قبرص تغلق البنوك لأسبوع مخافة سحب الودائع والمدخرات و ميركل تحذر

قررت البنوك القبرصية إغلاق فروعها حتى مطلع الأسبوع المقبل بعد الأنباء عن نية السلطات في البلاد فرض ضريبة على الودائع البنكية ضمن كخطة إنقاذ، تصل نسبتها لعشرة في المائة، الأمر الذي أدى إلى إحداث حالة من الإرتباك في الشارع وتوجه العديد من القبرصيين إلى أجهزة الصراف الآلي لسحب ما يمكن سحبه.

وجاء قرار إغلاق فروع البنوك القبرصية في البلاد، بعد أن تم رفض خطة الإنقاذ هذه المدعومة من الاتحاد الأوروبي مخافة قيام المودعين بسحب أموالهم الأمر الذي يمكنه أن يؤدي إلى إفلاس الدولة.

وكانت خطة الإنقاذ الأوروبية تهدف إلى جمع 5.8 مليار دولار للحيلولة دون تعاظم الدين العام لدرجات غير مستقرة، حيث نصت الخطة على فرض ضريبة بنسبة 10 في المائة على كل حساب يزيد عن 100 ألف دولار وتدفع لمرة واحدة.

وبالنسبة لمن تقل أرصدتهم عن الـ 100 ألف دولار فإن النسبة تقل تدريجياً بصورة تتماشى مع حجم هذه الإيداعات.

وبرفض البرلمان القبرصي لخطة الإنقاذ هذه أعاد الجهود المحلية والأوروبية المبذولة في سبيل إنقاذ البلاد إلى المربع الأول، لبحث سبل جديدة من شأنها إيجاد حل لمشكلة الديون وتجنب تطور الأوضاع في البلاد، على غرار التجربة التي شهدتها عدد من الدول الأوروبية.

من جهتها حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم الجمعة حكومة نيقوسيا من القيام باختبار صبر "ترويكا" الجهات الدائنة خلال المفاوضات الخاصة بالخطة الأوروبية لإنقاذ قبرص.

وصرحت ميركل: "لا يمكن أن تختبر قبرص حدود الترويكا" المؤلفة من صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي، وذلك في اجتماع استثنائي لنواب الكتلة البرلمانية لاتحاد المسيحيين الديمقراطيين والاجتماعيين المسيحيين بولاية بافاريا، الذي تتزعمه.

وأشار نواب شاركوا في الاجتماع إلى أن المستشارة انتقدت غياب التواصل على مدار أيام بين نيقوسيا و"الترويكا"، والبدائل التي تطرحها حكومة قبرص لتجنب إفلاس البلاد.

وقالوا إن وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله أكد أيضا خلال نفس الاجتماع أن قبرص لا يمكن أن تنتظر من "الترويكا" بأن تسمح بأن تبقى كل الأمور على وضعها الحالي.

ومن جانبه طالب وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله بالوضوح من جانب الحكومة القبرصية، وحذر من تضرر الاتحاد الأوروبي بسبب موقف نيقوسيا.

وأضاف فيسترفيله: "إننا مستعدون للتضامن، ولكن الدول التي تطلب هذا التضامن ينبغي أن تكون مستعدة للقيام بواجباتها".

من جهته يعكف البنك المركزي الاوروبي في مقره في فرانكفورت على اتخاذ قرارات غير مسبوقة في الاتحاد الاوروبي تتمثل في الحيلولة دون هروب رؤوس الاموال من البنوك القبرصية ليكون البنك بذلك قد بدأ بالتحضير لأسواء الاحتمالات التي قد تتمخض عنها ازمة الديون السيادية في قبرص.

ونقلت الصحيفة الألمانية الاقتصادية (هاندلسبلات) في تقرير حصري عن البنك قوله انه يعد لاتخاذ اجراءات تحول دون هروب جماعي لرؤوس الاموال من بنوك قبرص الامر الذي اوضحه البنك الاوروبي بالقول انه "يسعى لكي تسمح البنوك القبرصية للمواطنين بسحب مبالغ محددة فقط من حساباتهم البنكية".

