اليونان

إحتمالات التوصل إلى الحل في اليونان تتعزز والبرلمان يدرس الإقتراحات الجديدة للحكومة

احيا الاقتراح الجديد الذي قدمته الحكومة اليونانية الى دائنيها الامال بالتوصل الى اتفاق اللحظة الاخيرة لابقاء اليونان داخل منطقة اليورو، وعقد البرلمان اليوناني اجتماعا الجمعة لمناقشة هذا الاقتراح.

كما يجتمع وزراء مالية منطقة اليورو (يوروغروب) السبت لمناقشة هذا الاقتراح، واعتبر رئيس هذه المنطقة يروين ديسلبلويم ان "قرارا كبيرا" سيتخذ خلال هذا الاجتماع.

وللوهلة الاولى تبدو هذه الاقتراحات التي نشرتها اثينا ليل الخميس الجمعة قريبة جدا من الاقتراحات الاخيرة التي قدمها الدائنون في السادس والعشرين من حزيران/يونيو حول مختلف المواضيع الخلافية : معاشات التقاعد والضريبة على القيمة المضافة، والخصخصة والضريبة على الشركات ....

وصدرت بعض المواقف الايجابية ولو الحذرة من عواصم اوروبية عدة مثل باريس وفيينا وروما. اما برلين ففضلت التريث.

وتفاعلت الاسواق المالية ايجابا مع هذه التطورات الجديدة فسجل اليورو بعض التحسن وكذلك البورصات الاوروبية.

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند كان على رأس المتفاعلين ايجابا مع الاقتراحات الجديدة لاثينا التي اعتبرها "جدية وذات صدقية" قبل ان يتدارك "الا ان الامور لم تصل بعد الى خواتيمها".

وتسري معلومات كثيرة عن دور فاعل لفرنسا في الاتصالات الجارية للتوصل الى تسوية.

من جهته وصف رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس المواقف الاخيرة للحكومة اليونانية بانها "متوازنة وايجابية".

الا ان الحكومة الالمانية اكدت حرصها على عدم الاستعجال واعلنت انها "غير قادرة بعد على الحكم على مضمون" الاقتراحات وهي "لا تزال تنتظر ان تعطي المؤسسات رأيها" قبل مجموعة اليورو، في اشارة الى المصرف المركزي الاوروبي والاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي.

وحتى الساعة 17،30 ت غ الجمعة لم تكن هذه المؤسسات قد اعطت موقفها من الاقتراحات اليونانية الجديدة.

فقد اجرى رؤساء المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر والمصرف المركزي الاوروبي ماريو دراغي ومنطقة اليورو يروين ديسلبلوم والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد مشاورات هاتفية الجمعة حول المقترحات التي تقدمت بها اثينا.

وقال مصدر قريب من المجتمعين ان الهدف من الاجتماع هو "التباحث في المقترحات لان علينا تقديم تحليل مشترك الى منطقة اليورو"، عند اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو المقرر السبت في بروكسل.

واقر وزير المالية السلوفاكي بيتر كازيمير المعروف بتشدده ضد اليونان بحصول "تقدم".

ولا بد للسلطات اليونانية من ان تحصل في الوقت نفسه على موافقة الدائنين والبرلمان اليوناني على الاقتراحات الجديدة، مع العلم بان الاقتراحات التي رفضها اليونانيون في استفتائهم الاحد الماضي بنسبة 61% قريبة جدا من الاقتراحات التي قدمتها الحكومة اليونانية برئاسة الكسيس تسيبراس زعيم حزب سيريزا اليساري الذي كان دعا اليونانيين الى رفض الاقتراحات خلال الاستفتاء.

واعلن خمسة من قادة حزب سيريزا الجمعة بينهم ثلاثة نواب ان على الحكومة عدم التراجع امام "ابتزاز" الدائنين، وما عليها سوى التوقف بكل بساطة عن دفع الديون.

ومساء الجمعة تظاهر ما بين سبعة الى ثمانية الاف شخص في اثينا تلبية لدعوة احدى النقابات الشيوعية واحزاب يسارية رافعين لافتة كتب عليها "حزب سيريزا يدعم الرأسمالية".

