دراسة:المشهد الاقتصادي العالمي يشير الى تفاقم الدين العام في امريكا واسبانيا

اكدت دراسة صادرة عن المركز السويسري للابحاث الامنية والعلاقات الدولية في (زيورخ) اليوم تواصل التأثير السلبي للركود الاقتصادي العالمي في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لعقود حاملا معه تغيرات اقتصادية وسياسية.

واوضحت الدراسة "ان المشهد الاقتصادي العالمي يشير الى تفاقم الدين العام في الولايات المتحدة الامريكية واسبانيا الى اكثر من الضعف بين عامي 2007 و2011 كما اهتزت ثقة المستثمرين في قدرة الحكومات الاوروبية على اعادة تمويل اعباء ديونها الضخمة".

واكدت "ان الازمة تدفع بالاقتصاد العالمي الى (الاكتئاب بذاته) بما في ذلك تراكم الديون بصورة (غير عادية) وصولا الى اكثر الازمات المالية والاقتصادية حدة والتي ستؤدي الى ارتفاع معدلات البطالة وتباطؤ مؤشرات النمو".

وذكرت الدراسة "ان معدلات النمو الاقتصادي للقوى الناشئة لا تزال تتوسع بوتيرة لا هوادة فيها حيث تواصل الصين قيادة قاطرة الاقتصاد العالمي" مشيرة الى ان التغيرات الجيو- سياسية الناجمة عن الازمة قد تسير بوتيرة سريعة غير متوقعة.

وبينت "ان الازمة كشفت هشاشة الاقتصاد الغربي ووقوع رأسمالية السوق الحرة في ازمة وفقدان الغرب لنفوذه على الساحة الدولية مثل تراجع الاهتمام بدور مجموعة الثمانية التي تضم الدول الصناعية الكبرى في مقابل بروز مجموعة العشرين بصورة اقوى".

وتوقعت الدراسة "تفوق الصين اقتصاديا على الولايات المتحدة من حيث اجمالي الناتج المحلي قبل حلول عام 2020 بعد توفير الركود الاقتصادي العالمي الاخير قوة دفع جديدة لهذا التحول في الهيمنة الاقتصادية".

واستندت على ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في الصين بنسبة تناهز في مجملها 60 بالمئة خلال سنوات الازمة مقارنة بما كانت عليه قبلها لافتة الى عدم تمكن اي من الدول الصناعية الكبرى من الوصول الى معدلات نموها التي كانت عليها قبل الازمة باستثناء كندا.

واوضحت الدراسة ان "الانخفاض الحاد لقدرات الغرب الاقتصادية سمح بتوسيع نفوذ الصين الجيو - سياسي حيث اصبح النموذج الصيني مثالا للنمو الاقتصادي الذي تسيطر عليه الدولة وينجح بل ويصبح اكثر جاذبية للدول النامية من المناهج الغربية الذي كشفت الازمة عيوبه الجسيمة".

واشار بعض الباحثين المشاركين في الدراسة الى عدم توقعهم حدوث "تحول سريع للقوة السياسية اذ لا يزال الغرب ممسكا ببعض القدرات التي تفتقر اليها الصين ودول الاقتصادات الناشئة وتحتاج الى وقت للوصول اليها فضلا عن استمرار سيطرة الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية على 70 بالمئة من الانفاق العسكري العالمي".

واكد بعض الباحثين في الدراسة ان "الصين على سبيل المثال مازالت دولة متخلفة نسبيا بسبب مجموعة من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي سيستغرق علاجها سنوات ما يفسر حرص الصين على عدم الظهور بانها تقلدت الزعامة العالمية".

وقالت الدراسة انه "سيكون من الحماقة تقليل قوة الصين الاقتصادية المتنامية اذ من المهم النظر في كيفية تأثير صعودها في الحسابات الجيو - سياسية مع جيرانها المباشرين وتوسيع قائمة شركائها التجاريين".

واضافت بعد استعراض عدد من توقعات باحثين من مناطق مختلفة في العالم ان المشهد الاقتصادي العالمي متقلب لكن "ويلات الغرب الاقتصادية المستمرة تساهم في حدوث تحول النفوذ الاقتصادي تجاه الشرق".

ورأت الدراسة "ان هذا التحول قد لا يصحبه تحول تلقائي في موازين القوى السياسية سواء كان مفاجئا او بطيئا ما يوفر للغرب بشكل عام الوقت اللازم للتعافي من الأزمة الاقتصادية ليبقى عنصرا مؤثرا في النظام الدولي".

كما اعتبرت "ان زلزال الصدمات المالية والاقتصادية لن يؤدي بالضرورة الى احداث تغيير سياسي في النظام الدولي بذات الدرجة المصاحبة لزلزال التحولات الاقتصادية لكن كافة الاحتمالات تبقى قائمة اذا لا يزال العالم يصحو كل يوم على كارثة اقتصادية جديدة.

×