ويجري البنك مباحثات من اجل النجاح في تجميد مدخرات المودعين القبارصة والسماح لهم بإجراء التحويلات البنكية اللازمة فقط بعد الحصول على اذن مسبق من البنك المركزي القبرصي.

وأكد التقرير انه لم يتم حتى الان ايضاح طول الفترة الزمنية التي سيتم فيها تطبيق الاجراءات "الفريدة من نوعها".

وتأتي فرادة هذه القرارات المحتملة من كونها تحدث لأول مرة منذ تأسيس الوحدة الاوروبية في عام 1957 اذ انه لم يسبق لدولة ما في الاتحاد الاوروبي ان جمدت مدخرات مواطنيها ومنعتهم من تحويلها الى خارجها دون اذن مسبق من بنكها المركزي.

ومن الناحية القانونية يشير التفحص في قوانين الاتحاد الاوروبي الى شرعية الخطوة.

فمن جهة تضمن (اتفاقية لشبونة) للمواطن الاوروبي امكانية الادخار "دون حدود" ولكن هذه القوانين تسمح في الوقت ذاته للدولة بتحديد مدخرات مواطنيها "اذا كان ذلك يتعارض مع الامن العام لها" الامر الذي تنص عليه المادة 65 من الاتفاقية المذكورة.

وتنص هذه القوانين على انه اذا اتخذت دولة ما مثل هذه الاجراءات فإنها لن تكون حتى مضرة للحصول على موافقة بروكسل.

في غضون ذلك تنتظر الحكومات الاوروبية بفارغ الصبر الخطة البديلة التي اعلنت حكومة نيقوسيا يوم امس عن تقديمها اليوم كبديل لرفض برلمانها حزمة المساعدات الاوروبية.

ووفق المعلومات المقتضبة التي قدمتها الحكومة القبرصية يوم امس فإن الحل البديل الذي ستقدمه قبرص يتمثل في الاستعانة بما يسمى (بصندوق التضامن) الذي ستموله الكنيسة والحكومة القبرصيتين اضافة الى بعض الجهات الاخرى.

وفيما لم تقدم الحكومة الألمانية تصريحات رسمية بخصوص الخطة البديلة اكتفت الصحيفة الألمانية اليومية (بيلد) بالقول انها علمت اليوم من وزير المالية الألماني وولفغانغ شويبله ان حكومة برلين "تنظر بعيون الشك الى هذه الخطة" قائلا "بإجراءات تجميل لوحدها لا تستطيع قبرص حل مشاكلها فهي مطالبة بالتحرك وبالتصرف بجدية مع ازمة ديونها".

وكانت لجنة (الترويكا) الدولية المشكلة من ممثلين عن الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي قررت السبت الماضي تقديم حزمة مساعدات مالية للدولة القبرصية مشترطة ربطها بقرارات مثيرة للجدل اهمها فرض ضريبة اجبارية على صغار المودعين القبارصة والاجانب الذين لا تفوق قيمة مدخراتهم 100 الف يورو بنسبة 6ر7 بالمئة من القيمة الاجمالية لمدخراتهم وضريبة اجبارية اخرى بنسبة 9ر9 بالمئة من المدخرات التي تفوق قيمتها 100 الف يورو.

ولاقت هذه الخطط استهجانا كبيرا لدى المواطنين القبارصة الذين تظاهروا ضدها معربين عن رفضهم لها ولكن هذه الخطط ولدت ايضا شكوكا لدى مواطني الدول الاوروبية الاخرى حول احتمال المطالبة بتطبيقها في دولهم.

ففي ألمانيا بينت دراسة اشرفت عليها القناة التلفزيونية الألمانية الاولى (ايه ار دي) وتم عرض نتائجها اليوم ان كل ثاني ألمانيا تقريبا قلق على مدخراته.

واظهرت الدراسة ان 48 بالمئة من المواطنين الألمان الذين شملهم المسح متخوفون تدخل الدولة في مدخراتهم او محاولة تجميدها او منعه من الوصول اليها وذلك كما يحدث الان في قبرص.