كاميرون عند وصوله الى القمة الاوروبية في بروكسل

كاميرون الغاضب يتوعد بعدم تلبية طلب الاتحاد الاوروبي دفع اكثر من ملياري يورو

رفض رئيس الوزراء البريطاني بغضب الطلب المفاجئ من الاتحاد الاوروبي الجمعة بدفع اكثر من ملياري يورو اضافية كمساهمة في ميزانية الاتحاد ، ما يشعل مواجهة جديدة حول عضوية بريطانيا في هذا التكتل الضخم.

وخطف كاميرون الاضواء في القمة الاوروبية التي كان من المقرر ان تركز على الاقتصاد المتعثر في القارة الاوروبية، حيث طلب عقد لقاء طارئ لوزراء المالية لمعالجة هذه المشكلة. 

وصرح كاميرون بغضب في مؤتمر صحافي "لن ادفع المبلغ في الاول من كانون الاول/ديسمبر. واذا اعتقد الناس ان ذلك سيحدث، فهم مخطئون". 

واضاف وقد احمر وجهه غضبا "لن نخرج دفاتر الشيكات فجأة ونكتب شيكا بملياري يورو (2,5 مليار دولار)". 

وخطف هذا الخلاف الاضواء من اتفاق الاتحاد الاوروبي حول اهداف التغيير المناخي للعام 2030، ووعد بتقديم مليار يورو من المساعدات لغرب افريقيا لمكافحة فيروس الايبولا. 

ويجدد هذا الخلاف الاسئلة حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي المؤلف من 28 بلدا، حيث وعد كاميرون بطرح استفتاء في 2017 حول البقاء في الاتحاد في حال فاز في الانتخابات العامة المقررة في ايار/مايو المقبل. 

واكد كاميرون ان رؤساء وزراء ايطاليا ماتيو رينزي وهولندا مارك روتي، وقادة اليونان ومالطا وغيرها من الدول التي طلب منهم الاتحاد الاوروبي دفع مبالغ رغم انها اقل من المبلغ المطلوب من لندن، دعموه في مطالبه. 

ونقل عن رينزي قوله عن المبالغ المطلوبة "هذه ليست ارقام، هذا سلاح قاتل". 

وما زاد الطين بلة بالنسبة لبريطانيا هو أن الاتحاد الاوروبي سيصبح مدانا لفرنسا بمبلغ مليار يورو، بينما ستحصل المانيا، التي تتمتع باقوى اقتصاد في القارة الاوروبي، على مسترجعات بقيمة 779 مليون يورو. 

وتعتمد القرارات الجديدة على مراجعة كيفية حساب اجمالي الناتج الداخلي لدول الاتحاد الاوروبي بحيث تشمل بنود مخفية مثل عائدات تهريب المخدرات والبغاء، والوضع الاقتصادي الاجمالي لكل بلد.

وجاءت مطالبة الاتحاد الاوروبي بالمبلغ الاضافي بعد ان توصل الى ان اداء الاقتصاد البريطاني كان افضل من المتوقع. 

واكد كاميرون مرارا ان بريطانيا، التي تعتبر واحدة من اكبر الدول المساهمة في ميزانية الاتحاد الاوروبي، تعامل بطريقة غير مقبولة، وان طلب المفوضية الاوروبية بدفع المبلغ كان مفاجئا تماما. 

وقال ان الاتحاد الاوروبي "يجب ان لا يتفاجئ عندما يقول عدد من اعضائه انه لا يمكن ان يستمر بهذه الطريقة، وان عليه ان يتغير". 

وكان كاميرون طرح فكرة اجراء الاستفتاء بسبب التهديد الذي يمثله زعيم حملة المنادين بخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي نايجل فاراج الذي فاز حزب استقلال بريطانيا بزعامته في وقت سابق من الشهر الحالي باول مقعد له في البرلمان. 

وقال فاراج ان طلب الاتحاد الاوروبي يظهر انه "مصاص دماء عطش"، مطالبا كاميرون بالتحرك. 

كما يسود استياء في عدد من دول الاتحاد الاوروبي بسبب حصول بريطانيا على مسترجعات مالية كبيرة اثناء حكم رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر بسبب الضعف النسبي للاقتصاد البريطاني في ذلك الوقت.

وغطى الخلاف المالي على معركة اخرى في الميزانيات ولكنها تتعلق هذه المرة بفرنسا وايطاليا اللتان قالتا انهما ستنتهكان قوانين الانفاق الجديدة التي حددها الاتحاد الاوروبي لتجنب تكرار ازمة الديون في منطقة اليورو. 

وصرح رينزي ليل الخميس الجمعة انه سيكشف عن تكلفة مؤسسات الاتحاد الاوروبي وسط خلاف حول الميزانية الايطالية. 

وقال رينزي بعد ان نشرت ايطاليا رسالة من الاتحاد الاوروبي حول انتهاكاتها للميزانية "سننشر بيانات حول كل شيء تنفقه هذه القصور. وسنستمتع خلال هذه العملية". 

كما ناقش زعماء الاتحاد الاوروبي وعد رئيس المفوضية الاوروبية الجديد جان كلود يونكر بالكشف عن خطة استثمارية بقيمة 300 مليار يورو (380 مليار دولار) بحلول عيد الميلاد. 

من ناحية اخرى وافق الاتحاد الاوروبي على زيادة المساعدات للقضاء على وباء الايبولا في غرب افريقيا لترتفع قيمتها الى مليار يورو، وتسمية مفوض المساعدات الانسانية القبرصي خريستوس ستيلياديس مسؤولا عن مكافحة المرض. 

كما اشاد الاتحاد الاوروبي بتوصله خلال الليل الى اتفاق على ما وصفه أكثر اهداف التغير المناخي طموحا لعام 2030، ما يمهد الطريق الى التوصل الى معاهدة دولية بوساطة الاتحاد الاوروبي في باريس العام المقبل. 

وتمكن زعماء الدول ال28 من التغلب على انقسامات عميقة للاتفاق على خفض الانبعاثات الضارة بنسبة تصل الى 40% مقارنة مع مستويات 1990.

 

×