رئيس المفوضية الاوروبية خلال جلسة استماع في البرلمان الاوروبي حول التهرب الضريبي في 30 مايو 2017

الاتحاد الاوروبي يكشف رؤيته حول مستقبل منطقة اليورو

كشفت المفوضية الاوروبية الاربعاء اقتراحات لتسريع وتيرة الاندماج في منطقة اليورو بعيد فوز ايمانويل ماكرون بالانتخابات الرئاسية الفرنسية، لتنضم بذلك الى نقاش بدأ بين فرنسا والمانيا.

ومن شان اعلان الرئيس الفرنسي الجديد عزمه على "اعادة تاسيس" اوروبا والنداء الاخير الذي وجهته المستشارة الالمانية انغيلا ميركل من اجل اتحاد اقوى في زمن دونالد ترامب وبريكست، ان يفتحا "نافذة فرص" لتحسين الية العمل في منطقة العملة الموحدة والتي يرى كثيرون انها لا تزال منقوصة.

وقال مفوض الشؤون الاقتصادية والمالية بيار موسكوفيسي في مؤتمر صحافي في بروكسل الاربعاء "لا يمكننا ان نفوت هذه الفرصة التاريخية".

والهدف اعداد "اليات ممكنة لتعميق وانجاز الاتحاد الاقتصادي والنقدي بحلول 2025"، بغية تقليص الهوة التي تعمقت منذ الازمة المالية نهاية 2007 بين الاغنياء والفقراء داخل منطقة اليورو.

لكن احتمال تنفيذ هذه الاليات يتوقف في شكل كبير على التعاون بين باريس وبرلين.

فاذا كانت ميركل التي يبدو انها تتجه للبقاء مستشارة بعد الانتخابات التشريعية الالمانية في ايلول/سبتمبر، اظهرت انفتاحا على امكان احراز تقدم فانها تنتظر جهود الرئيس الفرنسي الجديد، اي اصلاحات في سوق العمل لجعلها اكثر تنافسية وترشيد المالية العامة.

- اقتراحات اخرى -

ومن بين اقتراحات الهيئة التنفيذية الأوروبية إنشاء "قدرة مالية" خاصة بمنطقة اليورو، وفق تعبير أقل وطأة من كلمة "ميزانية" ويهدف إلى تبديد مخاوف المحافظين الألمان الذين قلما يؤيدون تعزيز التضامن في الوقت الحاضر، وفق ما أفاد مصدر مطلع على الملف.

كما اقترحت المفوضية الدمج مستقبلا بين دور المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية (موسكوفيسي حاليا) ومهام رئيس مجموعة اليورو، الهيئة الناطقة باسم دول منطقة اليورو الـ19، (الهولندي يورين ديسلبلوم حاليا).

وتطرح منذ فترة طويلة فكرة اعتماد ميزانية وتعيين وزير مالية واسع الصلاحيات لمنطقة اليورو.

في المقابل، يتخذ المحافظون بزعامة المستشارة أنغيلا ميركل موقفا أكثر تباينا، وقال وزير المال الألماني فولفغانغ شويبله إنه لا يعارض استحداث منصب وزير مالية لمنطقة اليورو بشرط "أن يكون قادرا على فرض احترام القواعد المالية على الجميع"، في مقابلة أجرتها معه الأسبوعية "در شبيغل" بعيد انتخاب ماكرون.

وتقترح المفوضية الأوروبية أيضا إنشاء "أصول خالية من المخاطر" بعد 2019 اي بعد انتخابات الاتحاد الاوروبي، تكون "اداة جديدة للدين المشترك من شانها تعزيز الاندماج والاستقرار المالي".

وهي فكرة قد تثير مخاوف برلين التي تعارض أي مشروع لإصدار "سندات يورو" (يوروبوندز) يؤدي إلى تعميم الديون الأوروبية.

وقالت المفوضية الاوروبية في تقريرها ان هذه القضية التي طرحت مرارا "تثير نقاشات حادة مع خشية البعض من الا تشجع الدول الاعضاء على تبني سياسات اقتصادية ملائمة"، لكنها لم تسم المانيا في شكل مباشر.

واضاف التقرير ان "المفوضية ستواصل التفكير في امكانات التحرك المختلفة لمنطقة اليورو بعيدا من اي اخطار بهدف تشجيع النقاش".

وثمة فكرة اخرى مطروحة هي انشاء صندوق نقدي اوروبي يدافع عنه شويبله.

من جهة اخرى اقترحت المفوضية الأوروبية "تدابير لاستكمال الوحدة المصرفية بأسرع ما يمكن".

إلا أن مشروع المفوضية لتقديم ضمانة أوروبية للودائع يراوح مكانه منذ عرضه في تشرين الثاني/نوفمبر 2015.
وابدت ألمانيا مرارا تحفظات بشأن التشارك في النظام، خشية أن يضطر المودعون الألمان إلى الدفع لمصارف دول أخرى لا تطبق إدارة جيدة.

وفي حزيران/يونيو 2016 فرضت المانيا ألا يتم بحث هذا الملف مجددا بين وزراء منطقة اليورو إلا بعد تطهير حصيلة المصارف (ولا سيما الإيطالية) من الديون المشكوك في تحصيلها.