توازن اسعار النفط غير متوقع قبل 2017 مع ارتفاع جديد للعرض

توازن اسعار النفط غير متوقع قبل 2017 مع ارتفاع جديد للعرض

عاودت اسعار النفط الى الانخفاض وتجددت مخاوف المستثمرين مع استمرار الفائض في العرض بعد بلوغ الاسعار اعلى مستوياتها مقارنة مع 8 اشهر و11 شهرا خلت في مطلع حزيران/يونيو. 

ودخلت اسعار خام برنت و"لايت سويت" المرجعيين رسميا مرحلة تراجع في نهاية الاسبوع الفائت بعد تدهور فاق 20% منذ بلوغهما القمة في 9 حزيران/يونيو.

وهبطت الاسعار دون عتبة 40 دولارا لاول مرة الاثنين منذ نيسان/ابريل بسبب ضعف الطلب وتوقع زيادة الفائض في العرض.

وفي بورصة نيويورك، سجلت الاسعار ارتفاعا طفيفا الاربعاء وتم تبادل برميل "لايت سويت" الاميركي تسليم ايلول/سبتمبر مقابل 39,92 دولار في الساعة 12,00 ت، في حين سجل برميل خام برنت لبحر الشمال المرجعي تسليم تشرين الاول/اكتوبر 42,05 دولارا. وسجل الارتفاع الطفيف بانتظار اعلان وزارة الطاقة الاميركية عن المخزن الاميركي.

وقال المحلل لدى "اف اكس تي ام" حسين سيد ان "العوامل نفسها التي اغرقت الاسعار الى ادنى مستوياتها في 13 عاما في كانون الثاني/يناير عادت الى الساحة، فكل شيء يتمحور حول سوق تعاني من الفائض".

وفيما اجاز توقف الانتاج في الربيع خصوصا في كندا ونيجيريا وليبيا ابعاد شبح الفائض واتاح تجاوز الاسعار لفترة وجيزة عتبة 50  دولارا للبرميل شهد تموز/يوليو عودة قاسية الى الواقع مع تدهور للاسعار الى ادنى مستوى خلال ثلاثة اشهر ونصف.

فاعادة التوازن بين العرض والطلب التي توقعت اغلبية المحللين قبل اشهر ان تجري في النصف الثاني من العام الجاري لم تعد متوقعة قبل بدء 2017.

وذكر المحلل لدى ناتيكسيس ابيشيك ديشباندي لوكالة فرانس برس بان "اسعار النفط تحسنت في البدء نتيجة توقع نمو كبير للطلب وتراجع بارز للعرض"، لكن السوق اضطر الى مراجعة توقعاته على هذين المستويين.

اضاف سيد ان "الانتاج المتوقف (في عدة مناطق) استؤنف، كما نتوقع زيادة عرض منظمة الدول المنتجة للنفط (اوبك) الى مستويات قياسية، فيما تزداد اعداد ابار النفط (العاملة) في الولايات المتحدة"، الامر الذي يعتبره مراقبون مؤشرا مسبقا على الانتاج، بحسبه.

لكن فيما واصل الانتاج الاميركي التراجع في النصف الاول من العام معطيا بارقة امل للاسواق، بدأت تصدر عنه منذ اسابيع مؤشرات انتعاش تسهم الى حد كبير في انهيار الاسعار.

- ضخ اضافي من الولايات المتحدة واوبك -

قال المحلل لدى ساكسو بانك كريستوفر دمبيك لوكالة فرانس برس ان "السوق تشعر بقلق متزايد ازاء ارتفاع الانتاج الاميركي للنفط الصخري في الاسابيع المقبلة. ففي غضون عامين فحسب اجازت تطورات تقنية مذهلة في الولايات المتحدة تحقيق ربحية في عدد من ابار داكوتا الجنوبية حتى في حدود 20-25 دولارا للبرميل"، مشيرا الى ان هذا الامر كفيل "بابقاء الخوف من افراط في العرض ماثلا".

كما ان زيادة انتاج دول اوبك في تموز/يوليو، التي بلغت 100 الف برميل في اليوم بحسب دراسة لرويترز نشرت الجمعة، لم تسهم في الحد من مخاوف المستثمرين.

فمع 33,41 مليون برميل في اليوم، بلغ انتاج الكارتيل النفطي حدا اقصى على مدى سنوات في ارتفاع يعزى خصوصا الى نيجيريا والعراق، بحسب محللي كومرزبنك.

الى جانب هذه العوامل الرئيسية التي تفسر فائض الخام تضاف "النتيجة المفاجئة للاستفتاء (البريطاني) للانفصال عن الاتحاد الاوروبي وعواقبه المحتملة على النمو العالمي التي خيبت الامال بانتعاش (دائم) لاسعار النفط" على ما اوضح سيد.

رغم ذلك ما زالت اغلبية المحللين تؤمن بامكان عودة التوازن الى السوق على المدى المتوسط، ولو انها قد تستغرق وقتا اطول من المتوقع.

واعتبر سيد ان توازن العرض والطلب قد يتحقق في مطلع 2017، وليس في النصف الثاني من 2016 بحسب التوقعات الاولى "خصوصا عندما ستقلص الشركات الكبرى استثماراتها".

وختم موضحا "لهذا السبب قد نشهد ارتفاع الاسعار لاحقا هذا العام"، بحيث قد تشجع عودة الاسعار الى محيط 40 دولارا المستثمرين على الشراء باسعار منخفضة لرهانهم على انتعاشها في المستقبل.

 

×