يوم اسود في اسواق المال الاوروبية بسبب مصير ايطاليا بعد الانتخابات

شهدت الاسواق المالية الاوروبية الثلاثاء يوما اسود واخذها الهلع من فكرة ان تكون ايطاليا اصبحت دولة لا يمكن حكمها مع انتهاء الانتخابات التشريعية وان تعيد اغراق منطقة اليورو في الازمة.

والاكثر تضررا بشكل مباشر كانت بورصة ميلانو التي انهت جلسة التداول على تدهور بنسبة 4,85 بالمئة الى 15552 نقطة، فيما كانت الاسهم المصرفية الاكثر تضررا مع تراجع -10 بالمئة للبعض منها.

وانهت البورصات الاوروبية الاخرى جلسات التداول الثلاثاء على خسارة: -2,27 بالمئة لفرانكفورت و-1,34 بالمئة للندن و-3,2 بالمئة لمدريد و-2,67 بالمئة لباريس.

وعلق انغوس كامبل من مؤسسة كابيتال سبريدس بالقول ان "تهديد التداعيات المحتملة للانتخابات الايطالية كان يشكل امكانية على الدوام، وقد اصبح اليوم حقيقة بينما المأزق (السياسي) يترك البلد الرازح تحت مديونية مرتفعة جدا، من دون حكومة ناشطة في حين يفترض ان يضع جدولا كبيرا من الاصلاحات لتفادي اللحاق بانزلاق دول اخرى في منطقة اليورو طلبت خطط انقاذ مالية".

واضاف المحلل "حتى ولو كانت المبيعات اليوم في اسواق الاسهم لا يمكن ان توصف بانها كارثية، الا انها ذكرت بان منطقة اليورو قد تنهار من دون قيادة سياسية في الدول الرئيسية".

واعلن ايوان ريان المحلل لدى "آي اتش اس غلوبال انسايت": "في الوقت الراهن، خارطة طريق الاصلاحات في ايطاليا اصطدمت للتو بجدار. ايا يكن الشكل الذي ستتخذه الحكومة، فانه سيتعين عليها تحديد اولويات وايجاد توافق سياسي على اصلاح انتخابي ما يفتح الطريق امام انتخابات جديدة".

وعلى عكس ما حصل في اوروبا، فقد فتحت وول ستريت على ارتفاع مدفوعة بارقام اقتصادية اميركية جيدة وفي انتظار عرض رئيس الاحتياطي الفدرالي الاميركي بن برنانكي امام الكونغرس في واشنطن. وحوالى الساعة 17,20 ت غ، ربح داو جونز للاسهم الصناعية 0,44 بالمئة.

وهبط سعر صرف اليورو من جهته صباح الثلاثاء الى 1,3018 دولار، قبل ان يعود الى الارتفاع الى 1,3059 دولار حوالى الساعة 17,00 ت غ، بينما ارتفعت معدلات الفوائد الايطالية والاسبانية في اسواق السندات. وحوالى الساعة 14,00 ت غ سجل معدل فائدة الاقتراض الايطالية لمدة عشرة اعوام ارتفاعا كبيرا الى 4,846 بالمئة (مقابل 4,490 بالمئة لدى الاقفال الاثنين). وقفز معدل فائدة الاقتراض الاسبانية الى 5,332 بالمئة مقابل 5,168 بالمئة.

ووزارة الخزانة الايطالية التي اقترضت صباحا 8,75 مليارات يورو لستة اشهر، شهدت بدورها ارتفاع المعدلات الى اعلى مستوياتها منذ تشرين الاول/اكتوبر، لكن الاختبار الحقيقي للثقة متوقع الاربعاء عندما ستعمد الوزارة الى طرح اصدار سندات تستحق بين خمسة وعشرة اعوام، وهي اكثر خطرا.

وفي اسبانيا الدولة الاخرى الضعيفة في منطقة اليورو، اقر وزير الاقتصاد لويز دو غيندوس بان خطر عدم الاستقرار السياسي الناجم من الانتخابات في ايطاليا له مفعول العدوى على الاسواق، لكنه اعرب عن امله في ان يكون هذا الخطر "قصير الامد".

