تحذير أوروبي لاسبانيا وفرنسا بشأن الميزانية وتعثر سياسي في اليونان

واجهت اسبانيا وفرنسا ضغطا شديدا من المفوضية الأوروبية اليوم الجمعة لخفض العجز بنسبة أكبر بينما تنامى القلق بشأن قدرة اليونان على البقاء في منطقة اليورو.

وتعثرت محاولات أخيرة لتشكيل حكومة يونانية بعد انتخابات يوم الأحد التي لم تسفر عن نتيجة حاسمة. وقالت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني إن خروج اليونان من منطقة اليورو سيؤثر سلبا على كل الدول السبعة عشر الأعضاء في منطقة اليورو ويدفع المؤسسة لمراجعة تصنيفاتها.

وقالت المفوضية الأوروبية في توقعاتها الاقتصادية التي تصدر مرتين سنويا إن اسبانيا ستسجل عجزا بنسبة 6.4 بالمئة من الناتج الاقتصادي هذا العام وبنسبة 6.3 بالمئة في العام المقبل وكلاهما أعلى كثيرا من المستويات المستهدفة التي تم الاتفاق عليها مع الاتحاد الأوروبي.

وقالت المفوضية إن فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو ستتخطى أيضا المستوى المستهدف لعجز الميزانية في 2013 البالغ ثلاثة بالمئة بفارق كبير مما يعني أن على الرئيس الجديد فرانسوا أولوند أن يقوم بتحرك سريع لخفض الإنفاق ورفع الضرائب.

وقال أولوند إنه يعلم منذ عدة أسابيع أن هناك تدهورا في المالية العامة أكبر مما اعترفت به الحكومة المنتهية ولايتها وإنه سينتظر تدقيقا من هيئة مراقبة الميزانية قبل "اتخاذ القرارات اللازمة".

وقال أولي رين المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية إن لديه ثقة تامة في قدرة اسبانيا على بلوغ المستويات المستهدفة لكن المهمة ستكون شاقة جدا على مدريد في ظل توقعات بانكماش الاقتصاد هذا العام والذي يليه -وهو أسوأ توقع في منطقة اليورو- وإنقاذ البنوك الاسبانية بتكلفة مرتفعة.

وقال رين في مؤتمر صحفي لعرض التوقعات الاقتصادية لدول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين بما فيها دول منطقة اليورو "هذا يتطلب قبضة قوية جدا لكبح الإنفاق المفرط للحكومات الإقليمية."

وتابع "بالنسبة لاسبانيا مفتاح استعادة الثقة والنمو هو مواجهة التحديات الفورية المالية والخاصة بالميزانية بحزم تام."

وفي اليونان فقد زعيم حزب اليسار الديمقراطي المعتدل فيما يبدو الأمل في تشكيل حكومة ائتلافية بعد انتخابات الأحد التي لم تسفر عن نتيجة حاسمة قائلا إنه لن يدعم أي ائتلاف يؤيد برنامج الإنقاذ المشترك للاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي الذي تبلغ قيمته 130 مليار يورو.

وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته إنه بالرغم من رغبته في بقاء اليونان في منطقة اليورو إلا أن المنطقة لن تتفكك إذا خرجت أثينا.

وقالت مؤسسة فيتش إنه في حالة خروج اليونان من اليورو قد تصبح التصنيفات السيادية للدول الأخرى في خطر وهو ما قد يرفع تكاليف الاقتراض.

وهذا التعثر في اليونان يزيد من احتمالات إجراء انتخابات عامة جديدة ربما في 17 من يونيو حزيران. لكن ليس هناك ما يضمن أن تأتي الانتخابات الجديدة بنتيجة أفضل من حيث فرص تشكيل حكومة داعمة لبرنامج الإنقاذ.

وتظهر أحدث استطلاعات الرأي أن تحالف سيريزا اليساري المتطرف الذي جاء في المركز الثاني في الانتخابات التي جرت يوم الأحد الماضي قد يحقق نتيجة أفضل في حال إجراء انتخابت جديدة أي أنه قد يتغلب على حزب الديمقراطية الجديدة المحافظ الذي يدعم برنامج الإنقاذ وحل في المركز الأول.

وهذه النتيجة قد تقرب اليونان من ترك منطقة اليورو رغم أن الاستطلاعات تظهر أن 75-80 بالمئة من اليونانيين يريدون البقاء في اليورو وإن كانوا يرفضون شروط الإنقاذ القاسية.

وقد بدأت بنوك في أوروبا وفي أنحاء أخرى بالفعل تستعد سرا لاحتمال العودة إلى الدراخما وهي العملة التي تخلت عنها اليونان قبل عشر سنوات حين انضمت إلى اليورو.

×