سلمت اليونان الاتحاد الاوروبي لائحة اصلاحات اعتبرتها "شاملة جدا" بهدف التوصل الى تمديد برنامج القروض لاربعة اشهر

منطقة اليورو تفتح الطريق امام استفادة اثينا من التمويل حتى الصيف

وافق وزراء مال منطقة اليورو الثلاثاء على مشروع الاصلاحات الذي قدمته اثينا ليل الاثنين الثلاثاء، ما فتح الطريق امام تمديد برنامج التمويل لليونان حتى الصيف المقبل، وتجنيب هذا البلد الاختناق المالي.

واعلن نائب رئيس المفوضية الاوروبية فالديس دومبروفسكيس هذه الموافقة المبدئية لمنطقة اليورو عبر تغريدة له على تويتر.

وكتب دومبروفسكيس "في ختام اجتماع عقد عبر دائرة فيديو مغلقة لمنطقة اليورو" لمناقشة لائحة الاصلاحات التي قدمتها اثينا، "بات بالامكان اطلاق الاجراءات الوطنية اللازمة لتمديد البرنامج اليوناني" في اشارة الى ضرورة موافقة كل دول منطقة اليورو ال 19 على التمديد.

ونقل نواب من كتلة المستشارة الالمانية انغيلا ميركل عنها قولها مساء الثلاثاء ان "العملية لم تنته على الاطلاق" وان المفاوضات ستتواصل مع اليونان.

من جهته وصف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ما حصل بين اليونان ومنطقة اليورو ب"التسوية الجيدة".

واستغرقت المشاورات بين وزراء مال الدول ال19 نحو ساعة، وجاء موقفهم بعد موافقة اولى صدرت من المؤسسات الدائنة (الاتحاد الاوروبي، المصرف المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) اي الترويكا السابقة، على خريطة الطريق التي قدمتها اثينا.

وتابع دومبروفسكيس ان صوغ لائحة الاصلاحات اليونانية تم بتشاور وثيق بين الحكومة اليونانية اليسارية الجديدة والدائنين، وكان التبادل بين الطرفين "بناء" طوال عطلة نهاية الاسبوع الماضية.

ويتبين من هذه التطورات ان اثينا قد لينت مواقفها كثيرا وخصوصا انها وافقت على التخلي عن ضرورة الغاء عمليات التخصيص التي سبق ان تمت.

وحول رفع الحد الادنى للاجور وهو احد اهم الوعود الانتخابية لحزب سيريزا الفائز بالانتخابات الاخيرة، فان اليونان في لائحتها الاصلاحية لا تتمسك بالروزنامة (2016 ) التي طرحتها حتى الان ولا بالمبلغ المطروح للحد الادنى وهو 751 يورو، واعلنت انها ستناقش الامر مع الشركاء الاجتماعيين في اليونان ومع المؤسسات الاوروبية والدولية.

ولمواجهة "الازمة الانسانية" التي تجتازها البلاد، تطرقت الحكومة اليونانية الى اجراءات "هادفة جدا" غايتها تحسين التغطية الاجتماعية والتزود بالطاقة، وضمان الغذاء والمسكن للفئات الاكثر فقرا.

اما اهم ما في هذه الاصلاحات فهو مكافحة الاختلاسات والتهرب الضريبي وتحديث اجهزة الدولة.

وكان تقديم هذه اللائحة اول الشروط التي قدمتها منطقة اليورو مقابل تمديد خطة المساعدة المالية لليونان لمدة اربعة اشهر. وفي حال لم تمدد الخطة كان سينتهي العمل بها السبت.

وبعد اجتماعات صعبة مع شركائها في منطقة اليورو وافقت اثينا اخيرا على طلب هذا التمديد الجمعة الماضي تجنبا لدفع البلاد نحو الاختناق المالي.

ويبدو ان دائني اليونان ليسوا في وارد اعطائها ورقة بيضاء، فقد منحت مهلة حتى نهاية نيسان/ابريل للانتهاء من اعداد اصلاحاتها التي هي بمثابة خريطة طريق بالتعاون مع منطقة اليورو. وعندها فقط سيكون بالامكان مواصلة تقديم المساعدة المالية للبلاد التي جمدت الصيف الماضي وبالتالي دفع نحو 3،5 مليارات يورو من الجانب الاوروبي.

واعتبرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ان على اثينا ان تقدم ضمانات اكثر وضوحا حول مواصلة السلطات لبرنامج الاصلاحات.

وقال مفوض الشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي مباشرة في ختام الاجتماع في تصريح صحافي، ان هذا الاتفاق "لا يعني اننا موافقون على هذه الاصلاحات، نحن موافقون على المقاربة"، مضيفا "لقد تجنبنا ازمة الا ان علينا ان نواجه الكثير من التحديات الباقية".

كما لم يخف صندوق النقد الدولي بعض التحفظات عن هذا الاتفاق معربا عن الاسف لغياب "ضمانات اكيدة" من قبل اثينا تضمن بانها ستطبق الاصلاحات المقدمة.

كما دعت مجموعة يوروغروب في بيان "السلطات اليونانية الى تطوير وتوسيع لائحة الاصلاحات بالتعاون الوثيق مع المؤسسات توصلا الى حل سريع وايجابي".

من جهته قال سيغمار غابريال نائب المستشارة الالمانية انه "متفائل بحذر" ازاء تسوية الوضع في اليونان مضيفا "نريد ان تبقى اليونان في منطقة اليورو ونريد استئناف مساعدة اليونان لكن الشرط لذلك هو مواصلة برنامج الاصلاحات".

كما قال رئيس منطقة اليورو يروين ديسالبلوم ان الحكومة اليونانية "جدية جدا في رغبتها بالاصلاح الا اننا لا نزال في الخطوات الاولى".

ويصر الدائنون الذين اعطوا اليونان منذ العام 2010 نحو 240 مليار يورو على ضرورة الا يخل هذا البرنامج الاصلاحي بتوازن النفقات الحكومية.

 

×