نسخ من صحيفة لندن ايفنينغ ستاندرد مساء الجمعة 24 يونيو 2016

الصحف تعيد النظر في استراتيجياتها القائمة على تقديم مضامين مدفوعة عبر الانترنت

بعد فشل سياسة فرض بدل مادي على مستخدمي الانترنت في مقابل اتاحة تصفح المقالات في القضاء على الازمة البنيوية التي تعيشها الصحف بفعل تراجع الاهتمام بالنسخ الورقية لحساب المواقع الالكترونية، باتت مؤسسات اعلامية كثيرة مرغمة على اعادة النظر في استراتيجياتها.

ولخص استاذ الصحافة في جامعة "يو اس سي" في كاليفورنيا وأحد معدي دراسة نشرت نتائجها في تموز/يوليو في مجلة "انترناشونال جورنال اوف كوميونيكيشن" الوضع قائلا إن "الناس اقل استعدادا بكثير للدفع في مقابل الحصول على معلومات عبر الانترنت مقارنة بالصحافة المكتوبة".

وأحصت هذه الدراسة 69 حالة بين 1999 وأيار/مايو 2015 حيث تخلت صحف من البلدان الناطق بالانكليزية عن نظام يرغم مستخدمي الانترنت على الدفع في مقابل تصفح مقالاتها بينها 41 حالة تخلى اصحابها عن الخطوة بشكل موقت و28 على نحو دائم.

وتدر هذه الانظمة "جزءا بسيطا من ايرادات القطاع" تراوح بين 1 % في الولايات المتحدة و10 % على المستوى العالمي وفق الدراسة.

وخلص المعهد الاميركي للصحافة في دراسة اخرى اجراها هذا العام الى ان 77 من الصحف الاميركية الـ98 التي يباع منها اكثر من 50 الف نسخة لا تزال تستخدم نوعا من انواع الاشتراكات مع جزء من محتوياتها الالكترونية او كلها.

لكن خلال الأشهر الاخيرة، تخلت صحف معروفة بينها "تورنتو ستار" الكندية و"ذي اندبندنت" و"ذي صن" البريطانيتان عن نظامها للاشتراكات في مقابل بدل. 

كذلك تخلت مجلة "نيوزويك" الاميركية عن هذا النظام مع اكثرية مضامينها لكنها تتيح عددا محدودا من مقالاتها الرئيسية للتصفح مجانا.

- معلومات مجانية -

أما بالنسبة الى الان موتر رئيس التحرير السابق في صحف في شيكاغو وسان فرانسيسكو الذي يعمل حاليا مستشارا في القطاع الاعلامي، فإن الدراسة التي اجرتها جامعة "يو اس سي" تؤكد أن انظمة الدفع في مقابل تصفح المضامين الالكترونية لا تدر ارباحا الا في حالات نادرة.

ويشير الى ان "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" و"فاينانشال تايمز" حققت نجاحا بسبب فرادة مضامينها.

ويوضح أنه "من الصعب بالنسبة لموقع الكتروني منوع ان يفرض بدلا ماليا في مقابل المعلومات التي في الامكان الحصول عليها مجانا بمجرد الضغط على نقرات بسيطة"، وهذا الامر قد يحمل مفعولا عكسيا من خلال اقامة "حاجز بين الصحيفة والقارئ الموسمي".

ويتسم الوضع بصعوبة خاصة على صعيد الصحف الصادرة بالانكليزية بسبب الكم الكبير من المضامين المتوافرة بهذه اللغة عبر الانترنت.

فما لا يزيد عن 10 % من القراء في البلدان الناطقة بالانكليزية مستعدون للدفع في مقابل الحصول على معلومات عبر الانترنت، وفق دراسة لمعهد "رويترز انستيتيوت" لدراسات الصحافة التابع لجامعة اكسفورد.

وترتفع هذه النسبة الى 15 % في الدنمارك وفنلندا والى 20 % في بولندا والسويد و27 % في النروج.

- الاستثمار في الصحافة -

وعلى الصعيد العالمي، جاءت حصيلة اعتماد وسائل الاعلام انظمة للتصفح في مقابل بدل مالي متباينة خلال السنوات الاخيرة.

ويشير المستشار المتخصص في قطاع الاعلان وصاحب مدونة "نيوزونوميكس" الى ان "الجهات التي انطلقت بين سنتي 2012 و2014 حققت نتائج جيدة في البداية لكنها تراجعت بدرجة كبيرة".

ويقول "ما عادوا يحققون ارباحا كبيرة لناحية الاشتراكات الرقمية الجديدة كما ان نسخهم الورقية تسجل تراجعا سريعا".

ومن بين الاستثناءات اللافتة خارج اطار الصحف الاكثر شهرة، نجحت صحيفة "بوسطن غلوب" في زيادة قيمة الاشتراك فيها الى دولار يوميا مع الحفاظ على 90 % من مشتركيها. كذلك زادت صحيفة "ستار تريبيون" الصادرة في مينيابوليس ايراداتها المتأتية من نسختها الرقمية.

وكي ينجح نظام قائم على الدفع، يجب النظر الى المدى البعيد والاستثمار في الصحافة والتكنولوجيا على حد سواء وفق كن دكتور.

ويقول "هم يحتاجون هيئة تحرير كبيرة كفاية وتضم ما يكفي من اصحاب الكفاءات كي يشعر العموم بأنه يحصل على امر كاف وفريد".

ويضيف "هم بحاجة ايضا للاستثمار في المنتجات الرقمية لضمان تجربة افضل (للقارئ)".

وبحسب مايك اناني، على الصحف ان تظهر حسا ابداعيا اكبر وتطور نماذج مدفوعة لا تؤدي الى تنفير قرائها. وتدفع دراسته الى الاعتقاد بأن هذه الصحف "تساعد نفسها وقراءها بشكل افضل عندما تكون انظمتها المدفوعة مرنة".

وتؤدي صحف كثيرة على سبيل المثال دورا ينم عن روح مدنية من خلال اتاحة مضامينها مجانا في حال حصول احداث كبرى او طارئة، في حين تفرض اخرى على قرائها دفع بدل مالي في مقابل الاستفادة من خاصيات ومضامين محددة.