قبرص تضحي بمصرفيها الأكبرين لقاء اتفاق مع الاوروبيين يجنبها الافلاس

توصلت قبرص ليل الاحد الاثنين الى اتفاق مع الجهات الدائنة الدولية يجنبها الافلاس والخروج من منطقة اليورو، لقاء خسائر فادحة لدائني اكبر مصارف الجزيرة وتصفية ثاني اكبر مصارفها.

وبعد اسبوع على محاولة اولى فشلت كانت تنص على فرض ضريبة على جميع الودائع المصرفية في البلاد، عدلت مجموعة اليورو وصندوق النقد الدولي بنود الاتفاق لتعود الى القواعد الاوروبية المرعية، مستبعدة اي ضريبة على الودائع ما دون مئة الف يورو.

واكد رئيس وزراء مالية دول منطقة اليورو ال17 يروين ديسلبلويم خلال مؤتمر صحافي ان الاتفاق "يبدد الشكوك بشأن قبرص ومنطقة اليورو"، بعدما كان المصرف يواجه تهديدا مباشرا بقطع السيولة عنه من البنك المركزي الاوروبي اعتبارا من الاثنين.

من جهته اعرب الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس الذي فاوض في بروكسل على مدى حوالى 12 ساعة عن "ارتياحه" لنتيجة المفاوضات.

واثار هذا الخبر انفراجا في بورصتي طوكيو وهونغ كونغ اللتين فتحتا على ارتفاع صباح الاثنين.

غير ان ثمن هذا الاتفاق سيكون فادحا على الاقتصاد القبرصي. وقال مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الاوروبي اولي رين ان المرحلة المقبلة "ستكون صعبة جدا على البلد" لكن المفوضية الاوروبية "ستفعل كل ما بوسعها من اجل تخفيف التداعيات الاجتماعية" التي ستنجم عن هذه الخطة.

وبحسب الاتفاق ستحصل قبرص على مساعدة بقيمة 10 مليارات يورو، لقاء تحجيم قطاعها المصرفي من خلال اغلاق مصرف لايكي، ثاني اكبر مصارفها. وسيطاول هذا الاجراء اصحاب الاسهم والسندات والودائع ما فوق مئة الف يورو، ما يوازي 4,2 مليار يورو بصورة اجمالية.

وفي المقابل، تستثنى من الخطة بالكامل جميع الودائع الصغيرة التي ستنقل الى "مصرف صالح" يتم انشاؤه لاستيعابها، فيما تحول الاموال الاخرى الى "مصرف سيء" مكلف استيعاب الاصول المسمومة.

وقال وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله ان "الودائع غير المضمونة التي تزيد عن مئة الف يورو ستجمد وستساهم في اعادة الرسملة الضرورية" للقطاع المصرفي.

اما بخصوص "بنك قبرص" الاكبر في البلاد والذي يختزن تقريبا ثلث اجمالي الودائع في الجزيرة وبينها الكثير لمودعين روس، فلن تتم تصفيته، وقد قاومت السلطات القبرصية بشدة لتفادي هذا الحل. غير ان اصحاب الودائع التي تفوق مئة الف يورو سيتكبدون خسائر فادحة لم ترد ارقام بشانها حتى الان.

وتم التخلي نهائيا عن فكرة فرض ضريبة على جميع الودائع المصرفية وهي فكرة وردت في الخطة الاولى التي تم التوصل اليها في نهاية الاسبوع الماضي وقد اثارت موجة احتجاجات واستنكار ورفضها البرلمان القبرصي.

واستصدرت السلطات القبرصية الجمعة قانونا حول اعادة هيكلة النظام المصرفي يجنبها المرور مجددا عبر البرلمان لاقرار خطة الانقاذ الجديدة.

وصرحت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد التي ستطلب من مجلس ادارة الصندوق المساهمة في خطة انقاذ قبرص بمبلغ لم تكشف عنه ان "هذا الاتفاق هو افضل ما يمكن ان نحصل عليه للتوصل الى حل متين ودائم يحصر المشكلة في المصرفين" المتعثرين.

وقال ديسلبلويم "لدينا حل افضل" منه في الاسبوع الماضي.

وما زال يتعين ان تصادق برلمانات عدد من دول منطقة اليورو وبينها المانيا على خطة الانقاذ بحلول منتصف نيسان/ابريل على ان يتم صرف الدفعة الاولى من المساعدة في منتصف ايار/مايو.

وحصل الاتفاق في ختام مفاوضات شاقة بين الرئيس القبرصي من جهة ورؤساء المجلس الاوروبي هيرمان فان رومبوي والمفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو والبنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي، شارك فيها ديسلبلويم ورين ولاغارد.

ووضع اناستاسيادس استقالته في الميزان فقال لمسؤولي ترويكا الدائنين بحسب ما نقلت وكالة الانباء القبرصية "تريدون ارغامي على الاستقالة؟ عليكم ان تقولوا بصراحة ان كان هذا ما تريدونه".

واضاف "اقدم لكم اقتراحا فترفضونه. ثم اقدم اخر فترفضونه ايضا. ماذا تريدونني ان افعل؟"

وندد مسؤول كبير في الحكومة القبرصية متحدثا للوكالة بموقف صندوق النقد الدولي "المتصلب" مشيرا الى ان الهيئة المالية كانت تقدم "مطلبا جديدا كل نصف ساعة".

وكان شويبله ذكر لدى وصوله الى بروكسل بموقفه القاضي الى دعوة القبارصة للتحلي ب"الواقعية". وشدد وزير المالية الفرنسي بيار موسكوفيسي على ضرورة وضع حد لما وصفه ب"اقتصاد الكازينو".

وبعد التوصل الى الاتفاق صرح موسكوفيسي ان "كل ما في وضع قبرص كان خارجا عن الانماط، وهذا كان يستدعي ردودا محددة".

والمصارف في قبرص مغلقة منذ نحو عشرة ايام لتفادي تهريب الرساميل وقد لا تفتح الثلاثاء مثلما كان مقررا. وقال وزير المالية القبرصي ميخاليس ساريس ان القرار سيتخذ "فور الامكان".

وفي هذه الاثناء يترتب على زبائن اكبر مصرفين قبرصيين التعامل مع فرض سقف جديد للمبالغ التي يتم سحبها من نقاط الصرف الالي وقدره 120 يورو في اليوم من مصرف قبرص و100 يورو من لايكي بنك، بحسب وكالة الانباء.

وتعم موجة غضب البلاد حيث جرت تظاهرات السبت والاحد. كما الحقت عبوة ناسفة خفيفة الزنة مساء الاحد اضرارا طفيفة باحد فروع مصرف قبرص في ليماسول (جنوب) بحسب وسائل اعلام محلية.

وعلى اثر الاعلان عن الاتفاق سجلت الاسواق الاسيوية تحسنا الاثنين وارتفع سعر اليورو فيما شاعت اجواء ارتياح لدى المستثمرين.

واغلقت بورصة طوكيو على ارتفاع بلغ 1,69% او 207,93 نقاط فيما سجلت بورصة سيول ارتفاعا بنسبة 1,49% او 28,96 نقطة فيما ارتفعت بورصة سيدني بنسبة 0,46% او 22,9 نقاط.

كذلك سجل ارتفاع في بورصة هونغ كونغ بنسبة 0,96% وشنغهاي 0,29 بالمئة.