تنزيلات كبيرة في أسبانيا المهددة بالركود اقتصادي

بالعشرات يتهافت المشترين على متجر للألبسة في مدريد وقد أعلن عن حسومات بنسبة 50% في اليوم الأول من التنزيلات... وهذا أمر يعتبر نعمة بالنسبة إلى أصحاب المتاجر كما للعملاء في أسبانيا التي تعاني من الأزمة والمهددة بالركود الاقتصادي.

وتقر كارمن كيخادا طالبة في ال21 من عمرها توقفت أمام كومة من الكنزات الملونة وثمنها 9,99 يورو، "من الصعب مقاومة هذا. يمكنكم شراء كميات أكبر من الملابس بالقيمة نفسها إذا ما انتظرتم إلى ما بعد عيد الميلاد".

بالنسبة إلى أصحاب المتاجر، تعتبر هذه الفترة التي تسجل خلالها 20% من مبيعات الألبسة السنوية، مناسبة للتخلص من البضائع غير المباعة والتعويض عن حركة بطيئة خلال بقية العام.

وفي بلاد حيث تسجل نسبة البطالة أكثر من 21,5%، يتزايد أكثر فأكثر عدد الشراة الذين ينتظرون التنزيلات. وكانت هذه التنزيلات قد انطلقت في مدريد الإثنين على أن تمتد على ثلاثة أشهر.

بعد ثلاث سنوات ونصف السنة على انطلاق الأزمة المالية الشديدة، من المتوقع أن يشهد هذا التوجه تصاعدا.. فثلاثة أرباع الأسبان يتوقعون أن ينفقوا أكثر خلال تنزيلات بداية هذا العام مقارنة مع ما أنفقوه في العام الماضي، بحسب استطلاع شمل 2000 شخص أعده اتحاد المستهلكين المستقلين.

ويستعد كل عميل لإنفاق 90 يورو كحد وسط، أي 5,8% أكثر من العام 2011. وهو رقم يسجل للمرة الأولى ارتفاعا منذ أزمة العام 2008.

ويشرح مدير تجمع مؤسسات تجارة الأقمشة (أكوتيكس) إدواردو بيغا أن "عادات الاستهلاك تتغير. فخلال السنوات الأخيرة، الناس ينتظرون التنزيلات. لا ينفقون الكثير خلال فترة عيد الميلاد حتى يتمكنوا من التسوق خلال فترة التنزيلات".

في شارع غران بيا التجاري وسط مدريد، يزدحم الشراة على الأرصفة محملين بأكياسهم البلاستيكية وسط لافتات على واجهات كبريات سلاسل متاجر الألبسة التي تعلن عن حرق أسعار وتخفيضات بنسبة 50%.

ويقول أدريان لوبيث وهو شاب في ال24 من عمره عاطل عن العمل وهو يبحث عن "لقطات" في شارع فوينكارال من أبرز الشوارع التجارية في العاصمة، "دائما ما أبتاع شيئا ما خلال هذه الفترة. هناك سلع كثيرة لا أشتريها إذا لم تكن تخضع للتخفيضات".

ويوضح راوول بائع في ال21 من عمره يوضب قمصانا في متجر "أتش أند أم" في شارع غران بيا، "هناك مزيد من السلع التي تباع بنصف ثمنها ومزيد من السلع التي تخضع للتخفيضات".

وتأتي الحماسة كبيرة لدرجة دفعت بجمعية المستهلكين "أسخيكو" إلى تحذير الشراة من الأفخاخ. فطالبتهم ب"الحد من مشترياتهم من خلال الاكتفاء بما هو ضروري بحق"، وبالقيام بجردة لخزائنهم بحيث يضعون لائحة باحتياجاتهم ويحددوا ميزانية قصوى". كذلك دعتهم إلى "عدم الاستعجال والتسرع".

وكانت المتاجر قد بدأت قبيل عيد الميلاد بتقديم تخفيضات بنسبة 20 و30%، الأمر الذي أنبأ بتنزيلات هائلة.

من جهة أخرى، يتزامن الأسبوع الأول من شهر كانون الثاني/يناير مع العطلة المدرسية في أسبانيا... فتقليديا يحضر المجوس الهدايا بمناسبة عيد الغطاس أو عيد الظهور الذي يحتفى به في السادس من يناير.

يضيف إدواردو بيغا أن "المبيعات كانت سيئة طوال العام، وهذه طريقة لدفعها بعض الشيء".

وفي العام 2011، كان أصحاب المتاجر من بين أوائل ضحايا الأزمة في أسبانيا. وقد أقفل أكثر من 37 ألف متجر صغير أو متوسط، وفقا لاتحاد التجارة الأسباني.