الاوروبيون يتقدمون نحو الانضباط المالي بدون بريطانيا

توصل الاوروبيون الجمعة الى اتفاق لتشديد الانضباط المالي في منطقة اليورو لكنهم فشلوا في الحصول على موافقة دول الاتحاد ال27 عليه اثر مواجهة مع بريطانيا التي تجد نفسها معزولة.

ويامل القادة الاوروبيون المجتمعون في بروكسل ان يكون قرارهم التشدد في ادارة الحسابات العامة في منطقة اليورو مع فرض "قواعد ذهبية" على جميع الدول وعقوبات شبه تلقائية في حال مخالفتها، كافيا لاقناع البنك المركزي الاوروبي ببذل المزيد لمساعدتهم على احتواء ازمة الديون المستمرة منذ اكثر من سنتين والتي طاولت اليونان وايرلندا والبرتغال وباتت الان تهدد استمرار العملة الموحدة.

غير ان هذه الالتزامات وجدت صعوبة صباح الجمعة في طمأنة البورصات الاوروبية التي فتحت على تراجع وبقيت خاضعة لضغوط، وقد تاثرت بتخفيض وكالة موديز تصنيف ثلاثة مصارف فرنسية كبرى درجة واحدة.

وفتحت البورصات على تراجع قدره 0,94% في باريس و1,16% في فرانكفورت و0,67% في لندن و0,9% في مدريد و0,1% في ميلانو.

وبعد اكثر من تسع ساعات من المفاوضات المكثفة والشاقة، لم يتوصل رؤساء الدول والحكومات الاوروبية المجتمعون في اطار هذه القمة الجديدة الحاسمة في بروكسل، الى الاتفاق على تغيير معاهدة الاتحاد الاوروبي من اجل اصلاح منطقة اليورو، وهو امر يتطلب اجماع الدول ال27.

وكانت هذه النتيجة متوقعة بعد المطالب التي طرحتها بريطانيا لقاء ضوئها الاخضر والتي اثارت توترا وصل الى حد "الخشونة" احيانا خلال المفاوضات، بحسب ما افاد دبلوماسي.

وهدد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون (محافظ) الحريص على مراعاة شريحة حزبه المشككة في جدوى الاتحاد الاوروبي، بفرض فيتو على اقرار الاتفاقية الجديدة وطالب باعفاء بورصة لندن اذا اقتضت الحاجة من آلية المراقبة الاوروبية للقطاع المالي.

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مبديا اسفه "كنا نفضل التوصل الى اتفاق بين الدول ال27 (اعضاء الاتحاد الاوروبي) لكن هذا لم يكن ممكنا نظرا الى موقف اصدقائنا البريطانيين" الذين طرحوا مطالب "غير مقبولة" من جانب "جميع" الدول الاخرى.

وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل معلقة على المسالة ان البريطانيين "لم يكونوا ضمن اليورو اساسا وبالتالي فاننا معتادون هذا الوضع".

وابدت رغم الانجاز المحدود للقمة "ارتياحها الكبير للنتيجة .. لانه لم يكن مطروحا القيام بتسويات غير كافية، وقد توصلنا الى ذلك" مضيفة "سيرى العالم باسره اننا استخلصنا العبر من اخطائنا السابقة".

من جهته ابدى كاميرون ارتياحه وقال "انه قرار صعب لكنه جيد" موضحا ان بلاده لم تحصل على "الموانع" الضرورية في وجه الازمات.

ونتيجة هذه العقبة البريطانية تتجه منطقة اليورو الى معاهدة تقتصر على دولها ال17 مع انضمام ست على الاقل من الدول العشر الاخرى اعضاء الاتحاد الاوروبي.

والى بريطانيا، رفضت المجر الاتفاق فيما قالت السويد والجمهورية التشيكية انهما بحاجة الى المزيد من الوقت قبل البت فيه.

وسيوقع بالتالي الاتفاق الحكومي قريبا بين دول الاتحاد النقدي وحلفائها.

غير ان المواجهة مع البريطانيين في بروكسل تهدد بترك اثار في اوروبا بترسيخها فكرة قارة تعمل على مستويات متفاوتة.

وكان هذا السيناريو يخيف منذ البداية رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي كما كان يخيف بصورة خاصة رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو الذي سيكون دور اجهزته محدودا في سياق اتفاق ضمن منطقة اليورو وحدها اكثر منه في حال اقرار الاتفاق بين دول الاتحاد الاوروبي.

وشددت رئيسة ليتوانيا داليا غريبوسكايتي لدى وصولها الى بروكسل للمشاركة في اليوم الثاني من هذه القمة الماراتونية، "اوروبا ليست منقسمة بل ان البريطانيين هم خارج آلية القرار". وعادت واكدت ان "اوروبا موحدة".

وتهدف المعاهدة الجديدة الى تعزيز الانضباط المالي في منطقة اليورو، وهي مسالة تعتبرها المانيا جوهرية لمواجهة ازمة الديون الحالية.

والى القواعد الذهبية التي تحتم العودة الى توازن في الميزانية والعقوبات شبه التلقائية التي تفرض على الدول المخالفة، من المقرر زيادة حق اوروبا في التدخل في عملية وضع الميزانيات الوطنية. كما سيكون من الممكن وضع الدول التي تحظى بمساعدة خارجية مثل اليونان وايرلندا حاليا تحت اشراف اوروبي.

ووصف رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي القرارات التي توصلت اليها قمة بروكسل بشان الانضباط المالي بانها "نتيجة جيدة جدا لمنطقة اليورو".

وقال دبلوماسي اوروبي "انها الاشارة التي كنا ننتظرها" املا ان يوافق صندوق النقد الدولي الان على شراء المزيد من الديون العامة المترتبة على الدول ذات الاوضاع الهشة في الاسواق لدفع معدات الفائدة المفروضة عليها الى التدني بعدما وصلت الى مستويات غير محتملة.

من جهة اخرى توصلت منطقة اليورو الى نتائج محدودة في ما يتعلق بتعزيز الحاجز المانع لمنع انتشار ازمة الديون، على ان تتواصل المحادثات بهذا الشان الجمعة.

وتعثرت عدة حلول مطروحة امام تصلب المانيا التي رفضت اقتراحا يهدف الى زيادة وسائل آلية الاستقرار الاوروبية التي ستحل مستقبلا محل الصندوق الاوروبي للاستقرار المالي، او السماح لها بعد فترة بالتزود بالاموال لدى البنك المركزي الاوروبي.

كما عارضت برلين اي اشارة في البيان الختامي للقمة الى اصدار السندات باليورو كاحتمال مطروح في المستقبل البعيد.

وفي المقابل، وعدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد بان الصندوق "سيشارك في جهود" منطقة اليورو.

وتعتزم دول منطقة اليورو ودول اخرى من الاتحاد الاوروبي في مرحلة اولى ان تزيد بنفسها امكانات صندوق النقد الدولي بمستوى 200 مليار يورو على شكل قروض.

×