الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس في مقابلة مع فرانس برس في 5 سبتمبر 2016

كولومبيا تواجه معضلة تمويل فترة ما بعد النزاع مع القوات الثورية

يشكل انتهاء القتال بين القوات الحكومية ومتمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) مرحلة اولى على طريق السلام في كولومبيا حيث ستواجه الحكومة تحدي تمويل مرحلة ما بعد النزاع بينما تشهد اسعار النفط تراجعا كبيرا.

وكرر الرئيس خوان مانويل سانتوس القول ان السلام هو "افضل استثمار" تقوم به البلاد، بانهاء نزاع استمر 52 عاما مع القوات المسلحة الثورية في كولومبيا.

وتؤكد الحكومة ان المرحلة التي تلي النزاع ستترجم نموا سنويا اضافيا من 1،1 الى 1،9%، وأمنا افضل، ومزيدا من المستثمرين الاجانب. أما كلفة اعادة ادماج مقاتلي القوات المسلحة الثورية في الحياة المدنية، كما تنص على ذلك اتفاقات السلام المعقودة في 24 آب/اغسطس، فمرتفعة اقتصاديا.

ويقول مجلس الشيوخ ان حوالى 31،4 مليار دولار ستكون ضرورية في السنوات العشر المقبلة، اي ثلث الموازنة السنوية البالغة 78،3 مليار دولار في 2017.

واكد سانتوس في مقابلة اجرتها معه في آب/اغسطس مجلة "سيمانا" الاسبوعية انه "على رغم تعثر الوضع المالي، ما زال ممكنا التحكم في الميزانية. والاموال التي تنقص، سنحصل عليها. من الضروري ان نفهم ان تطبيق الاتفاقات لن يتم في يوم واحد".

وقال وزير المال موريسيو كارديناس ان السلام "استثمار ستنجم عنه فوائد". واضاف في تصريح ادلى به قبل اشهر لوكالة فرانس برس "حتى فوائد السلام ستستخدم لتمويل الالتزامات المتخذة".

وتشدد ميزانية 2017 على اولوية استمرارية مرحلة ما بعد النزاع وترسيخها، وخصصت 4،1 مليارات دولار لهذه المسألة، بالاضافة الى 3،9 مليارات خصصت في 2016 لبرامج التعويض للضحايا.

- اعادة توزيع النفقات -

وتعد كولومبيا الاقتصاد الرابع في اميركا اللاتينية، وقد سجلت نموا بلغ متوسطه 3،9% في العقد الأخير، لكن تراجع اسعار النفط اثر على عائداتها. ففي 2016، خفضت توقعات النمو من 3 الى 2،5%.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال الخبير الاقتصادي والعضو السابق في ادارة البنك المركزي "بانكو دو لا ريبوبليكا" سالومون كالمانوفيتز "لا اعرف ماذا ستفعل الحكومة في المدى القريب لتمويل مرحلة ما بعد النزاع".

وفي هذا البلد الذي يعد المنتج الرابع للخام في اميركا اللاتينية، يشكل البترول اكثر من 50% من الصادرات، و5% من اجمالي الناتج المحلي و16% من العائدات العامة.

وقد أعدت ميزانية 2016 بناء على سعر برميل يبلغ 50 دولارا، لكنه تراجع الى 30 دولارا. وتقول مؤسسة "فيديسارولو" الخاصة للتعليم والتنمية، ان الدولة الكولومبية تخسر 146 مليون دولار من جراء خسارة دولار واحد في كل برميل.

وقال كالمانوفيتز "ستحصل اعادة توزيع للنفقات والموازنة، لمصلحة المناطق الاكثر تضررا" بالنزاع المسلح.

ويقدر المحللون الثغرة المالية بحوالى 14 مليار دولار. وفي 2015، ناهزت العائدات النفطية الثلاثة مليارات دولار، اما في 2016 فمن المتوقع ان تتراجع 0،8% و0،1% في 2017.

وفي تموز/يوليو، اكد موريسيو فارغاس المحلل في صحيفة "ال تيمبو" ان "مرحلة ما بعد النزاع ستضع كولومبيا في واحد من اصعب الاوضاع المالية منذ فترة طويلة".

- اصلاح مالي مطروح -

ولمواجهة هذا الوضع، اعلنت الحكومة عن اصلاح مالي من المتوقع ان يترجم زيادة لضريبة القيمة المضافة، على ان تطرح على البرلمان بعد استفتاء الثاني من تشرين الاول/اكتوبر الذي سيبدي فيه الشعب الكولومبي رأيه في اتفاقات السلام.

وقال سانتوس ان هذا الاصلاح لا يهدف الى تمويل مرحلة ما بعد النزاع، بل لاستبدال الضرائب التي يتعين قانونيا الغاؤها.

ويؤكد الخبير الاقتصادي ادواردو سارمينتو ان "الحل" يقضي بانعاش الاقتصاد عبر تغيير "البنية الاقتصادية" من خلال سياسات صناعية وزراعية تؤدي الى زيادة الصادرات.

وفي آب/اغسطس، كتب في صحيفة "ال اسبكتادور" انه "بهذه الطريقة، سيدر تنشيط الاقتصاد عائدات ضريبية ويؤمن الظروف لزيادة العبء الضريبي في الوقت المناسب".

ولمواجهة الحالة الطارئة، وجه سانتوس نداء الى المجموعة الدولية: سيدفع الاتحاد الاوروبي اكثر من 575 مليون يورو، ووعدت الولايات المتحدة ب 450 مليون دولار.

وخلص كالمانوفيتز الى القول "هذه معادلة معقدة الى حد ما. لكن جوهر اتفاق السلام ليس الاقتصاد، بل ان يعيش الناس بلا خوف".