وزير الاقتصاد الألماني زيغمار غابرييل في وارسو في 22 ابريل 2016

الجدل حول رفع سن التقاعد يعود الى الواجهة في المانيا

تثير فكرة رفع سن التقاعد في ألمانيا إلى 69 عاما التي أعادها المصرف المركزي إلى الواجهة هذا الأسبوع جدلا في البلاد، بين مؤيدين من الأوساط الاقتصادية ومعارضين من الأوساط السياسية في ظل اقتراب موعد حملات الانتخابات التشريعية التي تركز كثيرا على مسألة التقاعد.

وعلق وزير الاقتصاد الألماني زيغمار غابرييل من الحزب الاشتراكي الديموقراطي المعروف بتصريحاته المباشرة "سيعتبر العامل أو البائعة أو الممرضة أو المعاونة الطبية هذه الفكرة جنونية، تماما كما أراها أنا".

ومرد هذا الجدل مقطع من ورد ضمن التقرير الشهري الذي اصدره المصرف المركزي الألماني "بوندسبانك".

وجاء في هذا التقرير أنه "ينبغي ألا يخفي الوضع المالي الحالي المرضي لصناديق التقاعد العامة ضرورة إجراء تكييفات لا بد منها لضمان الاستدامة".

واقترح المصرف المركزي في تقريره رفع سن التقاعد تدريجا اعتبارا من العام 2030 ليصل سنة 2060 إلى 69 عاما.

ويبلغ أمد الحياة المتوقع في ألمانيا 78 عاما عند الرجال و83 عند النساء. وحتى لو بات الألمان يتقاعدون في سن أكبر بعد رفع السن القانوني تدريجيا من 65 إلى 67 عاما، يبقى السن الفعلي لنهاية الخدمة في البلاد 62 عاما. من ثم، تعد فترة التقاعد طويلة جدا، علما أنها تمول من مساهمات اليد العاملة النشطة التي تتقلص في ظل شيخوخة السكان.

- وتر حساس -

وقد سبق للبوندسبانك أن طرح سنة 2009 فكرة رفع سن التقاعد إلى 69 عاما وهو أعاد هذه المسألة إلى الواجهة هذا الأسبوع "ليدلي بدلوه في هذا الجدل" ويحث المسؤولين السياسيين على اعتماد إستراتيجيات تخطيط أوسع نطاقا، بحسب ما شرح الناطق باسم الهيئة المصرفية لوكالة فرانس برس.

وقد ضرب المصرف، في الأحوال كلها، على وتر حساس. فالأحزاب السياسية التي تعد العدة للانتخابات التشريعية المزمع اجراؤها في أيلول/سبتمبر 2017 تعتبر مسألة التقاعد محورية في حملاتها. وبطبيعة الحال، لن يكسب أي حزب ناخبين جددا إذا لوح بفرضية سنتين إضافيتين من العمل.

ويرفض أعضاء الحزب الاشتراكي الديموقراطي، من أمثال زيغمار غابرييل، فكرة رفع سن التقاعد إلى 69 عاما. أما الحزب المسيحي الديموقراطي الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، فهو دحض هذه المسألة من البداية، بحسب أمينه العام.

لكن اقتراح المصرف المركزي الألماني يحظى بتأييد الخبراء الاقتصاديين إلى حد كبير، حتى أن معهد "اي دبليو" في كولونيا يقترح رفعه إلى 73 عاما للحفاظ على المساهمات والمعاشات التقاعدية في مستواها الحالي.

ويشير الخبير الاقتصادي أكسل بورش-سوبان من معهد "ماكس بلانك" إلى احتمال ربط سن التقاعد بتقدم أمد الحياة المتوقع.

- "خوف من مواجهة المستقبل" -

وينم رفض السياسيين الألمان التطرق إلى الوضع ما بعد العام 2030 عن "خوف من مواجهة المستقبل"، بحسب الباحث.

ويلفت مايكل هوذر رئيس معهد "اي دبليو" إلى أن "تحليلات المصرف المركزي تنسحب على جميع المولودين بعد العام 1995، أي هؤلاء الذين دخلوا عقدهم الثاني. فالأمر لا يقضي برفع سن التقاعد إلى 69 أو 70 عاما بالنسبة إلى أي كان".

لكن هذه التحليلات لا تكفي لطمأنة مستخدمي الانترنت الذين أثار هذا الاقتراح سخطهم.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة في ظل تزايد المخاوف بشأن عائدات التقاعد. فلطالما شجعت الدولة الأفراد على تشكيل مدخرات خاصة تضاف إلى معاشاتهم التقاعدية البسيطة. لكن نظرا لانخفاض معدل الفائدة، بات من شبه المستحيل جني عائدات على المبالغ المجمدة تسمح للمتقاعدين بالحصول على إيرادات تؤمن لهم عيشا لائقا.

 

×