هونغ كونغ تكافح التلوث لتحافظ على مكانتها كمركز مالي

بعد عقود من المماطلة، قررت هونغ كونغ التي تعد من أكثر المدن تلوثا في العالم تخفيض الانبعاثات السامة التي تجعل هواءها خانقا وتثني الأجانب عن الاستقرار فيها وتدفع السكان إلى الهجرة.

وأعلنت حكومة هونغ كونغ هذا الأسبوع أنها ستقوم بمراجعة "أهدافها المتعلقة بنوعية الهواء" للمرة الأولى منذ ربع قرن، في حين يودي التلوث سنويا بحياة 3200 شخص في هذه المدينة الكبرى التي تضم سبعة ملايين نسمة وفقا لإحصاءات جامعة هونغ كونغ.

ويتفاقم التلوث أكثر فأكثر بسبب المصانع الواقعة جنوب الصين وكذلك بسبب منشآتها الكهربائية المحلية بالإضافة إلى الغازات المنبعثة من عوادم المركبات.

وقد أظهرت عينات أخذت مؤخرا من احياء "سنترل" و"كوزواي باي" و"مونغ كوك" أن كثافة الانبعاثات السامة قد ازدادت عشر مرات بالمقارنة مع العام 2005.

وتفرض الأهداف الجديدة حدودا يحظر تجاوزها تتعلق بكثافة سبع مواد، منها ثاني أكسيد الكبريت وثنائي أكسيد النيتروجين وأول أكسيد الكربون والرصاص.

وتعتزم سلطات هذه المستعمرة البريطانية السابقة قياس كثافة الجسيمات الدقيقة "بي أم 2,5" (التي لا يتخطى قطرها 2,5 ميكرون)، والتي تعتبر الأكثر خطورة إذ انها تدخل إلى جسم الإنسان وتتغلغل في الأسناخ الرئوية لتبلغ الدم.

وقد حلت هونغ كونغ في المرتبة 559 من بين 566 مدينة ترتفع فيها نسبة الجسيمات الدقيقة "بي أم 2,5"، بحسب تصنيف أعدته مؤخرا منظمة الصحة العالمية.

وتنوي الحكومة أيضا سحب المركبات الأكثر تلويثا واعتماد تدابير تحفيزية في ما يخص السيارات الكهربائية وتلك الهجينة.

وقد أشاد اختصاصيو الصحة والمنظمات البيئية بهذه التدابير حتى ولو أتت متأخرة وغير كافية، بالنسبة إليهم.

وقال هان تشو من جمعية "أصدقاء الأرض" في هونغ كونغ إنها "خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح لكن الإجراءات مخيبة للآمال. فهي لا تتوافق وتوصيات منظمة الصحة العالمية ولا تشكل ضمانة للصحة".

وعلق المسؤول عن الشؤون البيئية في البلدية إدوارد ياو قائلا إن معايير منظمة الصحة العالمية شكلت "أهدافا بعيدة المنال" بالنسبة إلى مدينة مثل هونغ كونغ التي تحيط بها المصانع الصينية فيتعذر عليها السيطرة على جميع المتغيرات.

وأشار إلى أنه "نظرا للوضع في هونغ كونغ، لا يمكننا أن نحدد أهدافا غير واقعية".

إلى جانب القضايا الطارئة المرتبطة بالصحة العامة، ينبغي على هونغ كونغ التي تتنافس مع سينغافورة على لقب المركز الاقتصادي في آسيا تحسين صورتها بأسرع وقت ممكن في الخارج لتحافظ على مكانتها وتستقطب ذوي الكفاءة.

وقد بينت دراسات عدة أن "تلوث الهواء يدفع كبار الأغنياء والمثقفين إلى المغادرة علما أنهم يشكلون أساس الاقتصاد في هونغ كونغ القائم على المال والمعرفة"، بحسب ما أكدت منظمة "سيفيك أكشن" غير الحكومية.

وتهدد هذه المعايير الصارمة ابتداء من العام 2014 مشاريع بنى تحتية كبيرة تعتبر جد ملوثة، ولعل أبرزها تشييد جسر بين هونغ كونغ وماكاو ومدرج ثالث في المطار الذي يعد من اكثر المطارات استخداما في العالم.

ويبلغ مجموع الخسارات الاقتصادية التي تتكبدها المدينة سنويا من جراء التلوث 40 مليار دولار هونغ كونغ (4 مليارات يورو) بحسب هذه الدراسات.

وقد أشار مايك كيلبورن من مركز "سيفيك إكتشينج" إلى أن هونغ كونغ لم تكشف عن نواياها هذه إلا بعد وعد من بكين تعهدت فيه العاصمة الصينية باعتماد تدابير أكثر شفافية في ما يخص التلوث.

وقد أعلنت بكين التي تعتبرها الأمم المتحدة من أكثر المدن تلوثا في العالم أنها ستنشر قريبا المعطيات الخاصة بالجسيمات الدقيقة "بي أم 2,5" الأكثر خطورة بناء على طلب عدد متزايد من سكانها.