صندوق النقد الدولي يحذر من تهديد جديد قد يتسبب في أزمة للنظام المالي العالمي

حذر صندوق النقد الدولي اليوم الأربعاء من أن النقص المتزايد في الأصول الآمنة يشكل خطرا جديدا على الإستقرار المالي العالمي.

حيث أن أزمات الديون السيادية ساهمت في خفض عدد الحكومات التي يثق المستثمرين في اصداراتها من السندات "خالية المخاطر"، في الوقت الذي دفعت فيه اللوائح التنظيمية الجديدة الطلب على الأوراق المالية "الآمنة" من قبل البنوك.

ويبين التقرير الصادر من قبل المؤسسة الدولية كيف ان الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية الشهيرة بين عامي 2007 إلى 2009 يمكن أن تتسبب في مشاكل ضارة بالإقتصاد العالمي.

"ندرة الأصول الآمنة يمكن أن تؤدي إلى مزيد من ارتفاع التقلبات في المدى القصير، مشجعة على انتهاج سلوك "القطيع" لتؤثر على الديون السيادية".

وقال الصندوق أيضا "خلال المستقبل سيكون هناك زيادة في الطلب على الأصول الآمنة، لكن القليل منها سيكون متاحا وبأسعار مرتفعة في الأسواق العالمية".

ومن المعلوم ان للأصول الآمنة دورا تؤديه في الأسواق المالية، حيث يستخدم العائد على السندات الحكومية في تقييم الأصول الأخرى، في الوقت الذي تحتوى فيه محافظ البنوك وشركات التأمين على سندات ذات تصنيفات ائتمانية مرتفعة والتي تستخدم كأداة تحوط لدعم السيولة ورأس المال في أوقات الأزمات، كما أنها تستخدم كضمان ضد المشتقات والقروض قصيرة.

واذا كان هناك نقص في الأصول الآمنة فإن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم أزمة مالية في المستقبل، خصوصا مع تهافت المستمرين في ظل وجود عرض محدود منها، مما سيدفع أسعارها نحو الإرتفاع إلى مستويات لم تشهدها من قبل.

ويرى صندوق النقد ان تحرك البنوك المركزية لتوفير كميات كبيرة من تلك الأصول أو السيولة قصيرة الأجل يمكن أن يساهم في السيطرة على تلك المشكلة في المنطور القريب، تماما كما فعل البنك المركزي الأوروبي عندما قام بتوفير كميات كبيرة من السيولة قصيرة الأجل للبنوك في الإتحاد الأوروبي.

وقد حدد الصندوق حجم تلك الأصول حاليا بما يناهز 74.4 تريليون دولار بما في ذلك الذهب، وديون الشركات، والديون الحكومية ، لكنه حذر من اختفاء 16% من المعروض عام 2016، اذا واصلت الحكومات الإستدانة بالمعدلات الحالية التي تجعل ديونها أكثر خطورة

ودعا الصندوق إلى ضرورة قيام صانعي السياسة بإدارة الطلب على تلك الأصول، وفي ذات الوقت محاولة زيادة المعروض منها.

ولإدارة الطلب فإن الصندوق ينصح البنوك بضرورة تخصيص بعض رأس المالي ضد الديون السيادية لتجنب خلق شهية مصطنعة للسندات الحكومية، كما دعا إلى تنفيذ دقيق لقواعد جديدة للسيولة التي يمكن ان ترفع طلب البنوك على الأصول الآمنة بحوالي 2 إلى 4 تريليونات دولار.

×