ستاندرد اند بورز تهدد بتخفيض تصنيف 15 دولة أوروبية

حذرت وكالة «ستاندرد اند بورز» (S&P) أمس من أن 15 من بين 17 دولة عضو في منطقة اليورو معرضة لخفض جماعي غير مسبوق لتصنيفها اذا اخفقت هذه الدول في التوصل لاتفاق مرض في قمة بروكسل ويشمل ذلك التحذير فرنسا والمانيا صاحبتي تصنيف «AAA».

واوردت «ستاندرد اند بورز» انها تعتزم الانتهاء من مراجعة العناصر التي تدعم تصنيف الدول الاوروبية الـ15 المهددة «في أسرع وقت ممكن بعد القمة الاوروبية (المقبلة)».
ومن المقرر ان يجتمع قادة الاتحاد الاوروبي في الثامن والتاسع من ديسمبر في بروكسل بهدف وضع خطة ذات مصداقية بنظر العالم باسره لانقاذ منطقة اليورو.
وبعد تحذير الوكالة اعلنت فرنسا والمانيا في موقف مشترك عن «تضامنهما الكامل» واكدتا «عزمهما على اتخاذ كل القرارات الضرورية بالتشاور مع شركائهما والمؤسسات الاوروبية لضمان استقرار منطقة اليورو».
وإذا كان تهديد قد دق جرس الانذار، فإنه قد يساعد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل على اقرار تعديل لمعاهدة الاتحاد الأوروبي خلال قمة هذا الاسبوع.
ويبدي ساركوزي وميركل عزما على تغيير القواعد الأوروبية لفرض عقوبات تلقائية على الدول التي تتجاوز سقف العجز المستهدف من أجل استعادة ثقة الاسواق ومنع خروج أزمة الديون السيادية عن السيطرة.
وقد يجبر خفض التصنيف بعض الصناديق تلقائيا على بيع سندات الدول التي يشملها القرار ما يرفع تكلفة اقتراض هذه الدول.
وهونت ميركل من شأن خفض التصنيف. وقالت «مؤسسات التصنيف الائتماني مسؤولة عما تفعله» وتعهدت بأن يتخذ القادة الاوروبيون قرارات تعيد الثقة للاسواق خلال قمة هذا الاسبوع. وعبر متحدث عن حزبها عن جانب ايجابي لقرار «ستاندرد اند بورز».
وقال لرويترز «أنا اتوقع تأثيرا ايجابيا لان على الجميع الان أن يدرك مدى خطورة الموقف... سيساعد ذلك في تطبيق المقترحات التي وضعتها المستشارة ميركل والرئيس ساركوزي للمساعدة على تحقيق الاستقرار في منطقة اليورو»
وقال جان كلود يونكر رئيس مجلس وزراء مالية منطقة اليورو انه «مندهش» من اعلان ستاندرد اند بورز.
ووصف الاعلان بأنه «مبالغة شديدة وغير عادل» وقال انه لم يأخذ في الحسبان خطة تقشف جديدة في ايطاليا خفضت تكلفة اقتراض أكبر الاقتصادات المتداعية في منطقة اليورو.
وفي باريس قال مكتب الرئيس ساركوزي ان «ستاندرد اند بورز» اتخذت قرارها الثلاثاء الماضي قبل اعلان الميزانية الايطالية وخطة فرنسية ألمانية لقواعد أكثر صرامة للميزانية.
واعتبرت «ستاندارد اند بورز» ان مشكلات منطقة اليورو ناجمة عن «عدة عوامل متداخلة» ابرزهما «الارتفاع الملحوظ» في نسب الاقتراض لعدد متزايد من الدول منها دول تحظى بالتصنيف الاعلى، في حين يفترض ان يسمح لها تصنيفها بالتمول بفوائد متدنية.
ورات الوكالة ان «استمرار الخلافات بين القادة الاوروبيين» حول الحلول الواجب تبنيها للازمة يساهم في تراجع تصنيفها، وكذلك «المخاطر المتزايدة بحصول انكماش في مجمل منطقة اليورو» وهو احتمال تقدره بـ40 في المئة للعام 2012.

الأسواق والعملات
وتحت وقع الصدمة، فتحت البورصات الاوروبية الثلاثاء على تراجع وصل الى -1،38 في المئة في فرانكفورت و-0،72 في المئة في لندن و-0،95 في المئة في ميلانو و-0،50 في المئة في باريس، ولكن من دون الاستسلام للذعر، وقد عادت بعدها الى الارتفاع.
وتراجع اليورو متأثرا بتحذير «ستاندرد اند بورز». لكن في ضوء مراهنة معظم المستثمرين بالفعل على تراجع اليورو فان مخاطر عمليات بيع حادة في العملة الموحدة تظل محدودة.
وهبط اليورو 0.2 في المئة الى 1.3375 دولار وتردد حديث عن أوامر لوقف الخسائر دون 1.333 دولار.

فرنسا
وإذا كانت «ستاندارد اند بورز» هددت الاثنين بتخفيض التصنيف الائتماني لدول منطقة اليورو الست التي تحظى بدرجة «AAA»، الا انها ابدت قدرا خاصا من الصرامة حيال فرنسا في وقت تسجل البلاد نسبة نمو مخيبة للامال. وميزت الوكالة فرنسا بأنها الوحيدة بين الدول الست المهددة بتخفيض تصنيفها درجتين الى «ايه ايه».
وتمنح ستاندارد اند بورز تصنيف «AAA» لفرنسا والنمسا منذ 1975 ولهولندا منذ 1988 والمانيا منذ 1989 ولوكسمبورغ منذ 1994 وفنلندا منذ 2002.
والدولتان الوحيدتان غير المعنيتين هما اليونان المصنفة حاليا في فئة التعثر في السداد وقبرص الموضوعة اساسا «قيد المراقبة السلبية». ولطالما حظيت فرنسا منذ بدء تحديد تصنيفات لمختلف الدول، بتصنيف «AAA» من الوكالات الثلاث الكبرى «ستاندارد اند بورز» و«موديز» و«فيتش»، وهو التصنيف الذي يمنح للجهات المقترضة الافضل ملاءة. وبقي تصنيفها هذا ثابتا لدى ستاندارد اند بورز منذ ان منحتها اياه للمرة الاولى عام 1989.

الضغوط الأميركية
وعلى صعيد متصل، وصل وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنر الى ألمانيا أمس للاجتماع مع مسؤولين في منطقة اليورو على مدار ثلاثة أيام لحضهم على أخذ اجراء حاسم لدعم الوحدة النقدية وحل أزمة الدين.
وسيضغط غايتنر على الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والإدارتين الجديدتين في اسبانيا وايطاليا ووزير مالية ألمانيا للاتفاق خلال قمة الاتحاد الأوروبي المهمة الجمعة على خطوات تمنح الأسواق ثقة بأن دول منطقة اليورو لن تتخلف عن سداد ديونها وأن بنوك المنطقة ستظل تتمتع بالسيولة.