وقال "الامر الجيد لايطاليا جيد لاسبانيا"، مبديا "اقتناعه" بان "الارادة السياسية" لاخراج اوروبا من الازمة "ستسود".

والاسواق المالية التي كانت تامل منذ فترة طويلة وكانت لا تزال تراهن الاثنين مع بعض الثقة على تحالف مؤيد للاصلاحات بين زعيم يسار الوسط بيير لويجي برساني ورئيس الوزراء المنتهية ولايته ماريو مونتي، خاب املها.

ليس لان مثل هذا التحالف لا يكفي لتشكيل الغالبية في مجلس الشيوخ بالنظر الى النتائج فحسب، لكن عودة ظهور عدوهما اللدود سيلفيو برلوسكوني والاختراق الكبير الذي حققه الكوميدي السابق بيبي غريلو اديا الى وضع "عاصف جدا"، كما لاحظت صحيفة اوساط الاعمال "سولي 24 اوري" بمرارة.

من هنا الضربة التي وجهت الى الاسواق المالية والتي يبدو ان من الصعب التكهن بمدتها بينما لا يلوح في الافق اي حل في الوقت الراهن. واعتبر الخبراء الاقتصاديون في كومرزبنك ان "الفاعلين في السوق سيحافظون على تيقظهم انطلاقا من ان نتيجة (الانتخابات) الايطالية افضت الى اسوأ النتائج الممكنة".

وتطرق برونو كافالييه من جهته الى "صفقة جزائية خطرة مفروضة على ايطاليا". وراى انه "بناء على حجمها سيتوقف بشكل كبير تطور الاسواق الاوروبية".

ولاحظ زملاؤهم في بنك باركليز ان "عدم الاستقرار السياسي سيتواصل على الارجح على المدى القصير وسيبطىء تطبيق الاصلاحات الهيكلية الضرورية الا اذا تم تشكيل تحالف واسع بين الحزب الديموقراطي وحزب سيلفيو برلوسكوني والوسط بزعامة ماريو مونتي".

واضافوا ان "ايطاليا لا يمكن ان تسمح لنفسها بالوقوع في مأزق سياسي لفترة طويلة. اذا استمر الوضع واذا فشلت الاحزاب في التفاهم حول تحالف واسع، فان ارجحية ان تطلب ايطاليا خط ائتمان ستزداد".

وراى الخبراء ان سيناريو تنظيم انتخابات جديدة سيكون اسوأ في نظر السوق بسبب طول امده والغموض الذي يكتنفه.

واضافة الى خطر تدهور درجة تصنيفها بقرار من وكالات التصنيف الائتماني وتوقف اصلاحاتها، فان ايطاليا من دون حكومة ستجازف في ترك نفسها تنزلق في مطبات مالية، بحسب خبير اخر.

ويتساءل البعض عما اذا كان بامكان ايطاليا ان تشكل خطرا على مجمل منطقة اليورو. وقال الخبراء في شركة "كابيتال سبريدس": "ينبغي ان نتذكر لماذا تتمتع ايطاليا بهذه الاهمية بالنسبة الى استمرارية اليورو. لقد وضع سيلفيو برلوسكوني جانبا قبل عامين وحل محله التكنوقراطي ماريو مونتي الذي كان هدفه الوحيد اصلاح البلد. وهذا لم يحصل فعلا باستثناء بعض الاصلاحات الضريبية، وبالتالي فان ايطاليا مع عبء ديونها الضخمة تبقى قنبلة موقوتة في قلب منطقة اليورو".

واعتبر المحللون في بنك "يو بي اس" ان "تطبيق الاصلاحات المؤسساتية الضرورية وخصوصا الاتحاد النقدي، كان شديد الصعوبة مهما حصل. لكن التوصل الى ذلك مع حكومات ضعيفة، شاردة وتحظى بالقليل من الشرعية سيكون اكثر صعوبة ايضا. وانطلاقا من هذه الحال، فان ايطاليا ضعيفة ستشكل ثقلا اضافيا الى مشاكل اوروبا".

 

×