منتدى اقتصادي: الخروج من الازمة المالية ليس سهلا وسيستغرق وقتا طويلا للتعافي

اكد منتدى (اوروبا-لوتسرن) السويسري في ختام دورته ال21 ان الخروج من الازمة المالية والاقتصادية العالمية ليس سهلا ولن ينتهي بمجرد اتخاذ اجراءات اصلاحية ومساهمات مالية ضخمة بل سيستغرق التعافي منها وقتا طويلا.

واوضحت مداخلات الخبراء والمتخصصين امام المنتدى الذي اختتم اعماله الليلة الماضية في مدينة (لوتسرن) بوسط سويسرا أن الاجيال القادمة ستتحمل عبء اخطاء الماضي وتكاليف اصلاحات الحاضر التي تتطلب وقتا كي تثبت مفعولها لكن اوروبا لن تصبح رائدة اقتصادية كما كانت.

وقد تناول المنتدى طيلة يوم كامل اسباب الازمة المالية والاقتصادية العالمية واحتمالات تطوراتها سواء من خلال النظر الى الازمات العالمية السابقة او بالنظر الى السياق الذي تحدث فيه الآن مع حدوث الكثير من المتغيرات الاقتصادية العالمية وظهور مراكز قوى جديدة في العالم.

واكد المشاركون في المنتدى ان هذه الدورة تكتسب اهمية قصوى بعد القلق الذي اصاب الرأي العام الاوروبي من عدم توصل قمة مجموعة العشرين في مدنية (كان) الفرنسية الى نتائج ملموسة لعلاج الازمة فقدم المنتدى اسباب تعثر الحلول.

كما اوضح محللون تابعوا فعالياته ان الابحاث الملقاة امام المنتدى اثبتت سوء تطبيق النظم الرأسمالية وضعف الاداء السياسي في الجوانب الاقتصادية وعدم تحمل المؤسسات المالية مسؤولياتها الكاملة مستفيدة من ثغرات قانونية عديدة حتى بات من الصعب القاء تهمة الاضرار الاقتصادي المتعمد بمن تسببوا في تلك الازمة الحادة.

وطالب الخبراء بضرورة السعي لاستعادة الثقة بين الحكومات والمؤسسات المالية والرأي العام والالتزام بالشفافية في التعاملات والخطط والبرامج والجدية في التنفيذ وعلاج الاخطاء بسرعة قبل ان تتفاقم.

وحدد المنتدى بعض اوجه علاج الازمة مثل الا يتجاوز العجز في ميزانيات الدول ثلاثة بالمئة كحد اقصى للفرق بين عائدات الحكومة وبرامج انفاقها ما يتطلب اما زيادة العائدات من خلال التنشيط التجاري او ترشيد النفقات لتتناسب مع الموارد المالية المتاحة.

كما تطرق بعض الباحثين الى ضرورة لجوء الاتحاد الاوروبي الى فرض عقوبات اقتصادية على الدول الاعضاء التي لا تحترم التزاماتها في الحفاظ على التوازن الاقتصادي مع ربط مسؤولية الدولة في وضع (ميزانية متوازنة) بالدستور وذلك للحد من سقف الديون.

واوصى المنتدى بضرورة وضع مكتب تابع للاتحاد الاوروبي يراقب خطط ميزانية كل دولة وتطبيقها على ان تخضع الدول غير الملتزمة او التي على وشك الدخول في ازمة حادة الى وضع ادارة مواردها تحت سلطة اوروبية نافذة لاتخاذ الاجراءات التي تعجز حكومة تلك الدولة عن اتخاذها قبل الدخول في نفق مخاطر الافلاس ودوامة الديون.

ووضع المنتدى الحالة الايرلندية كمثال على ما ادى اليه الاسراف في منح القروض لشراء العقارات والتسوق الاستهلاكي النهم دون وجود اقتصاد انتاجي حقيقي ما ادى الى انفجار الازمة هناك قبل اي بلد اوروبي آخر فاضطر دافعو الضرائب الايرلنديون الى سداد 87 مليار دولار الى البنوك لانقاذها من الانهيار التام وتنازل المساهمون في البنوك الايرلندية عن 83 مليارا واضطرت الدول الاوروبية والمؤسسات الدائنة للتنازل عن 69 مليارا اخرى.

في المقابل اوضحت التجربة ان تلك التحركات وان انقذت البنوك الا انها ابقت ملايين الاسر مكبلة باغلال الديون وقيود فوائدها المتراكمة ما ادى الى خلق نوع من عدم الثقة بالمستقبل واشاعة اجواء من التشاؤم.
وفي المثال اليوناني اشار المنتدى الى تفشي حالات الرشى والفساد الاداري كأحد الاسباب المهمة التي اودت بالبلاد الى جبل من الديون والوقوف على حافة هاوية الافلاس.

وحرص على المشاركة في المنتدى المتخصص في العلوم السياسية والاقتصادية ما لا يقل عن 1300 من بينهم بعض كبار صانعي القرار السياسي والاقتصادي في سويسرا واوروبا وعدد من المفكرين والباحثين والاكاديميين المتخصصين في العلوم السياسية والاقتصادية والدراسات الاجتماعية.

×