تباطؤ النمو في منطقة اليورو وقلق من تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي

تباطؤ النمو في منطقة اليورو وقلق من تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي

كشفت ارقام رسمية نشرت الجمعة ان النمو في منطقة اليورو تباطأ في الفصل الثاني من العام الجاري بينما يحذر خبراء الاقتصاد اكثر فاكثر من العواقب السلبية المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

وقال المحلل في المصرف الهولندي "اي ان غي" بيتر فاندن هوت ان "هذا التباطؤ لا يشكل مفاجأة فعليا بعد النمو الكبير في الفصل الاول"، مشيرا الى ان "الفصل الثالث بدأ بشكل جيد نسبيا لكن من المبكر جدا التقليل من الآثار السيئة الممكنة لخروج بريطانيا" من الاتحاد.

من جهته، توقع كارين وارد من مصرف "اتش اس بي سي" ان "يبقى النمو في النصف الثاني من العام معتدلا على الارجح"، معتبرا انه قد يتأثر بنتائج تصويت البريطانيين مع الخروج من الاتحاد الى جانب الهجمات الجهادية الاخيرة في فرنسا والمانيا، اكبر اقتصادين في منطقة اليورو.

وتفيد تقديرات اولية للمكتب الاوروبي للاحصاءات (يوروستات) انه من نيسان/ابريل الى نهاية حزيران/يونيو، سجل اجمالي الناتج الداخلي نمو نسبته 0,3 بالمئة في الدول ال19 التي تبنت العملة الواحدة، بعد 0,6 بالمئة في الفصل الاول.

وهذه الارقام تتطابق مع توقعات المحللين الذين استطلعت آراءهم مجموعة الابحاث المالية "فاكتست". ومع ذلك قال جاك الن الخبير الاقتصادي في مجموعة "كابيتال ايكونوميست" انها اثارت "ارتياحا" بعد الاحصاءات "الضعيفة جدا" المتعلقة بفرنسا.

وفي ثاني اقتصاد في منطقة اليورو، شهد النمو انكماشا بفرنسا في الفصل الثاني بينما كان يفترض ان يرتفع 0,3 بالمئة، متأثرا خصوصا بنسق الاستهلاك وانخفاض في الاستثمارات.

وقال فاندن هوت ان "النبأ السار اليوم هو ان اقتصاد منطقة اليورو ما زال يعمل بوتيرة ما وان كنا لا نستطيع ان نتوقع تسارعا طالما ان مسلسل خروج بريطانيا من الاتحاد ما زال يثير شكوكا حول تأثيراته".

- ضغوط على البنك المركزي الاوروبي -

وبقيت البطالة مستقرة في حزيران/يونيو في منطقة اليورو كما كانت في ايار/مايو عند 10,1% وهو ادنى مستوى يسجل منذ تموز/يوليو 2011 وفق ما افاد الجمعة المكتب الاوروبي للاحصاء (يوروستات).

ويتطابق هذا الرقم مع توقعات المحللين لكنه اكبر بكثير من المعدل الذي كان مسجلا قبل الازمة في منطقة اليورو التي بدأت في 2008. وقال الن انه "بين 1999 و2007 كان معدل نسبة البطالة يبلغ 8,8 بالمئة".

ولكن لا تزال تسجل فروقات بين الدول التي تبنت العملة الموحدة. فقد سجل ادنى مستوى للبطالة في حزيران/يونيو في مالطا مع 4% وفي المانيا مع 4,2%.

اما اعلى مستويات البطالة فسجلت في اليونان مع 23,3% في نيسان/ابريل وهو الرقم الاخير المتوفر، واسبانيا مع 19,9%. وسجلت فرنسا اداء افضل من معدل منطقة اليورو بمجمله مع 9,9%.

ويبقى الذين تقل اعمارهم عن 25 عاما الاكثر تضررا في الدول ال19. ففي حزيران/يونيو بلغت نسبة العاطلين عن العمل من هؤلاء الشباب 20,8 بالمئة مقابل 20,9 بالمئة في ايار/مايو.

اما التضخم في منطقة اليورو فقد تسارع في تموز/يوليو اذ ان الاسعار ارتفعت بنسبة 0,2 بالمئة على امد عام بعد ارتفاع نسبته 0,1 بالمئة في حزيران/يونيو، وفق تقديرات اولية تفوق تقديرات المحللين الذين كانوا يتوقعون 0,1 بالمئة.

وهذه الارقام التي تأثرت باسعار النفط المنخفضة جدا، بعيدة جدا عن الهدف الذي حدده البنك المركزي الاوروبي لتضخم يبلغ حوالى 2 بالمئة وهو مستوى يعد مفيدا للنشاط الاقتصادي.

ويواجه البنك المركزي الاوروبي حاليا صعوبة في انعاش اسعار الاستهلاك في منطقة اليورو على الرغم من الاجراءات التي اتخذت منذ عامين.

وقال فاندن هوت "يمكننا ان نتصور ان الضغط يتعزز على مؤسسة فرانكفورت لتتخذ اجراءات اضافية، خصوصا اذا سجل النمو الاقتصادي مزيدا من التباطؤ".