قمة العشرين: آمال وتطلعات لاحتواء تباطؤ الاقتصاد العالمي وتفادي ازمات جديدة

يجتمع قادة دول وحكومات مجموعة العشرين (جي20) في مدينة (كان) جنوب فرنسا غدا على جدول اعمال متخم يركز بشكل كبير على ازمة الديون الاوروبية وسبل التوصل الى خطة عمل واسعة النطاق لاحتواء تباطؤ الاقتصاد العالمي.

وتتجه انظار العالم الى قمة مجموعة العشرين (التي تمثل 85 في المئة من الاقتصاد العالمي) بعد حزمة من الالتزامات والتعهدات التي قطعتها الدول الاوروبية لشركائها التجاريين بمعالجة ديونها السيادية عبر خطة متكاملة تحد من اثار ازمة منطقة اليورو على باقي دول العالم وسط مخاوف من حدوث انكماش اقتصادي جديد يهوي بمعدلات النمو العالمي.

واستبقت الدول الاوروبية القمة بالاعلان عن خطة لانقاذ منطقة اليورو خلال اجتماع لقادتهم في بروكسل اواخر اكتوبر الماضي تنص على شطب نسبة 50 في المئة من الديون المستحقة على اليونان واعتماد آلية لتعزيز صندوق الانقاذ المالي التابع لمنطقة اليورو وضخ البنوك مزيدا من رأس المال لحمايتها من الخسائر التي تنجم عن تخلف الحكومات في المستقبل عن سداد ديونها.

وفي اطار سعي الكيان الاوروبي لتفادي تفشي عدوى ازمة الديون الى دول اخرى كايطاليا واسبانيا فقد قرر القادة الاوروبيون في بروكسل ايضا تعزيز القوة الضاربة لصندوق الانقاذ المالي من خلال تعزيز قدراته ورفعها الى الف مليار يورو كمرحلة اولى.

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مؤتمر صحافي من بروكسل حيث عقدت القمة ان الاتفاق "سيزيح ثقلا عن كاهل العالم الذي كان يتوقع قرارا حاسما من منطقة اليورو".

وستواجه قمة كان تحديا جديدا بعد المفاجأة التي اثارها رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو الاثنين الماضي واحدثت زلزالا سياسيا في الاوساط الاوروبية عندما دعا المواطنين الى تنظيم استفتاء حول خطة الانقاذ الاوروبية ما يعني تقويضا لجهود الانقاذ بالكامل في حال تصويت اليونانيين ب "لا" ما يهدد بأزمة جديدة لمنطقة اليورو.

ويرى العديد من المراقبين هنا ان تعطيل تطبيق الخطة الاوروبية سيؤدي الى حدوث كارثة اقتصادية كبرى ليس بالنسبة لاوروبا فقط ولكن للعالم اجمع في وقت تكبدت فيه البورصات الاوروبية واسهم البنوك خسائر حادة تأثرا بخطاب رئيس الوزراء اليوناني حول الخطة.

وتحاول الدول الاوروبية خلال القمة التي تستمر يومين اقناع الصين بالمشاركة في صندوق الانقاذ الاوروبي الى جانب التوصل الى جدول زمني لاخضاع سعر صرف اليوان الصيني لقواعد السوق فيما سيبحث قادة دول المجموعة افضل السبل لاشراك الدول الناشئة في عملية انقاذ اليورو.

ويتضمن جدول اعمال الاجتماعات مناقشة العديد من القضايا من بينها مستجدات الاقتصاد العالمي واصلاح النظام المالي العالمي المؤسسات المالية الدولية واسعار السلع الاساسية اضافة الى التغير المناخي وقضايا التنمية والطاقة.

وينتظر ان تجدد قمة كان التعهدات بتعزيز الاقتصاد العالمي والحيلولة دون نشوء ازمات مالية جديدة من خلال الاستمرار في دعم النمو بما في ذلك عبر بنوكها المركزية ووضع خطة عمل جماعية وطموحة يكون لكل دولة دور تؤديه فيها.

ومن المرتقب ان تشهد القمة التي تضمن كبرى الاقتصاديات الصناعية والصاعدة دعوات لتوفير موارد كافية لصندوق النقد الدولي وتعزيز امكاناته للمشاركة في التصدي للأزمة فيما تعارض الولايات المتحدة هذه الفكرة.

وستبحث القمة في الاجراءات التنظيمية بالاسواق وكيفية منع البنوك غير المستقرة من الاضرار بالقطاع المصرفي ككل وسبل انعاش اسواق العمل كما سيبحث الزعماء المشاركون الاليات التي تم وضعها لضمان وجود نمو قوي ومتوازن ومستدام.

وتعتبر المملكة العربية السعودية الدولة الوحيدة على المستوى العربي التي تشارك ضمن هذه المجموعة.

×