطرق إلى افريقيا بقوله ان الصندوق يقدم الدعم لـ 40 دولة افريقية في جميع المجالات، كما أنه يولي الوضع الصحي في افريقيا اهتماما بالغا، وهو أكبر الداعمين للبرامج الصحية في افريقيا مثل برنامج عمى النهر والملاريا وغيرها من الأمراض.

وحول تعاون الصندوق مع دولة جيبوتي قال البدر ان الصندوق بصدد توقيع اتفاقية قرض لتمويل مشروع كهرباء في جيبوتي خلال أبريل المقبل مع بداية السنة المالية الجديدة.