صورتان للتلميذة التايلاندية قبل وبعد اصابتها بشلل في الفم بعدما رماها مدرس بفنجان شاي

نظام تربوي صارم في مدارس تايلاند يحتاج الى اصلاح

تستعيد تايلاندية شابة القدرة على الابتسام إثر إصابتها بشلل في الفم بعدما رماها مدرس بفنجان شاي، لتصبح رمزا للإفراط في فرض النظام في مدارس تايلاند.

وتعرض الشابة صورة لها تعود الى ايلول/سبتمبر الماضي تظهر فمها ملتويا بسبب شلل في الوجه عائد الى الصدمة بحسب رأي الاطباء. وتقول "عندما كنت ابتسم كانت عيناي تبقيان مفتوحتين".

وبعد الحادثة انتقلت  نارودي جودسانتيا الى مدرسة اخرى وهي تواصل الان تمارين إعادة التأهيل بفضل دعم جمعية تايلاندية خاصة.

ولم يتعرض معلم الرياضة الذي رماها بالفنجان لاي عقوبات باستثناء نقله الى مدرسة اخرى في الاقليم نفسه في شمال شرق تايلاند.

وتأسف نارودي التي لا تزال بسمتها ملتوية بعض الشيء ان قضيتها لم تغير شيئا في العمق مع انها ادت الى نشر مقالات كثيرة حول ضرورة اصلاح النظام التعليمي وردود فعل كبيرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وهي تقول منتقدة "كان ينبغي على المدرس ان يسيطر على انفعالاته. وحتى لو كان التلاميذ على خطأ كان ينبغي عليه ان يعطيهم العقاب المناسب والا يرميهم بقطعة ما".

- "كنت اخشى المدرس" -

في آب/اغسطس 2016 اي خلال الفصل الاول من السنة الدراسية في تايلاند، قرر صف من  التلاميذ كانت تقف فيه نارودي الانتقال الى الظل من تلقاء نفسه.

وتروي الشابة البالغة 18 عاما اليوم "كان الحر شديدا. وقد تغيب المدرس... وعندما عاد وتنبه الى اننا لسنا في المكان المناسب رمى بفنجانه. وقد اصابني في الاذن اليسرى".

وتقول مستذكرة "شعرت بالالم الا انني لم اجرؤ على الكلام لاني كنت اخشى المدرس".

وتقول بافينا هونغساكولا وهي سياسية سابقة في هذه الجمعية المخصصة للنساء ضحايا العنف "احتاجت نارودي الى خمسة اشهر ليعود مظهرها طبيعيا ويمكنها الان ان تغلق فمها وعينيها".

الا ان بافينا تتوخى الحذر حول مدلولات الحادث بشأن النظام التربوي في البلاد وترى فيه "حالات منفردة" و تتحدث عن مدرسين "يعانون ربما من مشاكل في حياتهم العائلية".

غير ان جمعية "ايدوكيشين فور ذي ليبيرايشن اوف سيام" التي تضم طلابا وتلاميذ من دعاة الاصلاح تعتبر ان المشكلة اعمق من ذلك. وتقول إنه ينبغي "تحرير المدرسة من العنف وتغيير السلوك العام حيال العقاب".

وقد نشرت حالات اخرى عبر وسائل التواصل الاجتماعي تلقي الضوء على لجوء المدرسين الروتيني الى العقاب الجسدي والاهانات في حق التلاميذ في نظام متحجر فيه تراتبية قصوى.

ولقي شريط فيديو يظهر تلميذة اضطرت الى الركوع امام مدرسها وفي حضور التلاميذ الاخرين لتعتذر لانها كذبت حول حساسية مفترضة على التوفو المقدم في مقصف المدرسة، صدى كبيرا.

- وراء سنغافورة وفيتنام -

ويشدد العسكريون الذين اتوا الى السلطة بنتيجة انقلاب في ايار/مايو 2014 باستمرار على ضرورة اصلاح التعليم في حين ان تايلاند تحتل مركزا متدنيا في التصنيفات العالمية للانظمة التربوية مثل "بيسا". وهي اتت خلف سنغافورة وفيتنام المجاورتين.

 ويشير الخبراء الى ان السبب في ذلك هو التعليم الصارم جدا من دون تفاعل مع التلاميذ.

وخلافا لسنغافورة التي اصلحت نظامها التربوي بعد الازمة المالية في العام 1997 "حافظت تايلاند على نهجها" المحافظ على ما يؤكد دانييل ماكسويل الاخصائي في المسائل التربوية ومقره في جنوب شرق آسيا في تصريح لصحيفة "ذي نايشن" التايلاندية الصادرة باللغة الانكليزية.

وبعيد حادثها قررت نارودي ان تروج لقضيتها عبر "فيسبوك" بنشرها صورا لها قبل الحادث وبعده اثر فشلها في التوصل مع مدرستها الى اتفاق حول تغطية كلفة العناية الطبية التي احتاجتها.

وفي نهاية المطاف حصلت العائلة الفقيرة على 50 الف بات (اكثر من 1300 دولار بقليل) من المدرسة. اما جمعية بافينا فقد غطت باقي الكلفة إلا ان ذلك لا يشمل اجور المحامين.

وتأمل نارودي ان تؤدي تمارين إعادة التأهيل التي تخضع لها الى إزالة كل الضرر الحاصل بالاعصاب وان تتمكن من تحقيق حلمها بان تصبح مضيفة طيران.