تبدي منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) التي تجتمع الجمعة في فيينا استعدادها لقبول النفط الصخري الاميركي

النفط الصخري يفرض نفسه في سوق البترول

تبدي منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) التي تجتمع الجمعة في فيينا استعدادها لقبول النفط الصخري الاميركي بغية اعادة التوازن الى السوق في حين كانت استراتيجيتها تقوم حتى الان على ابعاد هذا المنافس الجديد.

وصرح امين عام اوبك عبدالله البدري الاربعاء لصحافيين اثناء ندوة نظمها الكارتل النفطي في فيينا "ان النفط الصخري (الشيست) ظاهرة لن تزول، وعلينا ان نتعايش معها وايجاد توازن".

وامين عام اوبك ليس الوحيد الذي يؤكد على وجوب التعامل من الان فصاعدا مع النفط الصخري الاميركي.

وشدد وزير الطاقة في دولة الامارات المتحدة سهيل محمد المزروعي على القول "لا نعتقد، ولا نتصور او نحلم ان منتجي النفط الصخري سيختفون".

وقال المزروعي "نريد ان يبقوا، ان يشكلوا توازنا جيدا للسوق ونريد ان يتحمل كل طرف جزءا من مسؤولية اعادة توازنه".

وغالبا ما اعتبر الانتاج الاميركي الذي ارتفع بفضل ازدهار النفط الصخري، الهدف الرئيسي للكارتل بعد قرار المنظمة الابقاء على سقف انتاجها على حاله اي 30 مليون برميل في اليوم في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وكانت اوبك قررت قبل ستة اشهر عدم تغيير حصص دولها الاعضاء للتخفيف من وطأة زيادة الانتاج خارج اوبك وخاصة انتاج الذهب الاسود غير التقليدي مثل النفط الصخري او النفط القاري.

وذلك القرار سرع وتيرة تراجع اسعار النفط الذي بدأ في صيف 2014 واثر في نهاية المطاف على انتاج النفط الصخري الاميركي الذي بدأ يتباطأ في الاشهر الاخيرة.

لكن المحلل لدى سيتي اريك لي قال "ان اعتقد البعض ان اوبك كسبت الشوط الاول في وجه النفط الصخري، فان الفوز كان مراً مع هبوط نفط برنت الى 64 دولارا مقابل 115 دولارا عند ذروته في حزيران/يونيو الماضي".

واضاف المحلل ان النفط الصخري يعد منافسا هائلا للكارتل ويمكن القول ان اوبك اضطرت لاعطائه مكانا كما اضطرت للقبول باسعار اكثر انخفاضا بغية الحفاظ على حصصها في السوق.

ومع سعر 60 دولارا للنفط المرجعي الخام الاميركي بدأ النفط الصخري ان يصبح مربحا كما قال ابهيشك ديشباندي المحلل لدى ماتيكسيس، مضيفا "ان اوبك لا يمكنها التضييق على الانتاج الاميركي لفترة طويلة".

ولفت الكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي الى "ان لاوبك دورا كبيرا في ضبط السوق. لكننا نشهد تناميا لاهمية البلدان خارج اوبك والتي لا تصدر نفطها الخام" مثل الولايات المتحدة التي تصدر فقط منتجاتها النفطية.

واضاف محذرا "ان كانت قرارات اوبك فيما مضى لزيادة حصصها او ابقائها على حالها او تخفيضها تؤثر مباشرة على التوازن بين العرض والطلب وعلى الاسعار، فيتوجب اليوم تقييم هذه القرارات مع الاخذ بالاعتبار انتاج البلدان التي لا تصدر الى الخارج".

وراى جون واتسون رئيس مجلس ادارة مجموعة شيفورن النفطية الاميركية العملاقة ان اسواق البترول دخلت عصرا جديدا. واضاف "الفرق اليوم ان اوبك اختارت ان تنتج وليس ان تدير السوق".

وقال واتسون "ان النفط الصخري شكل ثورة مذهلة في الولايات المتحدة. اننا ننتج قرابة خمسة ملايين برميل في اليوم وهو امر لم يكن متوقعا. ونفط الشيست الاميركي سيصبح آلية اعادة توازن للسوق في الاعوام المقبلة".

وخلص ريتشارد مالينسون من "اينرجي اسبيكتس" الى القول "اعتقد ان اوبك او على الاقل السعودية، اقرت قبل بعض الوقت بان انخفاض العرض لا يمكن ان يأتي فقط من النفط الصخري".

لان انتاج النفط الصخري سيكون اول من سيسجل قفزة عند ارتفاع الاسعار، وهو ليس الخام الاعلى كلفة انتاجية في السوق.