تمثال لحيوان وحيد القرن في مينونغي

انغولا تخوض حربا جديدة لمكافحة الصيد غير الشرعي والترويج للسياحة

يدرب الجندي السابق خلال الحرب الاهلية في انغولا الياس كاوينا فرقته المؤلفة من 30 حارسا للغابات على مكافحة الضالعين في نشاطات الصيد غير القانوني في الادغال الشاسعة في البلاد.

ويردد فوج الحراس الذين يقودهم بعصاه نشيدا بالبرتغالية مفاده "حيث يمر الحراس يختفي الصيادون غير القانونيين".

وقد كان الياس كاوينا قائدا عسكريا خلال الحرب الاهلية التي شهدتها انغولا بين سنتي 1975 و2002.

ويوضح الضابط السابق البالغ 38 عاما لوكالة فرانس برس من امام مركز جديد لتدريب الحراس في مقاطعة كواندو كوبانغو النائية (جنوب شرق) "كنت جنديا، لكن بعد السلام تم استدعائي واصبحت حاليا حارسا، او +جندي الطبيعة+ كما يسمونني".

ويضيف "خلال الحرب الاهلية، كانت الحيوانات تؤكل. عند نهاية النزاع، ادركت الحكومة أن الوقت حان لترك الحيوانات البرية تعيش بسلام".

وقد اغلقت الحكومة الانغولية بعض الاسواق ووعدت بتشديد العقوبات في حق الضالعين في نشاطات الصيد غير القانوني. اذ ان انغولا المجاورة للكونغو بجمهوريتيه تمثل احد المراكز الرئيسية للتجارة بالعاج.

وفي بعض اسواق العاصمة لواندا، يمكن بسهولة رؤية حلي مصنوعة من انياب فيلة تباع بشكل علني.

- تسهيل منح التأشيرات؟ -
© اف ب
تمثال لحيوان وحيد القرن في مينونغي في 4 حزيران/يونيو 2016
© اف ب/ارشيف بنجامين شيبارد

غير أن الطريق طويلة لاحداث تغيير في العادات. فحتى الساعة، تعرف انغولا خصوصا بالفساد المستشري في مؤسساتها وبوباء الحمى الصفراء وبحدودها التي يصعب خرقها.

هذا البلد الذي يعتمد بشدة على النفط ويحتل المرتبة الثانية على قائمة اكبر الدول المنتجة للذهب الاسود في افريقيا خلف نيجيريا، اضطر مع الازمة الناجمة عن تدهور اسعار النفط الى ايجاد مصادر اخرى لتوفير السيولة.

من هنا تعول انغولا خصوصا على تعزيز النشاطات السياحية المرتبطة بالحيوانات البرية.

وأشارت وزيرة البيئة الانغولية ماريا جارديم في تصريحات ادلت بها من احد الفنادق النادرة في منطقة كواندو كوبانغو الى "اننا لم نستفد بعد من ثروتنا الحيوانية لتنويع اقتصادنا وايجاد وظائف وتقليص معدلات الفقر ومساعدة الاجيال المستقبلية".

وتأمل الحكومة جذب الزوار الى انغولا قريبا كما تحلم بمنافسة جارتيها ناميبيا وبوتسوانا المعروفتين بمتنزهاتهما الطبيعية.

وحتى اليوم، لا يزال الحصول على تأشيرة دخول الى انغولا -- حتى لمجرد السياحة -- مهمة شاقة.

لكن في مطلع حزيران/يونيو، اظهر هذا البلد الذي يقوده منذ 37 عاما الرئيس جوزيه ادواردو دوس سانتوس بوادر انفتاح من خلال استضافة فعاليات اليوم العالمي للبيئة برعاية الامم المتحدة.

وأكدت الوزيرة ماريا جارديم أن "الرئيس معني بحماية البيئة ويريد حماية الفيلة".

غير ان مشروع الاستفادة من الحيوانات البرية لتحفيز الاقتصاد الانغولي قد يستغرق سنوات طويلة قبل ان يصل الى خواتيمه المرجوة. هذا الامر مرده خصوصا ان جنوب شرق انغولا منبع نهر اوكافانغو الشهير لا يزال يفتقر الى الحيوانات البرية.

ويتساءل بول فونتسون من منظمة "بانتيرا" غير الحكومية المعنية بحماية السنوريات "اذا كان لديكم القليل من الحياة البرية ومن البنى التحتية ومن وسائل النقل، كيف لكم ان تجذبوا زبائن؟".

ويؤكد أن "حماية البيئة في انغولا لا تزال تفتقر الى التمويل الكافي. وللنجاح في هذه المهمة يتعين جذب اصحاب رؤوس اموال كبيرة".

لكن في حال بذلت الحكومة جهودا فعلية لمكافحة انشطة الصيد غير القانونية والاتجار بلحوم الحيوانات الافريقية، يمكن للادغال الشاسعة في جنوب البلاد أن تستعيد ثروتها من الحيوانات البرية في غضون بضع سنوات وفق فونستون.

 

×