اتفاق أوروبي لدعم اسبانيا وايطاليا والأسواق تنتعش

في ظل ضغوط لمنع انهيار العملة الأوروبية الموحدة اتفق زعماء منطقة اليورو اليوم الجمعة على السماح لصندوق الإنقاذ التابع للمنطقة بتقديم المساعدة مباشرة للبنوك المتعثرة بدءا من العام المقبل والتدخل في أسواق السندات لدعم الدول الأعضاء التي تواجه صعوبات.

وتعهدوا أيضا بإنشاء جهة موحدة للرقابة على بنوك منطقة اليورو على أسس البنك المركزي الأوروبي وهي خطوة أولى كبيرة باتجاه وحدة مصرفية أوروبية قد تساعد على انتشال اسبانيا من محنتها.

وقال هيرمان فان رومبوي رئيس المجلس الأوروبي في مؤتمر صحفي ختامي بعد المحادثات التي امتدت طيلة الليل "إنها خطوة أولى لكسر الدوامة الشديدة بين البنوك والجهات السيادية."

وينظر إلى الاتفاق على أنه انتصار سياسي لرئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي ونظيره الاسباني ماريانو راخوي على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي كانت قد استبعدت الحاجة لمثل هذه الإجراءات الطارئة في وقت سابق من الأسبوع.

وأيد رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي "النتائج الملموسة" التي دفعت اليورو للارتفاع نحو اثنين بالمئة وخفضت عوائد السندات الاسبانية والايطالية بشدة. وارتفعت الأسهم الأوروبية بقيادة أسهم البنوك بفضل خطوات مأمولة لدعم النظام المالي.

وقال دراجي للصحفيين "أنا في الواقع راض جدا عن نتيجة اجتماع المجلس الأوروبي. إنها تظهر الالتزام طويل الأجل تجاه اليورو من جانب كل الدول الأعضاء في منطقة اليورو."

ورحب المتعاملون في السوق بنتيجة القمة الأوروبية كخطوة كبيرة لاستعادة الثقة في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة والتي قوبلت بموجة صعود في الأسواق أكثر قوة من تأثيرات قمم سابقة.

وتوقع معظم الخبراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته رويترز أن يخفض البنك المركزي الأوروبي تكاليف الاقتراض في الاجتماع الذي يعقده في الخامس من يوليو تموز في ظل صورة اقتصادية قاتمة. لكن مازالت هناك معارضة داخلية قوية لاقتراح إحياء برنامج البنك لشراء السندت.

وبعد 14 ساعة من المحادثات المشحونة التي انتهت الساعة 0230 بتوقيت جرينتش وافق 17 زعيما على سلسلة من الإجراءات قصيرة الأجل لدعم وحدتهم النقدية وخفض تكاليف الاقتراض الاسبانية والايطالية.

وقال بيان مشترك إنه من أجل هذه الغاية سيجري استخدام صندوق الاستقرار المالي الأوروبي المؤقت وآلية الاستقرار الأوروبية الدائمة "بمرونة وكفاءة لتحقيق الاستقرار في الأسواق" لدعم الدول التي تلتزم بتوصيات الاتحاد الأوروبي بشأن سياسات الميزانية.

ولم يذكر البيان تفاصيل كثيرة لكن مسؤولين في منطقة اليورو قالوا إن الصندوقين قد يشتريان سندات في السوقين الأولية والثانوية على أساس مذكرة تفاهم يتم توقيعها مع الدولة التي تطلب ذلك وفي حدود مبلغ يتم الاتفاق عليه.

وقالت ايطاليا واسبانيا إنهما لا تعتزمان اللجوء إلى هذه الآلية لتهدئة الأسواق الآن على أمل أن يكون اتفاق بروكسل كافيا.

وقالت واشنطن إنها تشجعت بالتقدم الذي تحقق لكن المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أبلغ الصحفيين المسافرين برفقة الرئيس باراك أوباما أن هناك كثيرا من التفاصيل التي يجب تحديدها وأنه من المرجح أن تحتاج منطقة اليورو لمزيد من الخطوات في المستقبل.

وقال صندوق النقد الدولي إن القمة أخذت "الخطوات الصحيحة لاستكمال الوحدة النقدية" بينما قالت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني إن الاتفاق خفف الضغوط قصيرة الأجل على التصنيفات السيادية لدول منطقة اليورو.

وقدمت ألمانيا تنازلا مهما إذ اتفق الزعماء على إسقاط أولوية السداد التي تتمتع بها آلية الاستقرار الأوروبية فيما يتعلق بإقراض البنوك الاسبانية وهو الأمر الذي كان يثني المستثمرين عن شراء السندات الحكومية الاسبانية خشية أن يتحملوا أولى الخسائر في أي إعادة هيكلة للديون.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو "اتخذنا قرارات لم يكن يمكن تصورها قبل أشهر قليلة."

وبالرغم من تنازلات ألمانيا للسماح بمرونة أكبر في استخدام صناديق إنقاذ منطقة اليورو مازالت هناك تساؤلات بشأن شروط أي مساعدة مستقبلية لاسبانيا وايطاليا وحجمها والرقابة عليها.

×