بونسو القرد الوحيد الناجي في جزيرة في ساحل العاج قضى فيها كل أقرانه

بونسو القرد الوحيد الناجي في جزيرة في ساحل العاج قضى فيها كل أقرانه

يصرخ بونسو بصوت حادّ يصمّ الآذان مستقبلا المسؤول عن طعامه ودوائه.. فهو قرد الشمبانزي الوحيد الناجي من جزيرة صغيرة في ساحل العاج قضى فيها كل أقرانه في ظروف غامضة.

وتقع "جزيرة القردة" هذه في قرية غران لاهو، الواقعة على بعد نحو مئة كيلومتر من أبيدجان، في نهر باندامان الذي يخترق الأدغال المدارية.

قبل ثلاثين عاما، كان عدد هذه القردة الكبيرة التي خضعت لتجارب طبية على علاجات السرطان، يناهز العشرين. أما اليوم، فلم يبق منها سوى بونسو.

وكان مختبر "فيلاب ليبيريا" نقل هذه القردة في العام 1983 إلى الجزيرة، ومنذ آب/أغسطس من العام 2015 تعتني جمعية "أصدقاء بونسو" به وتؤمن له الغذاء والرعاية.

في صباح كل يوم، يعبر جيرمان كوادجا، وهو رجل متقاعد من الستين من العمر، من ضفّة النهر إلى الجزيرة، على متن قارب صغير، حاملا لبونسو ما يلزمه من غذاء ودواء.

ويستقبله القرد بفرح كبير يعبّر عنه بالصراخ والحركات البهلوانية.

في العام 2015 عاش هذا القرد البالغ طوله مترا واحدا مأساة، فقد قضت زوجته وصغيراه في ظروف غامضة، بحسب ما يروي كوادجا.

ومنذ ذلك الحين، يعيش بونسو وحيدا.

ويقول كوادجا وهو عالم متخصص بالرئيسيات على غرار والده وابنه البالغ من العمر 21 عاما "أشعر أن بونسو واحد من أولادي، لا أريده أن يرحل، أريد أن نجلب له أنثى".

ويبدو أن سكان القرية المجاورة للجزيرة النهرية عاقدون العزم على الحفاظ على القرد، وهم يشعرون أنه واحد منهم.

ومن الذين أثارت قصة هذا القرد اهتمامهم فرنسواز ستفنسون، وهي أميركية فرنسية تملك فندقا في غران لاهو، وقد باتت ترئيس جمعية تعنى بمساعدة بونسو.

وتقول "لقد وافقت على أن أكون وسيطة بين فاعلي الخير وجيرمان".

وتهتم بقضية هذا القرد أيضا الجمعية الإفريقية للرئيسيات التي تحاول أن تنقذ هذه الحيوانات من الأوضاع الكارثية التي تواجههم.

في العقدين الماضيين، انحسر عدد قردة الشمبانزي بنسبة 90 % في ساحل العاج. ونصف أعدادها مهدد بالانقراض في عموم القارة الإفريقية.

ويقول إينزا كونيه مدير المركز السويسري للأبحاث العلمية في ساحل العاج "قصة بونسو مؤثرة كثيرا"، متحدثا عن "مشروع لنقله إلى محمية في زامبيا رفضته السلطات في ساحل العاج على اعتبار أن يونسو مواطن من هذا البلد لا يمكن نقله".

وهو يشكّل مثالا عما تعاني منه القردة الإفريقية من صيد وقطع لأشجار الغابات ونقص في الموارد اللازمة لحمايتها.

ويقول كونيه "من وجهة نظر علمية وأخلاقية، من الواضح أنه ينبغي إخراج بونسو من عزلته في أسرع وقت ممكن، وهناك طريقتان لذلك، إما استقدام شريكة له أو نقله إلى مكان آخر".

ويبدي بعض الخبراء شكّاً من إمكانية نجاح استقدام قردة جديدة، بعدما قضت القردة التي كانت تعيش فيها بالجملة.

ويدعو آخرون إلى إبقائه والعناية به بشكل مكثّف، معتبرين أن نقله من مكانه يعني أن ساحل العاج ليست قادرة على حماية آخر القردة التي ما زالت موجودة في غاباتها والتي تشكل أهميّة بيئية كبيرة.

فالشمبانزي يمكنه أن يقطع مسافة 15 كيلومترا في اليوم، يأكل فيها ويترك فضلات وبذورا تنمو وتزيد الخضرة.

ويؤيد بعض الخبراء الأفارقة إقامة محمية للقردة في ساحل العاج، لكن قرارا كهذا يتطلب دعما من السلطات.

ويقول كونيه "آمل أن تسفر هذه الجهود عن نتائج قبل أن يفوت الأوان".