وزير الخزانة الاميركي جيكوب لو في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لوزراء مالية دول مجموعة العشرين في شينغدو في 23 يوليو 2016

دول مجموعة العشرين تدعو الى زيادة النفقات العامة للمساعدة على النمو

دعا اعضاء عديدون في مجموعة العشرين بدعم من صندوق النقد الدولي السبت اكبر اقتصادات العالم الى زيادة النفقات العامة من اجل انعاش النمو في مواجهة التهديدات التي تلقي بثقلها على الاقتصاد العالمي، من خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي وصولا الى الارهاب.

وفي اليوم الاول من اجتماع وزراء مالية دول مجموعة العشرين في شينغدو جنوب غرب الصين، اكد وزراء مالية الدول الكبرى قتامة الوضع الاقتصادي العالمي.

وقال وزير المالية الاميركي جيكوب لو في تصريحات "انها مرحلة غموض متواصلة بالنسبة للافاق الاقتصادية".

واكد صندوق النقد الدولي في مذكرة نشرت السبت بعد خفض توقعات النمو لعامي 2016 و2017 الى 3,1 و3,4 بالمئة على التوالي، "ان المخاطر باتت اكثر وضوحا".

واضاف الصندوق ان نمو اجمالي الناتج المحلي على صعيد العالم يمكن حتى ان يسجل "بطءا اكثر حدة اذا استمر الغموض السياسي والاقتصادي متصاعدا بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي".

والواقع ان قرار بريطانيا كان في اذهان جميع المجتمعين رغم عدم ادراج المسالة رسميا في اجندة الاجتماع.

وحضر وزير المالية البريطاني الجديد فيليب هاموند الى شينغدو في محاولة لازالة التوتر العام الناجم عن القرار البريطاني.

ويتوقع مع ذلك ان يحرص مسؤولو القوى العشرين الاولى في العالم على ان يوجهوا الاحد رسالة مطمئنة للاسواق والمستثمرين.

وجاء في مشروع البيان الختامي الذي كشفته بلومبرغ السبت "ان اعضاء مجموعة العشرين هم في موقع مناسب للتحرك بشكل استباقي للرد على الانعكاسات المالية والاقتصادية المحتملة" للقطيعة بين بريطانيا والاتحاد الاوروبي.

وبعيدا من ملف بريطانيا، لا يزال تراجع النمو الاقتصادي العالمي يثير القلق الشديد في وقت بدا ان السياسات النقدية القائمة على تحفيز الاقتصاد بضخ السيولة، بلغت حدودها.

وفي هذا الظرف قال صندوق النقد انه علاوة على "الاصلاحات الهيكلية" التي تستهدف مثلا سوق العمل، فانه "يتعين استخدام هوامش المناورة في الميزانيات (بالكامل) حين تكون موجودة".

واضاف "هناك حاجة اكيدة لتدخل دول مجموعة العشرين لاعادة (قطار) النمو الى السكة".

واعتبر الصندوق انه يتعين خصوصا على الولايات المتحدة والمانيا واستراليا وكندا ان "توجه نفقاتها العامة الى الاستثمار في البنى التحتية (..) لتحفيز الطلب في الامد القصير".

-تهديد ثلاثي-


مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد تصل للمشاركة في اجتماع لوزراء مالية دول مجموعة العشرين في شينغدو في 23 تموز/يوليو 2016
© اف ب فريد دوفور

ومضى الوزير الاميركي في الاتجاه ذاته وقال "نصل الى نقطة بات معها من الاساسي لنا جميعا ان نضاعف جهودنا وان نستخدم كل الادوات المتاحة (..) هذه وصفات معروفة سواء كانت هيكلية او تتعلق بالميزانية".

وتستمر البنوك المركزية الكبرى في التحرك لدعم النشاط الاقتصادي من خلال ضخ مبالغ هائلة من السيولة وخفض نسب الفائدة، لكن "لا يمكن للسياسة النقدية ان تتولى كل شيء"، بحسب وزير المالية الفرنسي ميشال سابان.

واضاف الوزير ان على "الدول التي تملك هوامش في ميزانياتها ان تستخدمها لدعم الاستثمار (..) هذا هو موقفنا حتى لو كان ذلك يشكل مشكلة لهذا البلد او ذاك"، في اشارة الى السياسة الالمانية المتشددة.

لكن هذا التردد يمكن ان يحاصره تعدد التهديدات. 

فاضافة الى خروج بريطانيا اشار مسؤول كبير طلب عدم كشف هويته الى ثلاثة عوامل اخرى ما يشكل في المحصلة "خطرا ثلاثيا" على الاستقرار الاقتصادي العالمي.

والخطر الثلاثي يشمل الارهاب ، مع الاعتداءات المتتالية في اوروبا، وتركيا التي هزتها محاولة الانقلاب الفاشلة وما تلاها من تشدد السلطات، واخيرا دونالد ترامب المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الاميركية الذي يعتمد خطابا يتسم بالنزعة الحمائية الشديدة على المستوى الاقتصادي.

وقال امين عام منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية انخيل غوريا "بديهي ان نقلق حين يعبر المرشح للرئاسة الاميركية عن تشكيك في ايجابيات التبادل الحر".

في المقابل يبدو ان المخاوف بشان تباطؤ الاقتصاد الصيني هدأت بعض الشيء بعد اجراءات الدعم الصينية واستقرار نمو البلاد في الفصل الثاني من العام.

غير ان العملاق الاسيوي حذر من انه لا يمكنه منفردا ان ينهي الاضطرابات المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي والوهن الاقتصادي العالمي، وعلق رئيس وزراء الصين لي كيكيانغ "من المستحيل ان نحمل عبء العالم باسره على كتفينا".

 

×