وقالت طالبة يسارية قريبة من حزب انتارسيا (تمرد) تدعى يفغيني روسوس "اذا كان اليونانيون قد صوتوا بهذه الكثافة الى جانب ال+لا+، فلانهم يريدون وضع حد لسياسة التقشف. ان حكومة تسيبراس لا تاخذ هذا الامر في الاعتبار".

الا ان تسيبراس قد يعتمد على دعم الاحزاب المعارضة الكبيرة التي تشاور معها مرارا خلال الايام القليلة المقبلة.

وفي اشارة الى رغبته بالتقدم بسرعة، طلب تسيبراس الجمعة من البرلمان اليوناني اعطاء رايه في اقتراحات الحكومة. وباشر النواب المناقشات داخل لجان ابتداء من الساعة 15،00 (12،00 ت غ) على ان يتم التصويت على الاقتراحات في جلسة عامة ليل الجمعة.

وسلمت حكومة تسيبراس اقتراحاتها للدائنين (الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) قبل ساعتين من انقضاء المهلة المحددة عند منتصف ليل الخميس الجمعة (22,00 ت غ) على امل اقناعهم باستئناف المساعدات وتفادي خروج البلاد من منطقة اليورو.

وفي الوثيقة الواقعة في 13 صفحة بعنوان "الاجراءات ذات الاولوية والالتزامات"، تتعهد الحكومة اقرار قسم كبير من الاجراءات التي اقترحها الدائنون في 26 حزيران/يونيو ورفضها اليونانيون في استفتاء نظم الاحد الماضي.

ومنذ ساعات الصباح الاولى من يوم الجمعة، التقى تسيبراس نواب حزبه في اجتماع مغلق. ونقل عنه قوله لهم "اما ان نمضي معا واما ان نسقط معا"، مضيفا انه اضافة الى اجراءات التقشف التي لا يريدها اليونانيون، فانهم بالمقابل وبنسبة تصل الى الثلاثة ارباع يفضلون البقاء في منطقة اليورو.

ولمح ديميتريس مرداس نائب وزير المالية الجمعة الى ان قرار اقفال المصارف حتى الجمعة يمكن ان يمدد.

واعرب وزير المالية اليوناني اقليدس تساكالوتوس عن الامل الجمعة بان "يتم التجاوب مع عدد كبير من مطالب اليونان حول الديون".

وسارع سلفه يانيس فاروفاكيس الى الاعراب عن "دعمه الكامل" لتساكالوتوس، معلنا انه لن يشارك الجمعة في الجلسة البرلمانية "لاسباب عائلية" الا انه اوكل احد النواب للتصويت مكانه.

وبعد ان تعطي المؤسسات الاوروبية رايها في الاقتراحات تقوم مجموعة اليوروغروب بدرسها لتعرض الاحد على قمة طارئة لدول الاتحاد الاوروبي ال28 تعقد في بروكسل.

الا ان الامر لا يقتصر على الاقتراحات المتعلقة بالاصلاحات، ففي موازاة هذا الامر وجهت اليونان الاربعاء طلبا رسميا الاربعاء الى منطقة اليورو ابرز الدائنين، تطالبها فيه بمساعدة على ثلاث سنوات هي الثالثة منذ العام 2010 مقابل الاصلاحات الموعودة.

وابرز ما تطالب به اثينا هو تخفيف ديونها الهائلة التي وصلت الى 180 % من اجمالي الناتج المحلي.

ولا يزال الاوروبيون غير متفقين على رد واحد على الطلب اليوناني.

وبعد رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك الخميس، اعلن وزير الاقتصاد الفرنسي ايمانويل ماكرون ان "مسالة اعادة هيكلة" ديون اليونان لا بد من التطرق اليها.

وبعد ان كانت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل اعلنت الخميس ان خفض الديون اليونانية مسالة "غير مطروحة"، عادت الحكومة الالمانية وتكلمت الجمعة عن وجود "هامش صغير جدا" لاعادة هيكلة هذه الديون.

ويبدو ان قمة الاحد ستكون نقطة الفصل، فاما تتجه الامور نحو التهدئة والاتفاق، واما تبدأ اليونان بالخروج من منطقة اليورو.

 

×