مهرجان بيونغ يانغ السينمائي

كوريا الشمالية تفتح نافذة صغيرة على السينما العالمية مع مهرجان للفيلم

اقيم مهرجان بيونغ يانغ الدولي للفيلم بعد اسبوع على تجربة كوريا الشمالية النووية الخامسة التي اثارت استنكارا عالميا واسعا، وقد حضرت فيه افلام روسية وبوليوودية وغابت عنه هوليوود بالكامل.

وقد اختتم المهرجان الجمعة وهو كان بعيدا كل البعد عن برلين وساندانس واسماء اخرى بارزة بين المهرجانات السينمائية.

ففي حين تقف اسماء معروفة في لجان التحكيم في كان امام وسائل الاعلام على السجادة الحمراء، شارك اعضاء لجنة التحكيم في بيونغ يانغ في سباقات بارجل ثلاث وتمرمغوا على العشب في محاولة لتفجير بالونات، في نشاط رياضي بين عرضين. 

وقال آل كوسار وهو عضو نيوزيلندي في لجنة التحكيم "في كل يوم حصل شيء لم اكن اتوقعه".

اطلق مهرحان بيونغ يانغ العام 1987 وهو يقام كل سنتين منذ العام 1997. وهو كان يعرف يومها باسم "مهرجان بيونغ يانغ للفيلم لدول عدم الانحياز والبلدان النامية". الا ان الافلام المختارة توسعت منذ العام 2000 لتشمل افلاما من بريطانيا وفرنسا ودول اخرى.

وعملية الاختيار الراهنة غامضة المعالم ولم يتمكن اي من المندوبين الاجانب الحاضرين القاء بعض الضوء على كيفية عملها. الا انها تتم تحت اشراف شركة "كوريا لاستيراد الافلام وتصديرها" (كورفيلم) التي تسيطر على الافلام التي تعرض في القاعات في كوريا الشمالية.

واوضح كيم جاي-هيوك المدير المساعد ل"كورفيلم" ان اللجنة المنظمة التي يرئسها، تبحث عن افلام "تعكس رسالة المهرجان اي الاستقلالية والسلام والصداقة". واضاف "نحن لا نختار افلاما تنتقد دولا اخرى".

- سينما غير مرغوب بها -

يؤكد المهرجان انه منفتح على العالم باسره الا ان ثمة استثناءات واضحة فهو لم يتضمن يوما اي افلام اميركية او كورية جنوبية. وهو امر لا يتوقع ان يتغير نظرا الى الاجواء الدبلوماسية الراهنة.

واوضح كيم "دول معادية مثل كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تفرض علينا عقوبات ولا تسعى الى التبادل الثقافي".

واضاف "هذه السنة كانت ثمة محاولات لاحباط امال وتطلعات الكثير من السينمائيين في العالم الذين كانوا يحاولون المشاركة في مهرجاننا من خلال العقوبات ووسائل اخرى" من دون ان يستفيض في ذلك.

و"التبادل الثقافي" هو من  الكلمات الرئيسية في المهرجان لان هذا الاخير عاجز بطبيعة الحال عن منافسة مهرجانات دولية مثل كان او برلين في توفير الشهرة العالمية وعقود التوزيع للافلام المختارة فيه.

ويشكل الفضول الدافع الرئيسي لمجيء الكثير ممن اتوا لعرض افلامهم.

وقال المخرج الفرنسي فرنسوا مارغولان الذي عرض فيلمه "لانتيكير" حول نهب الممتلكات اليهودية من قبل النازيين، خارج اطار المسابقة "كان بامكاني الذهاب الى تورنتو الا انني كنت لارى الوجوه نفسها لذا اخترت المجيء الى هنا".

واضاف "كنت اريد ان اعرف ردة فعل المشاهدين الكوريين الشماليين على شيء خارج بيئتهم الثقافية. كوريا الشمالية ليست كوكب المريخ. ثمة اهتمام متزايد لدى الناس هنا بالعالم الخارجي تغذيه التكنولوجيا".

- لا لمشاهد الجنس -

نادرة هي الافلام الغربية التي تعرض في دور السينما الكورية الشمالية، خارج اطار المهرجان. اما الانتاجات الاجنبية التي تعرض عبر التلفزيون فغالبا ما تكون سوفياتية او صينية وتعود الى عقود خلت.

لكن في السنوات الاخيرة، تمكن سكان المدن الكبرى مثل بيونغ يانغ من الحصول على الانتاجات الهوليوودية الكبيرة بفضل السوق السوداء للافلام النشطة جدا عبر اشرطة "دي في دي" او مفاتيح الذاكرة "يو اس بي".

وخلافا للمهرجانات الاخرى، فان اعضاء لجنة التحكيم في مهرجان بوينغ يانغ لا يحضرون العروض العامة للافلام المشاركة في المسابقة الرسمية، بل يتابعونها في جلسة مغلقة.

واوضح مات هالس وهو بريطاني يقيم في بكين "عندما سألنا عن السبب قيل لنا ان ردة فعل المشاهدين قد تؤثر علينا".

وباستثناء فيلم الافتتاح الروسي "فرونتير بوست +سيرين+" فان العرض العام الوحيد الذي حضرته لجنة التحكيم كان للفيلم الهندي غير المشارك في المسابقة الرسمية "باهوبالي" الذي تضمن مشاهد رقص وغناء اثارت اعجاب الحضور.

وعرض خلال المهرجان حوالى ستين فيلما تمثل 20 بلدا بينها 12  فيلما طويلا في الفئة الرئيسية من بينها افلام بريطانية وبولندية وروسية وكورية شمالية. وهو عدد اقل من الدورات السابقة والسبب في ذلك العزلة المتزايدة لكوريا الشمالية على الساحة الدولية مع تشديد العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة اثر التجربة النووية الرابعة في السادس من كانون الثاني/يناير الماضي.

وكان التعاون والتغلب على الصعوبات من المواضيع المهيمنة هذه السنة.

واكد مات هالس "بطبيعة الحال لم يكن هناك اي محتوى جنسي".

في فيلم "فرونتير بوست +سيرين+" تمكن الحضور من رؤية مؤخرة عسكريين في مشهد يستحمون فيه عند الحدود بين افغانستان وطاجيكستان.

واوضح مات هالس "اثار المشهد همهمات في صفوف النساء الحاضرات. كان الامر لطيفا نوعا ما".

 

×