مزارع يقطف ثمار الافوكادو في بستان في اوروابان بولاية ميتشواكان المكسيكية في 6 ابريل 2016

زراعة الافوكادو "حمى خضراء" تجتاح المكسيك

تجتاح "حمى خضراء" ولاية ميتشواكان المكسيكية بعدما حلت اشجار الافوكادو محل الصنوبر بهدف تلبية الطلب المتزايد على هذه الفواكه المحببة حول العالم.

وتستذكر ليليانا كارمونا بأسف مشهد غابات الصنوبر التي الفت رؤيتها خلال الطفولة. وتقيم هذه الأم البالغة 36 عاما في مدينة اوروابان الملقبة "عاصمة الافوكادو" والتي تغزو هذه الاشجار الجبال المجاورة لها وتنتشر على مساحات شاسعة في المنطقة.

وتسببت ازالة الاحراج بارتفاع معدلات الحرارة في المنطقة، غير ان اكثر ما يقلق ليليانا هو المخاطر المحتملة لاستخدام المواد الكيميائية الزراعية على الصحة.

وتقول كارمونا "عندما يستخدمون المبيدات الزراعية لا نكف عن العطس".

المشهد العام في المنطقة مقلق. فحوالى 137 الف هكتار في ولاية ميتشواكان (غرب) مخصصة للافوكادو بحسب الارقام الرسمية. وتم زرع نصف اشجار الافوكادو في الغابات بعد شرائها بطرق مشكوك في قانونيتها ، وفق المسؤول في منظمة "خيرا" البيئية غير الحكومية خايمي نافيا.

وتستقطب الايرادات المالية الكبيرة المتأتية من زراعة الافوكادو جهات كثيرة تشمل حتى عصابات الاتجار بالمخدرات.

ويؤكد مصدر في السلطات المحلية لوكالة فرانس برس أن عناصر في كارتلات المخدرات هم من بين المزارعين الذين يغزون الاراضي ويزيلون الاشجار لزراعة "الذهب الاخضر".

- ارتفاع كبير في الصادرات-

وشهدت زراعة الافوكادو اول طفرة لها خلال سبعينات القرن الماضي، غير ان موجة الازدهار الابرز لهذا النشاط في الغابات يعود الى العقد الاول من القرن الحالي بحسب خايمي نافيا.

وبحسب ارقام وزارة الاقتصاد، سجل الطلب منذ سنة 2003 ازديادا مطردا في الولايات المتحدة وباقي انحاء العالم.

وسجلت قيمة صادرات هذا "الذهب الاخضر" الغني بالفيتامينات والبروتينات والأحماض الدهنية، والذي يباع بسعر يراوح بين 1,8 و2,6 دولار للكيلوغرام الواحد، ارتفاعا بواقع ثلاثين ضعفا خلال هذه الفترة لينتقل من 58 مليون دولار سنة 2003 الى 1,5 مليار خلال العام الماضي.

وقد ارتفعت قيمة الصادرات الى اليابان وحدها، حيث يمثل الافوكادو مكونا تقليديا لاطباق السوشي، من 40 مليون دولار الى 106 ملايين خلال الفترة عينها.

ومن بين الانواع المختلفة لاشجار الافوكادو المتحدرة اساسا من مناطق وسط المكسيك، تعتبر فصيلة "هاس" التي اوجدها مزارع اميركي في عشرينات القرن الماضي، الاكثر انتشارا حاليا في ميتشواكان.

- تلوث وأمراض-

وفي المدرسة الابتدائية في ساحة خوخوكاتو التي يمكن منها رؤية الجبال المغطاة باشجار الافوكادو، يشرح المدرس سالفادور ساليس أن التمدد غير المضبوط لهذه الزراعة ترافق منذ 15 عاما مع زيادة في الامراض في الجهازين التنفسي والهضمي لدى التلامذة.

ويقول "نعتقد أن الامر عائد الى استخدام المواد (الكيميائية الزراعية)"، مبديا قلقه ازاء خطر تلوث المياه في المنطقة ايضا.

وتنتشر حقول الافوكادو في المناطق الجبلية على علو يصل حتى 2600 متر. وعلى هذا الارتفاع، لا تكون انتاجية الاشجار كبيرة وفق خايمي نافيا المقيم في منطقة تساراراكوا التي يزرع سكانها ايضا الافوكادو لكن بطريقة مسؤولة اكثر. ويدر هكتار واحد من اشجار الافوكادو 5377 دولارا في السنة.

ويشير البرتو غوميز تاغله وهو مؤلف كتاب يتناول زراعة الافوكادو في المنطقة الى صلة بين استخدام المواد الكيميائية الزراعية وبعض الأمراض.

ويقول "تحوم شبهات لدينا بوجود تلوث لا يطال المياه الجوفية فحسب بل ايضا الانهار والجداول المائية التي تنبع من هذه المنطقة الجبلية المزروعة" باشجار الافوكادو.

ويلفت غوميز الى ان قرية واقعة قرب بحيرة استعانت بباحثين عندما بدأ الكثير من سكانها يعانون "مشكلات في الكبد والرئتين (...) حين بدأت البساتين بالتمدد وتم استخدام شتى انواع المبيدات الزراعية".

ونظم القرويون وصغار المزارعين صفوفهم للتصدي لغزو هذه الزراعة لغاباتهم واستعادة التحكم بالمناطق التي شهدت هذا التمدد لاشجار الافوكادو.

كذلك تكافح السلطات هذه الظاهرة وتحاول التصدي لعمليات ازالة الاشجار التي تطاول 2,5 % من المساحات الحرجية سنويا، بحسب منظمة "خيرا" البيئية غير الحكومية.

ويقول المسؤول البيئي في ولاية ميتشواكان ريكاردو لونا لوكالة فرانس برس إن قوات الامن نفذت منذ هذا الصيف عمليات عدة لاستعادة حوالى مئة هكتار تم الاستحواذ عليها خلافا للقانون بهدف زرعها باشجار الافوكادو، وتم اطلاق دعاوى قضائية في حق المزارعين.

كذلك تم اطلاق شعار خاص لتمييز الزراعات المراعية للبيئة.

 

×