المشاركون في المؤتمر الصحفي

البلدان المصابة بايبولا تطالب بـ "خطة مارشال"

دعت البلدان الثلاثة التي تعاني من ايبولا في غرب افريقيا المجموعة الدولية الثلاثاء الى اطلاق "خطة مارشال" للمساعدة في انعاش اقتصادها واجتثاث الفيروس، خلال مؤتمر عقد في بروكسل لتنسيق الجهود التي ما زال يتعين القيام بها في مواجهة الوباء.

وسيكون النداء الذي وجهته ليبيريا وسيراليون وغينيا محور اللقاءات الدولية المقبلة حول ايبولا في منتصف نيسان/أبريل خلال جلسة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ثم خلال مؤتمر للامم المتحدة بحلول حزيران/يونيو.

وقالت الرئيسة الليبيرية الين جونسون سيرليف امام مندوبي ابرز الهيئات التي تكافح ايبولا، ان "التأثير الذي احدثه ايبولا على اقتصاداتنا عميق وسيتطلب خططا واستراتيجيات للانعاش الاقتصادي".

واضافت "لا شك في ان ذلك يتطلب موارد كبيرة، وحتى خطة مارشال"، على غرار الخطة الاميركية لاعادة اعمار اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

وستقدم الدول الثلاث في غرب افريقيا "خطة اقليمية" في هذا المعنى خلال اجتماع نيسان/ابريل للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وقال الرئيس الغيني الفا كوندي "نحن بحاجة الى الغاء الديون والى خطة مارشال فنحن وكأننا خارجون من الحرب".

 ودعا ايضا البلدان المانحة الى "عدم الاكتفاء بالاقوال بل الى صرف المساعدات الموعودة"، منتقدا التأخر على هذا الصعيد.

وقال مصدر اوروبي ان 2,4 مليار دولار من اصل 5,1 مليارات لمكافحة ايبولا قد دفعت حتى الان.

وشدد رئيس سيراليون ارنست باي كوروما على ضرورة دعم البلدان الثلاثة لاعادة بناء انظمتها الصحية والتعليمية بطريقة سريعة.

وشدد منظمو المؤتمر على اهمية تغطية العجز الفوري البالغ 400 مليون دولار لتمويل الطواقم والتجهيزات الطبية وتأمين رواتب العاملين الصحيين.

وقال كلاوس هوغادر سورنسن رئيس الجهاز الاوروبي للمساعدات الانسانية (ايكو) لفرانس برس ان "الاتحاد الاوروبي لا يعارض زيادة المساعدات لكن ينبغي اولا صرف المساعدات الموعودة".

واعلن صندوق النقد الدولي الاثنين انه منح سيراليون تمديدا للاعتماد وتخفيفا للديون بقيمة اجمالية من 187 مليون دولار وكان منح الدول الثلاث في بداية شباط/فبراير 100 مليون دولار لتسديد خدمات الديون.

وقد بلغ معدل تراجع اجمالي الناتج المحلي للمنطقة 12 في المئة، وبات تدهور الانظمة الصحية يهدد بعودة الايدز والملاريا، وانخفض الانتاج الزراعي الى النصف، وتضرر القطاع المنجمي. لذلك يبدو الدعم على المدى الطويل مطلوبا لمواجهة التأثير المدمر على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي للوباء، كما تقول المفوضية الاوروبية.

وشكل الرؤساء الثلاثة جبهة مشتركة ايضا لمنع تراجع الجهود الميدانية من اجل الوصول الى "الحالة صفر" على صعيد الاصابات البشرية. وذكرت سيرليف انهم حددوا منتصف نيسان/ابريل موعدا لبلوغ هذا الهدف.

وقال كوروما "لن نسجل انتصارا شاملا ما لم نصل الى الحالة صفر".

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قالت سكرتيرة الدولة الفرنسية للتنمية انيك جيراردان ان "هذا الرد الاقليمي سابقة وبالغ الاهمية بعد النقص على صعيد التعاون".

وتشارك جميع الهيئات التي تكافح ايبولا، مثل وكالات الامم المتحدة والبنك الدولي ومنظمات غير حكومية ووفود اوروبية واميركية وصينية وكوبية واسترالية، في الاجتماع الذي يهدف الى استئصال هذه الحمى النزفية.

ولدى وصولها الى العاصمة البلجيكية، قالت وزيرة الخارجية الاوروبية فيديريكا موغيريني انه حتى لو انحسرت العدوى "فان الوباء لم ينته".

وشدد منسق الامم المتحدة ديفيد نابارو خلال ندوة صحافية في بروكسل على القول ان "ذلك سيكون مهمة بالغة الصعوبة والدقة".

ومنذ بلغ الوباء ذروته في الخريف، تراجعت الحالات الجديدة من حوالى 900 الى متوسط يناهز المئة في الاسبوع، كما تقول الامم المتحدة. واتاح التدخل الدولي والافريقي رغم تأخره، احتواء الوباء الذي اسفر عن 9700 وفاة.

واذا كانت ليبيريا، إحدى البلدان الثلاثة الاكثر تضررا قد سلكت الطريق الصحيح، الا ان الاصابات تميل مجددا الى الارتفاع في بعض المناطق الساحلية في غينيا وسيراليون اللتين تشهدان استمرار البؤر العشوائية في المناطق النائية.

وقال كريستوس ستيليانيدس منسق مكافحة ايبولا لدى الاتحاد الاوربي انه ينبغي ان يكون "الرد متحركا ومرنا وان يتم الوصول الى المناطق الريفية وتتبع كل حالة".

ويعتبر تشكيل فرق صحية متنقلة لتوفير العلاج بشكل افضل، من بين الاولويات. ويتمثل احد مظاهر القلق في اقناع "مجموعات ما زالت تمانع"، بتبني وسائل جديدة، كما يقول اسماعيل ولد شيخ احمد الذي يرأس مهمة الامم المتحدة لتنسيق جهود مكافحة ايبولا.

وعلى صعيد العنصر البشري، "ما زال يتعين ايجاد 200 الى 300 اختصاصي في الصحة العامة" في افريقيا لانجاح جهود المكافحة، كما اعتبر نابارو لفرانس برس.

لكن تم تعويض القسم الاكبر من التأخير على صعيد حشد وتأهيل الاف المعالجين المطلوبين، بفضل التزام عدد كبير من الافارقة واقامة منظومة لعمليات الاجلاء الطبية لطمأنة المتطوعين الاجانب.

 

×