لافتة لاحد مراكز "وايف موني" في بورما

مراكز التحويل المالي تدفع العجلة الاقتصادية البورمية في ظل عجز المصارف

كانت العاملة البورمية كهين اوو تضطر الى حمل اكوام من القطع النقدية تشكل راتبها، ونقلها من المدينة الى القرية، في عملية محفوفة بالمخاطر، لكن الامور اختلفت اليوم مع نظام التحويل المالي في هذا البلد الذي ينفتح شيئا فشيئا على تسهيلات الحياة.

فكما هو الحال مع كثير من سكان هذا البلد الذي كان يعد قبل سنوات دولة معزولة اثناء حكم المجلس العسكري، اضطرت كهين الى النزوح عن قريتها الى العاصمة الاقتصادية رانغون للعثور فيها على عمل يجعلها قادرة على تأمين قوت عائتها في مقاطعة شان في شرق البلاد.

ولكنها، وعلى غرار 90 % من مواطنيها، لا تملك حسابا مصرفيا، اذ ان البلد ما زال يعاني من اثار حكم العسكر الذين امسكوا مقاليده بقبضة حديد وقلصوا الخدمات المصرفية فيه الى اقصى حدود.

وتقول كهين "الناس هنا ما زالوا يكنزون المال في صناديق في منازلهم" رغم ان الاقتصاد آخذ بالانفتاح منذ حل المجلس العسكري في حزيران/يونيو من العام 2011.

ما زال النظام المصرفي في بورما يخطو خطواته الاولى، ففي بلد يزيد عدد سكانه عن خمسين مليونا، يعمل في طول البلاد وعرضها 1500 فرع مصرفي فقط.

ولذا، كان امام كهين ومن مثلها من الذين يرغبون في تحويل المال الى الريف، ان يمشوا وقتا طويلا جدا للوصول الى اقرب فرع مصرفي، او ان يحملوا المال ويركبوا الحافلات.

في ظل هذا الواقع، قرر المسؤولون في بورما اعتماد نظام التحويل المالي لتنشيط العجلة الاقتصادية وجعل مؤسسات من غير المصارف قادرة على تأمين خدمات مصرفية، وهو من اول القرارات التي اتخذتها الحكومة الجديدة المنتخبة ديموقراطيا بعد توليها السلطة في اذار/مارس الماضي.

- دقائق معدودة -

ومنذ اشهر عدة، صارت كهين قادرة على تحويل اموالها من المدينة الى الريف في دقائق معدودات، مستخدمة خدمات "وايف موني" احدى اولى شركات الخدمات المصرفية في بورما.

وهذه الشركة هي ثمرة تعاون بين مشغل للاتصالات ومؤسسة مصرفية خاصة.

انشأت "وايف موني" اربعة الاف فرع لها في مختلف المناطق البورمية، يمكن فيها ان تودع الاموال وتسحب.

وتقول كهين "الان بات يمكننا في وقت قليل جدا ان نحول الاموال".

ينتشر هذا النوع من الخدمات بشكل واسع في دول افريقيا جنوب الصحراء وخصوصا في كينيا، مع شركة "ام بيزا"، التي يلجأ الى خدماتها اكثر من نصف السكان، والتي شكلت التحويلات عبرها 40 % من اجمالي الناتج المحلي في العام 2015.

وينظر المستثمرون في هذه الخدمات الى بورما على انها "سوق يتحدث الجميع عنها في المؤتمرات الكبرى، لانها سوق خام"، بحسب براد جونز المدير العام في "وايف موني".

ففي هذا البلد توسع استخدام شبكة الهاتف النقال بشكل سريع جدا، اذ بات المستخدمون يشكلون ما نسبته 60 % من اجمالي السكان، في مقابل 10 % قبل اربعة اعوام.

ويرى الخبراء انه ينبغي الانتظار بضع سنوات قبل ان يصبح في بورما شبكة لتحويل الاموال قادرة على تلبية كل السكان.

ويتعين على شركات التحويل ان تكسب ثقة البورميين الذين ما زالوا يفضلون ان يشتروا الذهب او الاحجار الثمينة بدل ان يودعوا اموالهم في مؤسسات مصرفية، بحسب الخبير الاقتصادي الاسترالي شون تورنل.

- الخروج من الفقر -

لا تقتصر فوائد استخدام الخدمات المصرفية على من يقدمونها، بل انها تساهم في تنشيط حركة الاقتصاد، وهو امر الضروري لاخراج هذا البلد من دوامة الفقر.

اضافة الى ذلك، فإن المدخرات الثمينة مثل الذهب لا يمكن ان تسيل سريعا في حال الحاجة الى المال، لذا يلجأ اصحابها الى الاستدانة من المرابين.

في المقابل، تشكل التحويلات المالية الوسيلة الفضلى للفقراء في بورما للحصول على خدمات مالية آمنة، اذ ان انتشار المصارف يستغرق وقتا.

في ضاحية دالا، على الجانب الآخر من نهر رانغون، حيث لا مصرف ولا صراف آلي، ما زال الكثيرون يدفنون مدخراتهم في بيوتهم.

لكن متاجر عدة دخلت في شبكة تحويل المال، مثل البقال زاو زاو الذي يقول "حين يصبح هذا النظام شائع الاستخدام، سيكون اكثر فائدة من المصارف، الناس يمكن ان يودعوا المال او يسحبوه في اي وقت".