ايرانية تستوقف سائق سيارة خاصة يشغلها للاجرة بشكل غير قانوني في حي بوناك بشمال غرب طهران في 4 اكتوبر 2016

سيارات الاجرة تغرق شوارع طهران في زحمات خانقة

يتطلب الامر ساعة احيانا لاجتياز كيلومتر واحد في طهران، فزحمة السير خانقة في العاصمة الايرانية، ويساهم فيها بشكل كبير العدد الهائل لسيارات الاجرة التي تتنافس في شوارعها بحثا عن الزبائن.

فأكثر من 78 الف سيارة اجرة تعمل رسميا في المدينة، اي اكثر بخمس مرات من تلك العاملة في نيويورك، بحسب الارقام الحكومية.

والى هذا العدد الكبير تضاف 35 الف سيارة تابعة لشركات خاصة خاصة، فضلا عن الاف السيارات الخاصة التي يستخدمها اصحابها كسيارات اجرة بشكل غير قانوني.

وكل هذا الاكتظاظ في سيارات الاجرة لم يحل دون انطلاق تطبيقات محلية تشبه "اوبر" منها "سناب".

ولذا، لا يتكبد سكان طهران أي عناء للعثور على سيارة تنقلهم، اذ يكفي الوقوف بعض ثوان فقط على الرصيف حتى يتسابق اليهم السائقون الذين يخوضون منافسة محمومة يومية في شوارع العاصمة.

وهذا الاقبال الكبير على العمل في سيارات الاجرة مرده اساسا الى نسبة البطالة المرتفعة في اوساط اليد العاملة النشطة، ولا يتوانى عن الانطلاق في هذه المهنة مجازون جامعيون وتجار سابقون لكسب قوتهم، على غرار منصور فريدفار البالغ من العمر ستين عاما.

وكان رب الاسرة هذا والاب لولدين ينعم بحياة رغيدة حين كان يعمل في استيراد السلع الاجنبية وبيعها في بلده، رغم ان نشاطه التجاري ادخله السجن اشهرا عدة بعيد انتصار الثورة الاسلامية في العام 1979.

ويقول "كانت اموري جيدة، وكنت اظن ان مستقبلي ملك يدي، لكنني ادركت مع الوقت اني كنت على خطأ".

ادار الزمان ظهره لفريد في التسعينات، فقد ضبطت الجمارك شحنة له بقيمة خمسين الف دولار، وادى ذلك الى افلاسه. ثم وقع في مشكلة اخرى حين تبين ان الارز الذي باعه لوزارة الثقافة كان سيء النوعية، وكاد يدخل السجن مرة اخرى.

ازاء كل هذه الاحداث، قرر فريد الاقلاع عن التجارة، والانطلاق في رحلة البحث اليومية عن الركاب في شوارع طهران.

ويقول "قبل اربع سنوات، اشتريت هذه السيارة وبدأت العمل سائقا"، مثله في ذلك مثل الاف الاشخاص في العاصمة الايرانية البالغ عدد سكانها 14 مليون نسمة والتي ترزح تحت معدل تلوث مرتفع.

يكسب فريد يوميا حوالى 23 دولارا، يذهب نصفها لمصاريف السيارة والوقود، ليصبح مستوى معيشته ادنى بكثير مما كان عليه في الايام الخوالي.

- تطبيق "سناب" -

يحظى الراغبون في التنقل في طهران باحتمالات واسعة، بين سيارات التاكسي الخضراء التي تشغلها شركة خاصة، وسيارات الاجرة التابعة للبلدية، والسائقين المستقلين.

وقد اعرب رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف عن قلقه من دخول اشخاص الى سوق سيارات الاجرة بشكل غير قانوني ومنافستهم السائقين المجازين، بدفع من "الاوضاع الاقتصادية السيئة".

ومع ان سيارات الاجرة تملأ الشوارع في كل مكان من طهران، الا ان ذلك لم يحل دون دخول تطبيقات هاتفية الى هذا السوق المكتظ، كان اولها تطبيق "سناب" الذي يشبه تطبيق "اوبر" الشهير المنتشر حول العالم.

ويقول شاهرام شاهكار المدير العام لشركة "سناب" ان شركته "تساعد عشرات الالاف من الزبائن على الاتصال مع عشرات الالاف من السائقين" في طهران، على امل ان تتسع الخدمة لتشمل سائر مناطق البلاد.

ويبدو ان هذا التطبيق له حظوظ اكبر في المدن الاخرى مثل اصفهان وتبريز وشيراز حيث حركة السير اقل اختناقا.

وتعمل "سناب" حتى الآن مرتاحة من شبح المنافسة مع الشركة الاميركية "اوبر"، اذ ان الولايات المتحدة ما زالت تفرض عقوبات على ايران رغم التوصل الى اتفاق في تموز/يوليو من العام 2015 حول برنامج طهران النووي.

في المقابل، يشكل الازدحام الكبير في الشوارع العائق الاساس امام عمل سيارات الاجرة لخدمة "سناب"، فالوصول الى الزبون قد يتطلب ساعات طويلة في اوقات الذروة، فيما سيارات الاجرة العادية تمر امامه دون انقطاع.