الاقتصاد الاسباني في ’أزمة هائلة’ بعد خفض التصنيف الائتماني

قال وزير اسباني إن اقتصاد اسبانيا يواجه "أزمة ذات أبعاد هائلة" بعد أن بلغت البطالة أعلى مستوياتها في نحو عشرين عاما وخفضت مؤسسة ستاندرد اند بورز تصنيف الديون الحكومية الاسبانية درجتين.

وارتفعت البطالة إلى 24 بالمئة في الربع الأول وهو من أسوأ المستويات في العالم المتقدم. وهبطت مبيعات التجزئة للشهر الحادي والعشرين على التوالي مع تأثير الركود على إنفاق المستهلكين.

وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل جارسيا مارجايو في مقابلة إذاعية "الأرقام مريعة للجميع ومريعة للحكومة... اسبانيا في أزمة ذات أبعاد هائلة."

وعزت ستاندرد اند بورز قرارها إلى مخاطر نمو القروض المتعثرة لدى البنوك الاسبانية ودعت أوروبا إلى أخذ إجراءات لتعزيز النمو.

وأثار خفض التصنيف الائتماني قلق الأسواق المالية وأجبر ايطاليا على دفع أعلى عائد منذ يناير كانون الثاني لبيع سندات عشرية في ظل قلق المستثمرين بشأن الآفاق الاقتصادية للدول المثقلة بالديون في منطقة اليورو.

وقال محللون إن مزاد السندات الايطالية الذي بلغت قيمته 5.95 مليار يورو سار بشكل جيد قياسا إلى هذه الظروف لكن ريتشارد مجواير المحلل لدى رابوبنك قال إن السندات العشرية التي بلغ عائدها 5.84 بالمئة "تترك علامة استفهام بشأن قدرة ايطاليا على الاستمرار في تمويل نفسها بأسعار لا تحتمل."

وقال اتحاد البنوك الرئيسي في ايطاليا إن الاقتصاد قد ينكمش بنسبة 1.4 بالمئة هذا العام بينما تتوقع الحكومة انكماشا بنسبة 1.2 بالمئة فقط.

وهبطت أسهم البنوك الاسبانية أكثر من ثلاثة بالمئة بعد خفض التصنيف الائتماني ثم تحولت للارتفاع بعد المزاد الايطالي.

ودخلت اسبانيا في ثاني ركود لها في ثلاثة أعوام وثارت مخاوف من ألا تتمكن من تحقيق المستويات المستهدفة القاسية لخفض العجز هذا العام وهو ما أعادها إلى قلب أزمة الديون ورفع تكلفة اقتراضها.

وأنقذت الحكومة الاسبانية بالفعل عددا من البنوك التي أفرطت في تمويل طفرة إنشائية استمرت عشر سنوات وانهارت في 2008.

ويخشى المستثمرون من أن تتعرض البنوك لموجة جديدة من التخلف عن سداد القروض بسبب تباطؤ الاقتصاد.

وقال رئيس وحدة التصنيفات الأوروبية في مؤسسة ستاندرد اند بورز اليوم الجمعة إن البنوك الأسبانية قد تحتاج إلى مساعدة حكومية وإن أسبانيا نفسها قد تواجه مزيدا من الخفض في تصنيفها السيادي إذا ما استمرت متاعبها مع الديون.

وفي مقابلة مع تلفزيون رويترز انسايدر قال موريتز كريمر رئيس فريق التصنيف السيادي لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى ستاندرد اند بورز "لن تكون مهمة سهلة بالنسبة لمعظم البنوك الأسبانية أن تجد التمويل في السوق.

"لذا ربما يطلب من الدولة في مرحلة ما أن تفعل ذلك لكن يبدو أن الحكومة الأسبانية لا ترغب في التفكير في هذا الأمر في الوقت الحالي على الأقل."

وتدرس الحكومة إنشاء شركة قابضة للأصول العقارية عالية المخاطر لدى البنوك بعد أن أخفقت ثلاث جولات من التسويات والاندماجات الإجبارية في القطاع المالي في وضع حد للمشكلة.

×