معارضون لبريكست يتظاهرون في لندن 2 يوليو 2016

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ الاقتصاد العالمي بعد بريكست

خفض صندوق النقد الدولي الثلاثاء توقعاته للنمو العالمي بسبب انعدام اليقين الناجم عن اختيار البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الاوروبي في مناخ من التعثر الاقصادي.

وكتب صندوق النقد في تقريره عن توقعاته الفصلية الجديدة ان "نتائج التصويت في المملكة المتحدة جعلت مخاطر تراجع الاقتصاد العالمي كبيرة".

وتوقع الصندوق ان لا يسجل الناتج الداخلي العالمي اكثر من 3,1% في 2016 و3,4% في 2017 بتراجع 0,1 نقطة مقارنة مع نيسان/ابريل وحالة مقلقة من الركود مقارنة مع 2015.

وكتب صندوق النقد ان التراجع المسجل حاليا لا يزال ضئيلا، لكن الوضع قد يستفحل اذا لم تتوصل لندن وشركاؤها الاوروبيون الى الاتفاق على شروط العلاقات الاقتصادية الجديدة ولم تحل مسألة الوصول الى السوق الاوروبية الموحدة.

وقال التقرير ان "المفاوضات الطويلة التي ستسبق على الارجح التوصل الى رسم العلاقات الجديدة قد تترك اثارا اكبر من المتوقع على الاقتصاد العالمي".

ووفق سيناريو كارثي اعتبره الصندوق اقل ترجيحا، توقع التقرير تراجع نمو الاقتصاد العالمي الى 2,8% اعتبارا من 2016 وان تكون منطقة اليورو معرضة "لتوترات معممة في القطاع المصرفي" وفق صندوق النقد.

ولكن تاثير بريكست على بريطانيا سيكون سريعا، اذ بدا الصندوق اقل تفاؤلا بكثير بالنسبة للنمو البريطاني هذه السنة متوقعا تحقيق 1,7% بتراجع 0,2 نقطة ومزيدا من التراجع في 2017 مع 1,3% بتراجع 0,9 نقطة.

وفي حال تحقق السيناريو الأسوأ، ستعاني بريطانيا من "الركود" بسبب ترجيح انتقال قسم كبير من الخدمات من وسط الاعمال في لندن الى مدن اوروبية اخرى وتسجيل تراجع اقوى من المتوقع في الاستهلاك والاستثمار في باقي انحاء البلاد.

وقال كبير اقتصاديي الصندوق موريس اوبستفلد ان "الغموض يحيط بشكل استثنائي بتبعات بريكست".

- مواطن ضعف - 

وكتب صندوق النقد ان المناخ العام ليس مؤاتيا وبريكست "يضيف جرعة كبيرة من انعدام اليقين بشأن تحقيق نهوض ضعيف اصلا في الاقتصاد العالمي"، بعد ان كان مستعدا الى زيادة توقعاته العالمية بصورة طفيفة قبل صدمة الاستفتاء البريطاني.

بدأت الولايات المتحدة، اول اقتصاد عالمي، السنة بنمو ضعيف تحت ثقل الميزان التجاري وتحسن سعر صرف الدولار.

وتواصل الصين التي يشهد اقتصادها مرحلة انتقالية تسجيل نمو مرتفع مع توقع الصندوق 6,6% هذه السنة ولكن عليها ان تتعامل بتأن مع توسعها لتفادي "سخونة الاقتصاد".

وحذر البنك من ان "اللجوء المستمر الى الدين لدعم النشاط يزيد من مخاطر التصحيح غير المنضبط" في ثاني اقتصاد عالمي.

وتتواصل معاناة دول الجنوب من انخفاض اسعار المواد الاولية التي ادت الى تدهور عائداتها.

وتوقع الصندوق ان تشهد نيجيريا، اول منتج للنفط في افريقيا، حالة ركود هذه السنة مع تسجيل نمو سلبي من 1,8% ومخاطر حدوث تباطؤ كبير في النمو في مجمل منطقة افريقيا جنوب الصحراء.

وقال اوبستفلد ان "مثل هذا السيناريو ستكون له تبعات مأسوية" على المنطقة، اذ سيكون النمو الاقتصادي حينها اقل من النمو السكاني وسيتسبب "بتدهور العائد الفردي" في منطقة تعاني اصلا من فقر مدقع.

وتضاف الى هذه العوامل الاقتصادية عناصر جغرافية سياسية من شأنها هي ايضا ان تبطىء النمو.

واكد الصندوق ان "التوترات الجيوسياسية والنزاعات الاهلية والارهاب تلقي بثقلها على توقعات اقتصادات عدة ولا سيما في الشرق الاوسط" في التقرير الذي يشير كذلك الى فيروس زيكا في اميركا اللاتينية والى الجفاف في شرق افريقيا.

وابدى الصندوق قلقا من "الانقسامات السياسية" في الدول الغنية التي تعيق ايجاد حلول لازمة الهجرة واللجوء وتغذي الخطاب الداعي الى الانغلاق الاقتصادي.

وقال التقرير ان "الاتجاه نحو تبني تدابير حمائية يشكل خطرا حقيقيا" في حين يهدد المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على المكسيك والصين.

ولم يشر التقرير سوى الى وضعين يدعوان الى تفاؤل نسبي على المستوى الاقتصادي هما روسيا والبرازيل اللتان يتوقع ان تتغلبا على حدة الركود هذه السنة مع تسجيل تراجع في نمو ناتجهما الداخلي بمعدل 1,2 و3,3% تباعا.

ولدى اعلانه التوقعات الجديدة الثلاثاء، دعا موريس اوبستفلد تركيا الى حماية المؤسسات الديموقراطية بعد محاولة انقلاب الجمعة.

وقال "نرى بعض التقلب في الاسواق المالية (...) تدخلت السلطات التركية ولا سيما البنك  المركزي بشكل فعال جدا لتوفير السيولة ونتوقع ان تستقر الامور".

 

×