صراف الي محطم في اثينا 16 يوليو 2015

الجارديان: خطة إنقاذ اليونان فاشلة وتهدد وحدة أوروبا

انتقدت صحيفة "الجارديان" خطة الإنقاذ المقترحة الأخيرة لحل أزمة اليونان ووصفتها "بالظالمة" و"العقيمة" لأنها لن تؤدي إلى حل مشاكل اليونان بل ستزيد حدتها، كم أنها تهدد باضطرابات اجتماعية وسياسية ليس فقط في اليونان وإنما على مستوى الاتحاد الأوربي مما يمثل تهديدا للوحدة السياسية والاقتصادية الأوروبية.

ورأى التقرير أن أوروبا تحولت إلى ما يشبه ساحة المعركة بعد انسحاب الجيوش المتقاتلة، فالجميع متخبط ويعكف على حساب التكاليف التي سيتكبدها على خلفية برنامج الإنقاذ، ورصد بعض الحقائق بشأن البرنامج.

أولا: أن الاتفاق تم التوصل إليه تحت القهر والضغط، فالحكومة اليونانية لم تكن تقبل على الإطلاق ببنود الاتفاق بل ترى أنه أبعد ما يكون عن العدل والمنطق، كما أن الشعب اليوناني رفض اتفاقا أقل صرامة من ذلك مؤخرا وهو ما اتضح من نتائج الاستفتاء على خطة الإنقاذ السابقة، فماذا يكون شعوره تجاه البرنامج الحالي الأكثر تقشفا.

ثانيا: يعد الاتفاق دواء مرا لن تتجرعه أثينا وحدها بل ستتجرعه كذلك دول اليورو المشاركة في خطة الإنقاذ، حيث إن التشريع الخاص بتنفيذ الاتفاق سيتم تمريره وسط سخط حكومي وشعبي مكتوم في العواصم المالية المعنية في أوروبا.

ثالثا: يتوقع العديد من خبراء الاقتصاد الفشل الذريع للبرنامج، ويرون أنه لن يحل شيئا ولن ينجح في إنقاذ الاقتصاد اليوناني بل على العكس سيزيد الأمور تشابكا وتعقيدا، حتى الألمان الأكثر دفاعا عن إجراءات التقشف غير متأكدين من نجاح البرنامج المقترح.

تداعيات.

تري "الجارديان" أن الجانب الإيجابي الوحيد للاتفاق هو بقاء اليونان في منطقة اليورو مما يحول دون سقوطها في أحضان روسيا حال خروجها من المنطقة.

لكن هذا البرنامج يعد "اتفاقاً قاسيا" تم التوصل إليه دون رضا أطرافه، وتاريخ الاتفاقات القاسية ينذر بزيادة السخط الاجتماعي ونشوب الاضطرابات والفوضى لأعوام طويلة، ومخطئ من يتصور أن "الإذلال الاقتصادي والسياسي" لليونان يمكن أن يثمر عن تعافي اقتصادها.

فالدروس المستفادة من حالتي إسبانيا والمملكة المتحدة تؤكد أن الاعتدال في تطبيق إجراءات التقشف يعطي فسحة أكبر لنمو الاقتصاد دفع الاستثمار، وهو ما لم يتم تطبيقه في حالة اليونان التي شهد ناتجها المحلي أكبر تراجع في تاريخه في ظل برنامج التقشف، وبدلا من استيعاب الدرس وتخفيف الاختناق المالي فإن البرنامج الحالي زاد صرامة وقسوة إجراءات التقشف بل وسلب اليونان جزءا كبيرا من سيادتها السياسية لإجبارها على الرجوع إلى صندوق الإنقاذ الأوروبي قبل اتخاذها أي قرارات مالية.

ميراث الغضب الأوروبي

وحذرت "الجارديان" من أن المفاوضات الرامية لمعالجة أزمة اليونان أنتجت ميراثا من الغضب ليس فقط بين اليونان والاتحاد الأوروبي وإنما بين دول أخرى داخل الاتحاد، فالاختلاف في وجهات النظر حول إدارة الأزمة أدي إلى توتر العلاقات الألمانية الفرنسية، وتأتي الخلافات في توقيت خطير يتطلب تضافرا وتماسكا وموقفا موحدا من جانب أوروبا.

وحذر من صدع خطير داخل الأسرة السياسية الأوروبية، حيث يشعر الجميع بالخنق تجاه الألمان في الوقت الذي تشعر فيه ألمانيا بأنها أكثر المتورطين في الأزمة، وكثيرا ما تثير تعليقات المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" استياء الأوروبيين وتذكرهم بالحروب العالمية السابقة.

 

×