مشهد عام لمنشألة روسنفت في غوبلنسكي في غرب سيبيريا في 2 يونيو 2006

تجميد الانتاج النفطي سيعود بفوائد على روسيا

مع وصول الانتاج النفطي الروسي الى مستوى قياسي وفيما تواجه خزائن الدولة وضعا صعبا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، ستعود المشاركة في الحد من الانتاج العالمي للنفط على موسكو بالكثير من الفوائد.

وقبل اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) في 30 تشرين الثاني/نوفمبر في فيينا، تدفع موسكو التي لا تنتمي الى أوبك في اتجاه التوصل الى اتفاق بشأن الانتاج، بعد فشل مفاوضات الدوحة في الربيع.

وروسيا التي تعتبر من كبار المنتجين في العالم الى جانب السعودية والولايات المتحدة، دفعت الثمن غاليا لانهيار أسعار النفط، اذ تواجه انكماشا اقتصاديا منذ سنتين، تفاقم بفعل العقوبات الغربية المفروضة عليها على خلفية الازمة الاوكرانية.

وإن كانت أوبك تدرس امكانية خفض حصص الانتاج لدولها الأعضاء، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ذكر الأحد بأن بلاده تقترح "تجميد الانتاج بمستواه الحالي"، مؤكدا أن "هذا لا يتطلب أي مجهود بالنسبة لنا".

والواقع أن إنتاج روسيا تزايد بشكل متواصل في الأشهر الأخيرة وبات يتخطى 11 مليون برميل في اليوم، وهو مستوى غير مسبوق منذ سقوط الاتحاد السوفياتي.

ورأت إيميلي سترومكويست الخبيرة في مجموعة "أوراسيا غروب" للدراسات أن إمكانية القيام بزيادة جديدة تبقى "محدودة". وبالتالي، فان تجميد العرض يتطلب بحسب الخبيرة "مجهودا قليلا، بل حتى لا يتطلب أي مجهود من جانب الشركات النفطية الروسية".

وقالت ان "المسألة في غاية الوضوح بالنسبة لبلد سوف يستفيد كثيرا من أي اتفاق، مهما كان مبهما، يمكن أن يؤدي الى ارتفاع الأسعار بضعة دولارات".

وهو ما أثبتته الانتعاشة النسبية في الاسعار منذ الشتاء، حيث تبدو السوق النفطية شديدة التجاوب مع أي تحرك مشترك، حتى إذا لم يسفر عن نتائج ملموسة، بين الدول المصدرة التي كانت تتنازع حتى الان على حصص السوق بزيادة انتاجها بشكل مطرد.

- سنة انتخابية -

وبعدما ازداد العرض النفطي الروسي بحوالى 50% منذ العام 2000 بفضل معاودة استغلال حقول تعود الى الحقبة السوفياتية، استفاد في السنوات الاخيرة من التقنيات الحديثة لحفر الآبار أفقيا، ما يسمح بتمديد فترة استغلال بعض الحقول ولا سيما في سيبيريا الغربية، ومن إطلاق مشاريع جديدة تقرّرت حين كان سعر البرميل أعلى.

وعوّض هبوط سعر الروبل في نهاية 2014 جزئيا عن مفاعيل انهيار أسعار النفط، بعد تحويل عائدات مبيعات النفط بالدولار الى العملة الروسية. وبالرغم من العقوبات الغربية التي تحد من بعض عمليات نقل التكنولوجيا وتمنع بعض الشراكات، تمكنت المجموعات الروسية من الاحتفاظ بعائدات مريحة ونشطت في حفر الآبار.

وأوضح المحلل في مصرف "سبيربنك سي آي بي" فاليري نيستيروف أنه منذ أن باشرت روسيا والسعودية في شباط/فبراير بحث مسألة تحديد سقف لانتاجهما، "شجع هذا العامل الشركات على الحفر وزيادة الانتاج تحسبا لتجميده، حتى يكون عند التوقيع بمستوى أعلى، بحيث لا ينعكس سلبا على الشركات ولا على ميزانية روسيا".

وكانت المحروقات تمثل نصف العائدات خلال سنوات التخمة. وإذ أرغم انهيار الاسعار الحكومة على الحد من الإنفاق، أدى الى زيادة العجز ليقارب 4% من إجمالي الناتج الداخلي هذه السنة، والى تراجع خطير في الاحتياطات التي جمعتها روسيا حين كانت أسعار النفط تتخطى مئة دولار للبرميل.

وتنص ميزانية 2017 التي تجري مناقشتها حاليا في مجلس النواب، على اقتطاعات جديدة في النفقات تطاول التعليم وصولا حتى الى الدفاع. وندد بها الشيوعيون باعتبارها "مضرة للمجتمع"، وانتقدها أرباب العمل على أنها عقبة في وجه الانتعاش الاقتصادي المرتقب العام المقبل.

ووضعت الميزانية على أساس سعر للنفط بمستوى 40 دولارا للبرميل، وكل دولار فوق هذا الحد يمثل 130 مليار روبل من العائدات (حوالى ملياري يورو بسعر الصرف الحالي)، وفق حسابات الخبيرة الاقتصادية في مصرف "ألفا" الروسي ناتاليا أورلوفا.

ويتراوح سعر البرميل في الأيام الأخيرة في جوار 50 دولارا في سوق لندن.

وتوقعت الخبيرة أن يؤدي ارتفاع في اسعار النفط الى "حمل الحكومة على زيادة إنفاقها خلال السنة الانتخابية".

وتنتهي ولاية فلاديمير بوتين في ربيع 2018 ويبدو أنه سيواجه حتى ذلك الحين ضغطا شديدا لحمله على حماية المتقاعدين وموظفي الدولة، الفئتان اللتان تضررتا كثيرا جراء الأزمة، وقد وعدهما الرئيس بان يوليهما اهتماما خاصا لدى عودته الى الكرملين عام 2012.