تظاهرة احتجاج في وسط اثينا الاربعاء

البرلمان اليوناني يصوت اليوم على اجراءات التقشف الجديدة

يسعى رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس الاربعاء الى تمرير الاجراءات غير الشعبية التي يطالب بها دائنو اثينا مقابل بقاء اليونان في منطقة اليورو، في البرلمان.

وفي يوم التصويت هذا، دعت نقابة الموظفين الى اضراب سيكون الاول منذ وصول حزب سيريزا اليساري الراديكالي الى السلطة في كانون الثاني/يناير، بينما ستجرى تظاهرات ضد اجراءات التقشف خلال المناقشات.

وقدم صندوق النقد الدولي دعما لتسيبراس بتأكيده انه على الاتحاد الاوروبي ان "يمضي ابعد" من الخطوات التي ينوي اتخاذها بهدف تخفيف دين اليونان، وربما شطب قسم من هذا الدين.

وقال الصندوق في هذه الوثيقة التي سلمت للقادة الاوروبيين السبت قبل التوصل الى تسوية مع اليونان الاثنين، ان "دين اليونان لا يمكن ان يكون قابلا للمعالجة الا عبر اجراءات لتخفيف الدين تذهب ابعد بكثير مما تنوي اوروبا القيام به حتى الان".

واكد الصندوق ان الدين اليوناني "لا يمكن معالجته على الاطلاق" وتوشك نسبته ان تناهز 200 في المئة من اجمالي الناتج الداخلي لاثينا "في العامين المقبلين"، علما انها تبلغ حاليا نحو 175 في المئة.

وفي اثينا، يرى بعض انصار رئيس الوزراء ان الاتفاق الذي انتزع مساء الاثنين بعد ليلة من المفاوضات في بروكسل يشكل خيانة للرغبة الشعبية التي تجلت في استفتاء الخامس من تموز/يوليو عندما قال 61 بالمئة من اليونانيين "لا" للتقشف.

لكن الحكومة اليونانية اضطرت للخضوع لمطالب الدول ال18 الاخرى الاعضاء في منطقة اليورو وقدمت مساء الثلاثاء الى البرلمان اول مشروع قانون يتعلق خصوصا بضريبة القيمة المضافة وفرض قواعد ميزانية.

وهذا الشرط ضروري لكنه ليس كافيا، لمواصلة عملية يمكن ان تؤدي الى توقيع خطة مساعدة جديدة لليونان بقيمة حوالى 82 مليار يورو خلال اسابيع، ترافقها مناقشات حول ادارة الدين.

وقال وزير الطاقة بانايوتيس لافازانيس ان "هذا الاتفاق سيمر باصوات المعارضة لا باصوات الشعب". وفي الواقع وعدت احزاب الديموقراطية الجديدو (محافظون) وباسوك (اشتراكيون) وبوتامي (يسار الوسط) باقرار القانون.

 والجمعة الماضي وعند التصويت على مبدأ المفاوضات، خذل 17 نائبا من سيريزا من اصل 149، تسيبراس بالتصويت ضد النص او الامتناع عن التصويت او التغيب عن الجلسة. وقال 15 آخرون انهم صوتوا مع النص لكنهم سيرفضون الاجراءات بحد ذاتها.

وفي مواجهة هذه المعارضة، تحدث رئيس الوزراء اليوناني لمدة ساعة مساء الثلاثاء عبر التلفزيون الحكومي ليوضح موقفه.

وبدون ان يذكر تفاصيل عما تقرر داخل حزبه نهارا، اكد تسيبراس انه "يجب اول تأمين البرنامج واستقرار الاقتصاد وبعد ذلك سيكون لدينا الوقت للاهتمام باجراءات الحزب".

وقد حيا حليفه اليميني المدافع عن السيادة في الائتلاف الحاكم بانوس كامينوس الذي "بقي الى جانبه". الا انه انتقد وزير المالية يانيس فاروفاكيس معتبرا انه "اقتصادي ممتاز لكنه ليس سياسيا جيدا".

واعترف تسيبراس بصراحة بانه قد يكون ارتكب "اخطاء" ووقع نصا لا يؤمن به بالضرورة لكن "لتجنيب البلاد كارثة" تتمثل بخروجها من منطقة اليورو وهو امر لا يمكن تقدير عواقبه. واوضح ان المصارف اليونانية ستبقى مغلقا شهرا آخر على الارجح "لتجنب" ان يسحب اليونانيون كل اموالهم فجأة.

وتحدث بوضوح تام عن ليلة الاتفاق التي قالت انها كانت "سيئة لاوروبا" كان فيها الاوروبيون يتبنون موقفا "متشددا" باستثناء بعض الدول مثل "فرنسا والنمسا ومالطا وقبرص".

وبعد ان اكد انه "مقتنع تماما بانه قاد المفاوضات الى حدها الاقصى"، ذكر بانه وصل الى حد الامتناع عن تسديد استحقاق حزيران/يونيو لصندوق النقد الدولي واطلق استفتاء شكل تحديا للدائنين واخرج البلاد من برنامج المساعدة السابق في 30 حزيران/يونيو.

لكنه اوضح ان الخروج من منطقة اليورو الذي هدده به الاوروبيون كان السقف. وقال ان "اي رئيس للوزراء يجب ان يخوض المعارك ويقول الحقيقة ويتخذ القرارات ولا يهرب". واضاف ان "الامر يشبه قبطان سفينة تواجه صعوبة والاسوأ هو ان يتخلى عن السفينة".

وعلى الرغم من التعب وصعوبة الاتفاق الذي تم التوصل اليه في بروكسل بدا رئيس الوزراء اليوناني واثقا من نفسه، وقد يكون احد اسباب ذلك نتائج استطلاع للرأي نشرت مساء الثلاثاء.

فقد اشار هذا الاستطلاع الذي اجراه معهد كابا سيرش لحساب صحيفة تو فيما وشمل 700 شخص ان اليونانيين منقسمون حول المسؤولية عن "هذه الاجراءات الصعبة" (48,7 بالمئة  يروون انهم الدائنون مقابل 44,4 بالمئة يحملونها للحكومة) وفاعليتها (يعتبر 51,5 بالمئة انها ايجابية و47,1 بالمئة انها سلبية).

في المقابل يعتبر 72 بالمئة من هؤلاء ان الاتفاق "ضروري" ويؤكد 70,1 بالمئة ان البرلمان يجب ان يقره.

وفي الوقت نفسه، سعى الشركاء الاوروبيون لليونان الى البحث عن وسائل تمويل عاجل لاثينا حتى يتم وضع الخطة الثالثة للمساعدة.

ويفترض ان تجد اليونان 12 مليار يورو قبل نهاية آب/اغسطس لتسديد دفعات للبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي. وليل الاثنين الثلاثاء تخلفت اليونان عن احترام مهلة لتسديد اموال لصندوق النقد الدولي.

الا ان الدولة اليونانية نجحت مع ذلك الثلاثاء في تسديد 148 مليون يورو لدائنين خاصين في اليابان. ويشكل هذا المبلغ قسما صغيرا جدا من اجمالي الدين الذي يبلغ نحو 312 مليار يورو.